قصه جديده
“مش هبعد يا نور… ومش جنان. أنا شوفتك من شهور لما كنتي بتوصلي أختك وبتستنيها تحت، ومن يومها وأنتي في بالي. ولما هو جه وقال إنه عايز يتقدم لمريم، أنا حسيت إن في حاجة غلط… ولما شوفت نظراته ليكي وابتسامته الصفرا وهو بيلبسها الخاتم، وشوفت عينيكي اللي كانت بتنزل دموع بدل الدموع دم… اتأكدت.”
حطيت إيديا الاتنين على وشي وبدأت أعيط بهستيريا من غير صوت، خايفة حد من الصالة يسمعنا. قرب خطوة واحدة، وصوته هدي أكتر وبقى أدفى:
“متعيطيش… دموعك دي بتدبحني أنا. هو واطي، وأنا عارف أخويا وطينته كويس. فاكر نفسه عشان لبس مريم الخاتم قدامك وبيغيظك بيها؟ والله العظيم ما هسيبه يتهنى باللي عمله، ولا هسيبك نفسك في السكات.”
رفعت وشي وبصيتله بكسرة وسألته بقهر:
“وهتعمل إيه يعني؟! خلاص كتبوا الكتاب! مريم أختي حتة من روحي، لو عرفت هتموت، وبابا لو عرف هيتكسر، وأنا… أنا
“مفيش فضايح هتحصل، وأختك هتفوق وتعرف حقيقته في الوقت المناسب ومن غير ما تتأذي… أما أنتي، فـ ليكي راجل هيعرف إزاي يخلي الواطي ده يندم على اليوم اللي فكر فيه . أنا مش هسيبك يا نور، وسرك في بير معايا لحد ما أقفل الحساب معاه بمعرفتي.”
وفجأة، سمعنا صوت مريم وهي بتنادي من الصالة بدلع:
“نور! أنتي فين كل ده؟ طارق فين كمان، مش كان وراكي؟ تعالوا نشرب الشربات!”
بصينا لبعض في ثانية واحدة… الخوف كان مالي عيني، بس طارق غمزلي غمزة هادية سحبت نص الخوف من قلبي، وهمس:
“امسحي دموعك وادخلي… وخليكي فاكرة، أنتي مش لوحدك من اللحظة دي.”
مسحت دموعي بسرعة، ودخلت الصالة ورا طارق والرجفة لسه ماسكة جسمي. أول ما دخلنا، عيني جت في عين الواطي اللي كان قاعد جنب مريم، والابتسامة الصفرا لسه على وشه، باصصلي بتحدي مستفز كأنه مستني يشوفني منهارة أكتر.
قعدنا، وأمي وزعت الشربات، والكل كان فرحان ومريم ساندة راسها على كتف جوزها بدلع. فجأة، طارق حط كاس الشربات على الترابيزة برنة هادية لفتت انتباه الكل، وعدّل قعدته وبص لبابا .
الصالة كلها سكتت، وبابا بصله باستغراب: “خير يا بني؟ في حاجة ولا إيه؟”
طارق ابتسم بوقار وهدوء، وتنحنح وقال بصوت جهوري مالي الصالة: