ابني أهان أكلي وقال: «ده حتى مش أكل… الخنازير بس اللي بتاكله» ج2 حكايات شروق خالد
“عارف إني ما استحقش أقولها.”
قربت منه.
وضربته على صدره.
مرة.
واتنين.
“إنت سيبتني سبع سنين!”
ما دافعش عن نفسه.
“عارف.”
“دفنتك!”
“عارف.”
“عيشت وأنا فاكرة إنك ميت!”
“عارف.”
“وابنك كان عارف!”
خفض رأسه.
“أيوه.”
صرخت:
“ليه؟!”
سكت طويلًا.
ثم قال:
“لأن ياسين هو اللي حاول يقتلني.”
رجعت خطوة.
“إيه؟”
“قبل سبع سنين، اكتشفت إنه كان بيزور حسابات الشركة.”
هزيت رأسي.
“مستحيل.”
“كنت عارف إنه بياخد فلوس.”
“بس هو كان صغير.”
“كان عنده عشرين سنة.”
“كان محتاج.”
“لا.”
رفع عينه لي.
“كان طماع.”
سكت.
“ولما واجهته، حاول يخلص مني.”
قلبي رفض يصدق.
“إزاي؟”
“حط مادة في دوائي.”
غطيت فمي.
“لكن نجوت.”
“والحادث؟”
“اتعمل عشان الناس تفتكر إني مت.”
“وياسين؟”
“ساعدني.”
بصيت له باستغراب.
“ليه؟”
“لأنه عرف إنه لو أنا فضلت عايش، هيدخل السجن.”
سكت.
محمود قال:
“فخلاني أختفي.”
“وإنت وافقت؟”
“كنت فاكر إني بحميكي.”
صرخت:
“حمايتي من مين؟!”
قال:
“منه.”
وفجأة سمعنا صوت خبط على الباب.
محمود اتجمد.
بص لي.
“هو عرف إني هنا.”
“مين؟”
“ياسين.”
الباب بدأ يتخبط بعنف.
“ماما!”
صوت ياسين.
“افتحي!”
محمود همس:
“ما تفتحيش.”
“هو جاي ليه؟”
“عشان الرسالة.”
“أي رسالة؟”
قال:
“الرسالة اللي في إيدك.”
بصيت للورقة.
ثم للباب.
صوت ياسين ارتفع:
“ماما! عارف إن بابا جوا!”
محمود قرب مني.
“لو فتحتي الباب، حياتك كلها هتتغير.”
قلت:
“حياتي اتغيرت من يوم ما سمعت ابني بيقول إن أكلي للخنازير.”
فجأة سمعنا صوت كسر.
الباب اتفتح بعنف.
دخل ياسين.
وقف.
بص لأبوه.
ثم لي.
وابتسم ابتسامة غريبة.
“أخيرًا.”
محمود قال:
“كنت عارف إنك هتيجي.”
ياسين قفل الباب وراه.
ثم قال:
“أنا مش جاي أتكلم.”
مد إيده داخل جاكته.
محمود تحرك بسرعة ووقف قدامي.
أما أنا…
فبصيت لإيد ابني.
ولأول مرة في حياتي…
خفت منه.
لكنه أخرج شيئًا لم أتوقعه.
ملفًا أحمر.
رماه على المكتب.
وقال:
“النهارده هتعرفي مين فينا الكذاب.”
فتحت الملف.
وفي أول صفحة كانت صورة قديمة جدًا.
صورة لوالدي.
وبجانبه…
محمود.
وبجانبهما رجل ثالث.
رفعت عيني.
“مين ده؟”
محمود شحب وجهه.
وياسين قال:
“ده السبب الحقيقي اللي خلى أبويا يختفي.”
ثم أضاف:
“وده الشخص اللي كان بيموّل كل حاجة من البداية.”
قلبت الصفحة.
ولما شفت الاسم…
تجمدت.