قصه جديده
ارتجفت شفتاها وهي تحاول استجماع شجاعة بالكاد لملمتها ، لتخرج من منزلها ، لكن الكلمات خانتها ، وخرج صوتها مهزوز يفضح اضطرابها : ليه بتعمل دا كله؟ ليه رجعت تقلب حياتي فوق دماغي؟ عملتلك ايه؟!!
وقبل أن تُكمل سيل أسئلتها ، وجدته يتقدم صوبها فجأة ، ليُمسك بذراعيها بقوة ، ويجرّها نحوه بسهولة كأنها دمية بين يديه ، ليهزّها بعنف شديد ، وأصابعه تنغرس في لحمها كالمخالب القاسية ، يكاد يُسمع صوت عظامها تئن تحت وطأة قبضته ، بينما صاح في وجهها بصوت أجش ساخر ، كزئير وحش جريح : معقولة بتسألي؟! نسيتي انك السبب في المصايب اللي انا فيها دلوقتي؟
ازدادت عينيها اتساعًا بذعر ، وهي تراه ينفضها إلى الوراء ، لترتطم بطاولة صغيرة ، بينما تماسكها كاد أن ينهار ، لكن رغم ألمها ، قاومت ببقايا الكرامة المتشبثة بها ، وقالت بصوت مبحوح ساخط : ايوه .. انا معملتلكش حاجة .. انت اللي لما اتحطيت في اختيار قررت تتخلى عني وتنكر الروح اللي اتكونت جوايا منك .. جاي دلوقتي تاخد ابني مني بقلب بارد كدا ازاي؟
لمعت عيناه كعيني نمر غاضب ، واقترب منها مرة أخرى ، ممسكًا فكّها بقبضة عنيفة ، ليجبرها على النظر إليه ، بينما ينفث كلماته بحرارة نارية : مين قالك اني بعمل كدا وانا مبسوط؟ كوني عندي ابن من واحدة خاينة زيك .. دا أكبر ظلم ارتكبته في حق ابني .. وأكبر غلطة عملتها في حياتي .. غلطة مش هاغفرها لنفسي أبدًا
حاولت أن تتخلص من يده ، فصرخت بوجهه بنبرة مرتجفة ، لكنها مليئة بالغضب المكبوت : وانا خونت مع مين؟ مش معاك انت؟ عمال تجرح وتهين فيا بأمارة ايه؟!!
دفعها إلى الخلف بإحتقار ، وبصوت مفعم بالتشفي قال ببرود حارق : بأمارة انك واحدة غاوية دمار اغريتيني .. خليتيني أنسى كل حاجة حتى الست اللي كانت كل حياتي .. مالحقتش حتي اكفر عن ذنبي في حقها
شعرت بثقل كلماته كالسياط على جسدها وروحها ، فقالت بصوت مختنق : لا دا كان اختيارك انت يا داغر مش كله ذنبي
ازداد غضبه كبركانٍ لفظ حممه بلا رحمة ، وفي لحظة خاطفة ، مد يده ليقبض على كتفيها ، ليهزها بقسوة ، وهمس بصوت يكاد يقطر كراهية :….
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ