قصه جديده

القهرة كانت أكبر من إني أعيط عادي؛ هو مش بس كسرني، ده استعمل أختي، حتة من روحي، عشان يذلني بيها في كل ثانية. بيوريني كل اللي كان بيوعدني بيه وكنت بحلم بيه وأنا ماسكة إيده وواثقة فيه، وبيطبقه بالمسطرة مع أختي عشان يثبتلي إني ولا حاجة.

وفجأة وأنا على الأرض، جالي إشعار رسالة على تليفوني.

فتحت الشاشة بإيد بترتعش، كان رقم غريب، بس أول ما فتحت الرسالة عرفت إنه هو… كان باعتلي واحدة من الصور اللي أنا لسه مصوراها ليهم حالا، وهو حاضن مريم وباصص للكاميرا، وكاتب تحتها كلمتين اتنين بس:

“عقبال ما تصورينا في الفرح يا شاطرة… ولا عندك اعتراض؟”غسلت وشي بمية متلجة، ووقفت قدام المراية بحاول ألملم نفسي وأبلع القهرة اللي كاوية قلبي. أخدت نفس عميق وفتحت باب الحمام عشان أتسحب على أوضتي وأقفل على نفسي وملمحش وشه تاني.

بس وأنا خارجة في الطرقة الضيقة، اتفاجئت بحد واقف ساند ضهره على الحيطة ومستنيني. ودى كانت المفاجأة اللى غيرت كل حاجه

رفعت عيني بخضة وكنت ، لقيته “طارق”… أخوه الكبير.
طارق كان عكسه في كل حاجة؛ راجل هادي، ملامحه رجولية بجد، ومالوش في اللف والدوران ومبيضحكش في الفاضية والمليانة زي أخوه. من أول يوم جم فيه البيت وهو قليل الكلام، بس عينيه كانت دايماً متابعة كل تفصيلة.
أول ما شافني طالعة وعيني حمرة من العياط، عدل وقفته وبصلي بنظرة كلها وجع واهتمام حقيقي، وقرب خطوة وقال بصوت واطي بس حنين يربك:

“أنتي كويسة يا نور؟”
اتلجمت، ورجعت خطوة لورا وركبي بتخبط في بعض: “أ… أه، كويسة، عن إذنك.”
جيت أعدي من جنبه، بس هو وقف قدامي بهدوء ومن غير ما يلمسني، عينه كانت مركزة في عيني بطريقة خلت قلبي يدق من الخوف والربكة. بص على باب الصالة ورجع بصلي وقال بنبرة هادية بس تقيلة أوي:
“أنا مش أعمى يا نور… وشايف كل حركة وكل بصة بتتعمل من ساعة ما دخلنا البيت ده. شايف الرخص اللي بيعمله، وشايف كمان حزنك وكسرة عينك اللي أنتي فكراها مدارية.”
فتحت عيني بصدمة وحسيت الهوا طار من صدري، لساني اتشل ومكنتش عارفة أنطق بكلمة واحدة.
طارق كمل وهو بيقرب أكتر، وصوته كان فيه صدق غريب ومشاعر واضحة مفيهاش ذرة تمثيل:
“من أول دقيقة عيني جت في عينك وأنا مش قادر أشوف غيرك… أنتي مش مكانك هنا، ولا تستاهلي المعاملة دي ولا الوجع ده من حد. لو كان هو فاكر إنه داخل البيت ده عشان يلوي دراعك ولا يذلك، فـ هو ناسي إن البيت ده فيه راجل تاني عينه عليكي ومش هيسمح لشعرة منك تتأذى.”
الكلام نزل عليا زي الصاعقة، كنت باصة له ومش مستوعبة، مكنتش مصدقة إن اللي كان مراقب ومستوعب النار اللي أنا فيها، واللي طلع شايل في قلبه مشاعر ليا من أول لحظة… يبقى هو نفسه أخو الراجل اللي دبحني.
فضلت واقفه مبرقة فيه، الهوا طار من صدري والدم هرب من عروقي. كنت حاسة إن الحيطان بتلف بيا وصوته بيرن في ودني ومش قادرة أستوعب كلمة واحدة.
طارق؟ أخوه الكبير؟ الراجل الهادي اللي كان قاعد طول القعدة راسي ومبيتكلمش، هو ده اللي مركز معايا ومع تفاصيلي وعارف اللي بين السطور؟
رجعت خطوة لورا بخوف وضهري خبط في باب الحمام، صوتي طلع مهزوز ومخنوق:
“أنت… أنت بتقول إيه؟ ابعد عني لو سمحت، اللي فيا مكفيني ومش ناقصة جنان!”
جيت أتحرك وأجري من جنبه، بس هو فضل واقف مكانه، ممدش إيده عليا ولا حاول ، بس نظرة عينيه كانت مثبتاني في مكاني، نظرة مليانة حزم مع حنية غريبة أول مرة أشوفها في راجل.
اتكلم بصوت واطي ومبحوح كأنه بيحفر كل كلمة في قلبي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *