قصه جديده

مريم ضحكت وقالت بحسن نية: “أيوه يا نور بالله عليكي صورينا حلو عشان ننزلهم!”

إيديا كانت بتترعش والتليفون تقيل في إيدي كأنه حتة فحم قايدة. رفعت الكاميرا وعيني بتزغلل، وهو هنا ابتدى العرض المريض بتاعه.

وقف في نص الصالة، ومرة واحدة لف دراعاته الاتنين حوالين وسط مريم وشالها ولف بيها في الهوا! مريم شهقت بكسوف ودلعت وهي بتضحك ومسكت في رقبته، وهو نزلها بالراحة خالص وشه في وشها لدرجة إن أنفاسهم كانت واحدة. كل ده وعينه مش على مريم… عينه كانت باصة لعدسة الكاميرا مباشرة، كأنه باصص في نني عيني وبيقولي: “شايفة؟ اللي كان حلمك، أنا بدوس بيه على قلبك”.

قرب منها أكتر، حط كفه على خدها ومسح عليه برقة مصطنعة وهو بيميل يهمس في ودنها بكلام خلى وشها يحمر وضحكتها ترن في الشقة، وبعدين باس خدها بوسة طويلة متتعملش غير قدام كاميرا مقصودة. مريم اتكسفت وخبّت وشها في صدره، وهو شد عليها بحضن جامد ورفع حاجبه ليا من ورا شعرها، بابتسامة نصر حقيرة كلها شماتة.

صوابعي كانت بتدوس على زرار التصوير أوتوماتيك، والدموع محبوسة في عيني بالعافية بتحرق نني عيني وكل طقة فلاش كانت زي خنجر بيغرز في صدري ويطلع، وهو مستمتع بوجعي، بيعصر قلبي بإيده على البارد ومن غير ما حد من اللي حوالينا يحس بحاجة.

خلصت الصور بالعافية، ومسكت التليفون وأنا حاسة بضوافري بتغرز في راحة إيدي من كتر ما كنت بكتم رعشتي. مديت إيدي بالتليفون وأنا موطية راسي مش قادرة حتى أرفع عيني فيه، بس هو كان قاصد يكمل للاخر.

وهو بياخد التليفون، لمس صوابعي ببرود وبطء متعمد، وقرّب صوته وهو بيبص في الصور ويقول بمياعة مقززة:

“تسلم إيدك يا نور، كادرك تحفة… بصي يا مريومة طالعين مع بعض قمر إزاي، أصلاً أنا من غيرك مكنتش هعرف يعني إيه حب بجد.”

مريم شبطت في دراعه كأنها ملكت الدنيا، وقالت وهي بتبصلي بعيون بريئة بتلمع: “عقبالك يا نور يا رب، وأشوفك أسعد واحدة وتلاقي اللي يحبك كده.”

الكلمة طلعت منها بريئة وطاهرة، بس نزلت على صدري زي مية النار. مسكت نفسي بالعافية وابتسمت ابتسامة باهتة جريت على الحمام، قفلت الباب بالترباس وسندت ضهري عليه، وركبي خانتني ونزلت على الأرض. حطيت إيدي الاتنين على بقي وكاتمة صوت شهقاتي اللي كانت بتطلع بالعافية، صدر بيطلع وينزل كأني بغرق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *