قصه جديده
أوقف محاولاتها العبثية للتملص والمراوغة ، وهو يضع يده على خصرها بلطف حاد ، فارتعشت شفتيها بابتسامة متوترة : طيب شوف حاجة تانية؟
مال برأسه جانباً قبل أن يخبرها بجمود حاسم ، يتنافى مع وميض رماديتيه بعواصف عاتية من العشق : يا تبوسيني يا نرجع للحكم الاولاني
لم يترك لها مجالًا للهروب ، ففي لحظة خاطفة ، لف يديه الدافئتين حول كتفيها برفق قاسٍ ، وجذبها نحوه كما لو أن الطريق إليه هو مصيرها الوحيد ، فرفعت رأسها إليه ببطءٍ ، وفيروزيتها تتراقصان بين الرغبة والمقاومة الواهية ، بينما عينيه تلمعان بشيء لا يمكن تفسيره سوى بالهيام.
إرتعشت أناملها عند ملامسة صدره بمزيج غريب من الإضطراب والإفتتان ، ثم التفَّت ذراعيها حول عنقه ، لتؤججه في لهيب متقد بالوله ، وهو خفض رأسه برغبةٍ ملحة نحوها ، مترقبًا خطوتها التالية بتوق ، بينما عطر أنفاسها الحار المختلط بالياسمين ، تسرب إلى رئتيه كلسعة بركانٍ ثائر ، أشعل جسده بحمم نارٍية لا ترحم.
ارتفعت على أطراف أصابع قدميها ، وعينيها مغلقتان في هدوء يتناقض مع العاصفة التي تهز قلبها بعنفٍ لذيذ ، ثم أطبقت شفتيها على خاصته ، مقبلة إياه برقة قاتلة ، زلزلت أركان روحه ، واطاحت بما تبقى من ثباته ، لتتحرر وحوشه شوقه العاتية بجنون.
أغمض عينيه في تيهٍ مستسلمًا للإنتشاء الذى يغمر كيانه ، ليطوق خصرها بقوة حانية ، بينما يحاصرها بين الجدار الآخر وقبلها بنهم وشغفٍ ناري ، حتى ضلت طريق العودة وهى تغرق معه في بحرٍ من الجنون واللهفة ، وحواسها مغمورة برائحته ودفء أحضانه الذى أذابت خلاياها.
ابتعد عنها بصعوبة ، ليمنحهما لحظة لالتقاط أنفاسهما المحمومة ، وكل نبضة في صدره الهادر أشبه بصرخة شوق تكاد تفتت جسده ، وسرعان ما عاد يوقد ثناياها بأنفاسه الحممية فوق خديها المتوهجين كزهرتين فتانتين تحت ضوء القمر ، ثم انزلقت قبلاته بغزارة كسيول متدفقة على غصن عنقها المرمري ، وأصابعه تغرق فى خصلات شعرها بتملكٍ شرس ، قبل أن تندلع نيران شوقه لتحرق كل قيوده ، مُلتهمًا كرزيتيها الشهيتين بنهمٍ جائعٍ لا يعرف للشبع طريقاً ، لتتسابق اللهفة بينهما مع تبدّل الفصول في صدورهم بلا هوادة.
نزع عنها الفستان ببطءٍ ، لينسلُّ على الأرض تدريجيًا ، ثم احتضنها بقوةٍ حانية ، ليمضي خطواته نحو الأمام
، قبل أن ينحني فوقها على الفراش ، مغلفًا إياها بهالة من العشق ، ولا يزال يمطرها بلمساته الرقيقة ، وقبلاته الشغوفة التى جعلت جسدها ينصهر كالجليد أمام لهيب بركان عشقه الخاص.