ابني أهان أكلي وقال: «ده حتى مش أكل… الخنازير بس اللي بتاكله» ج2 حكايات شروق خالد
بصيت لياسين كأني أول مرة أشوفه.
“يعني إيه الشركة مش بتاعتي؟”
قال بصوت مكسور:
“ماما… قبل ما بابا يموت، كان عامل اتفاق معاكِ.”
“اتفاق إيه؟”
“اتفاق إن كل حاجة تبقى باسمك.”
ضحكت بمرارة.
“وده معناه إنها بتاعتي.”
هز رأسه.
“على الورق آه.”
“وعلى الحقيقة؟”
سكت.
قلت:
“قول.”
“على الحقيقة… بابا كان مخبي حاجة.”
“إيه؟”
مد إيده لجيب بدلته، وطلع مفتاح صغير.
حطه قدامي.
“ده مفتاح خزنة.”
بصيت له.
“خزنة فين؟”
“في مكتب بابا القديم.”
قلبي دق بسرعة.
“إنت معاك المفتاح ده من إمتى؟”
“من يوم وفاته.”
“وساكت سبع سنين؟”
“كنت خايف.”
“من أبوك؟”
“من الحقيقة.”
أخدت المفتاح.
“هروح دلوقتي.”
ياسين وقف قدامي.
“أنا جاي معاكي.”
“لأ.”
“ماما…”
“قلت لأ.”
“بس المكان خطر.”
بصيت له بحدة.
“بعد سبع سنين من الكذب، آخر حاجة محتاجاها إنك تيجي معايا.”
خرجت من البيت.
المكتب كان في شارع جانبي قديم، فوق محل مقفول من سنين.
فتحت الباب بالمفتاح اللي معايا.
دخلت.
التراب كان مغطي كل حاجة.
المكتب زي ما هو.
الكرسي اللي كان محمود بيقعد عليه.
المكتبة.
حتى الكوباية اللي كان بيشرب فيها القهوة.
قربت منها ولمستها.
دموعي نزلت.
“ليه عملت كده يا محمود؟”
وفجأة سمعت صوت حركة خلفي.
لفيت بسرعة.
ماكانش فيه حد.
لكن كان فيه صوت خافت جاي من جوه الحائط.
قربت.
لقيت لوحة معلقة.
شلتها.
وراها فتحة صغيرة.
دخلت إيدي.
طلعت صندوق حديد.
حطيته على المكتب.
فتحت الخزنة بالمفتاح.
جواها كان فيه ظرف أسود.
وعليه اسمي.
“لفاطمة فقط.”
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
أول سطر خلاني أقعد على الكرسي.
“فاطمة، لو بتقري الرسالة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتك.”
شهقت.
كملت.
“أول حاجة لازم تعرفيها… أنا ما متش.”
وقفت.
الرسالة كملت:
“وأنا ما اختفيتش عشان الفلوس.”
دموعي نزلت.
“اختفيت عشان أنقذك من الشخص اللي كنتِ بتثقي فيه أكتر من أي حد.”
قلبي اتقبض.
مين؟
قلبت الورقة.
“ابننا.”
اتجمدت.
“ياسين لم يكن ضحية.”
سقطت الورقة من إيدي.
سمعت صوتًا خلفي.
“كنت أتمنى ما تعرفيش بالطريقة دي.”
لفيت.
محمود كان واقف عند الباب.
نفس الملامح.
نفس العينين.
لكن وشه كان أكبر بسنين.
صرخت:
“محمود!”
ما قدرتش أتحرك.
هو دخل بهدوء.
وقفل الباب.
“وحشتيني.”
بصيت له بغضب ووجع.
“وحشتني؟”
ضحك بحزن.