قصه جديده
سمر حطت إيدها على بقها، ورجليها ما شالتهاش، فقعدت على أقرب كرسي وهي بتترعش كأنها داخلة على دور حمى. السر ده لو جوزها عرفه—وهو راجل معقد في أمور الفلوس والشك—كان هيطلقها في نفس الدقيقة ويرميها بره البيت من غير قشة.
قربت منها وحطيت العباية في حجرها وقلتلها بصوت حاسم:
— العباية دي ترجع زي ما كانت.. التطريز يترد، والقماش المحروق يتصلح عند أكبر محل رفاء وتطريز أثري في القاهرة، وعلى حسابك أنتِ من جنيه لآخر جنيه. قدامك أسبوع واحد يا سمر.. الأسبوع ده لو عدى والعباية ما رجعتش في إيدي متعطرة ومكوية ومترقيعة زي ما استلمتيها، هطلب قعدة عيلة بحضور جوزك وحماتي، وهفتح علبة الدهب بنفسي قدامهم.
سمر بصتلي بدموع حقيقية، المرة دي مش دموع تمثيل ولا مكابرة، دموع انكسار وخوف حقيقي. هزت رأسها بسرعة وهي بتنهد:
— حاضر.. حاضر يا درية، والله هوديها النهاردة قبل بكرة وهدفع كل اللي حيلتي بس وحياة أبويكي ما تتكلمي ولا تخربي بيتي!
— يبقى اتفقنا.
بعد أسبوع بالتمام والكمال…
سمر خبطت على باب شقتي. المرة دي ما علقتش كيس على الأوكرة ولا جرت. كانت واقفة بره وهي حانية رأسها للأرض، ومترددة ترفع عينها في عيني.
كانت ماسكة في إيدها شنطة شيك جداً، وفتحتها وطلعت العباية.
أخدت العباية منها وفردتها.. التطريز كان متصلح بالمللي، والقماش المحروق أتشال واتحط بداله قطعة حرير متطابقة تماماً مع خامة العباية الأصلية بنفس اللون والدرجة، بحيث مستحيل حد يلاحظ إن كان فيه حرق من الأساس. والريحة.. كانت متعطرة بأغلى أنواع العود اللي بيرجعني لذكرى أبويا الله يرحمه.
سمر بلعت ريقها وقالت بصوت مكسور ومبحوح:
— أنا دفعت فيها التحويشة اللي حيلتي كلها عشان الراجل يشتغل فيها ليل ونهار ويرجعها كده.. والله ما كان قصدي أحرقها يا درية، وأنا آسفة.. حقك عليا، ومش هحط إيدي على أي حاجة تخصك تاني طول حياتي.
بصيت للعباية، وحسيت إن حق أبويا وحق كرامتي رجعلي كاملاً مكمل. حطيت العباية على دراعي، وبصيت لسمر بابتسامة هادية بس صارمة:
— الاعتذار والتصليح دول كانوا حق العباية.. أما السكوت عن سرك، فده عشان أنا أصولي ما تسمحليش أخرب بيت، بس يفضل درس ليكي تعرفي بيه إن الطيب مش هبل، وأن الحرمة لما تتعدى حدودها بتتداس.