قصه جديده
انتبهت هي إلى وجوده ، فاقتربت منه بخطوات هادئة ، ثم وضعت يدها على صدره ، وضغطت بجسدها عليه ، فتسارعت دقات قلبه بعنف جنوني ، يشعل جسده بحرارة لا تُقاوم ، خرج صوته الأجش بصعوبة ، بينما هو غارقاً في سحر رائحتها ونعومتها التي دمرت قدرته على التفكير : إيه الدوشة اللي عاملاها دي يا إبريل؟
حاول جاهدًا طرد الدفء الذي بدأ ينتشر فى جسده ، لكنه وجد نفسه عاجزًا ، وحرارة مثيرة تملكت خلاياه بقوة ، فوضع كفيه على ذراعيها برقة ، وعينيه تتجولان على ملامحها بحذر ، محاولاً فهم هذا التغيير الذي طرأ عليها ، وسألها بحاجب مرفوع : وايه اللي عاملاه في نفسك دا؟ بتعملي إيه؟
_كنت برقص يا بيسو .. تعالي ارقص معايا؟!
قالتها ابريل بحماس يشع من عينيها ، فرمق الكأس بين أصابعها بتركيز ، ثم اختطفه منها بحركة خاطفة ، ورفعه بهدوء نحو أنفه ، ليستنشق بذهول عبير الكراميل والشعير المحمص المتسلل ببطء إلى أعماق حواسه ، فسألها بجمود : منين جبتيه دا؟
_دا لاقيته في الحنفية دي لما فتحتها نزل منها
قالتها ابريل ببساطة تامة ، وابتسامة ماكرة تلوّن شفتيها ، فقال بضيق حين تبيّن له أخيرًا ماهية هذا السائل الذي جعلها في هذه الحالة الغريبة : دي بيرة
شهقت ابريل بذهول ، وراحت تهز رأسها ببطء ، محاولة استيعاب ما يتسرب إلى وعيها الغائب : أنا افتكرته شويبس؟!
هتف باسم بإستنكار حاد : شويبس إيه بس يا شيخة؟!
إستفسرت ابريل علي الفور ، رافعة حاجبيها ببراءة برعت فى إتقانها : يعني دا شويبس من اللي بيسكر؟
_انتي شربتي قد إيه منه يا إبريل؟
استفهم باسم بنبرة ذات طابع مشوب بالغضب ، فأجابته برقة ، وهي تهز رأسها ، غير مدركة شيئاُ عن القلق الذي يعتريه : مش فاكرة
تجلى سؤاله بنبرة أقل حدة ، ويديه تلامسان ذراعيها بقلة حيلة : وبتشربي ليه حاجة ما تعرفيهاش؟
لكنها تجاهلت الرد عليه بإبتسامة ممزوجة بالخبث ، وقالت بصوت مغرٍ : ممكن ترقص معايا؟
زفر باسم بأنفاس ثقيلة ، مستسلماً لتيار المشاعر الذي اجتاحه بقوة ، وذابت كل مقاومته أمام سحرها الآسر ، وضع الكأس جانباً ببطء ، ثم امتدت ذراعاه لتطوّق خصرها بحنان غامر ، ليلتقي جسده الصلب بنعومة جسدها ، منغمساً في دفءٍ تصاعد كشرارة متوهجة ، موقظةً كل إحساس مكبوت بداخله ، تحركا معاً بانسجام ، وكل خطوة كأنها نغمة في لحن سرمدي ، إحساسه بملمسها ودفء قربها جعل قلبه ينبض بعنف ، كأنهما في رقصةٍ أسيرة بين الشوق والسك\ينة.