ابني أهان أكلي وقال: «ده حتى مش أكل… الخنازير بس اللي بتاكله» ج1 حكايات شروق خالد
“أمال ليه ساكتة؟”
قربت منه، وحطيت إيدي على كتفه.
“عشان فهمت حاجة النهارده.”
بصلي باستغراب.
“إيه؟”
قلت بهدوء:
“إن الإنسان ساعات بيقضي عمره كله يدي… وفي لحظة واحدة يكتشف إنه كان بيدي للناس الغلط.”
وشلت إيدي من على كتفه.
نادين ضحكت وقالت:
“هو إحنا داخلين في دراما دلوقتي؟”
بصيت لها.
“لا يا بنتي.”
وسبت السفرة.
“أنا بس بدأت أتعلم.”
في اليوم التالي، الساعة سبعة الصبح، رن جرس باب بيتي.
فتحت.
لقيت محامي واقف ومعاه رجلين من البنك.
قال:
“مدام فاطمة؟”
“أيوه.”
مد إيده بملف.
“مبروك.”
استغربت.
“على إيه؟”
ابتسم وقال:
“حضرتك بقيتي المالكة القانونية لشركة النور للتطوير العقاري… وكل الأصول المسجلة باسمها.”
اتجمدت مكاني.
“شركة النور؟”
“أيوه.”
بصيت للشارع.
كنت فاكرة إن السر انتهى.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن ياسين، ابني، كان داخل على السفرة الليلة دي وهو مخبي عني أكبر خيانة ممكنة.
لقد استخدم توقيعي القديم في أوراق نقل ملكية.
وكان فاكر إني ست كبيرة، فقيرة، ومش فاهمة في الورق.
لكن الورقة اللي وصلتني قبل شهر كانت أثبتت العكس.
الشركة أصلًا كانت ملكي.
والأغرب…
إن أبوه كان سايبها باسمي قبل وفاته.
ياسين ماكانش ابني الوحيد بس.
كان المدير اللي أنا عينته بنفسي.
وكان طول السنين دي بيسحب من الشركة فلوس من غير ما أعرف.
وفي اللحظة اللي أهانني فيها قدام مراته وأهلها…
كان هو نفسه واقف على حافة خسارة كل حاجة.
بعد ساعتين، اتصل بي.
“ماما؟”
صوته كان متوتر.
“أيوه يا ياسين.”
“إنتِ فتحتي الشركة؟”
سكتُّ.
“إنت عرفت منين؟”
“ماما، إحنا لازم نتكلم.”
ابتسمت.
“نتكلم؟”
“آه.”
“عن إيه؟”
سكت ثواني.
ثم قال:
“عن اللي حصل امبارح.”
قلت:
“تقصد الأكل؟”
“ماما، أنا آسف.”
“آسف على إيه؟”
“على الكلام اللي اتقال.”
“مين قاله؟”
سكت.
قلت:
“مراتك؟”
“ماما…”
“ولا أبوها؟”
“أنا كنت غلطان.”
ضحكت بهدوء.
“لا يا ياسين. إنت ماكنتش غلطان.”
“أمال إيه؟”
قلت:
“إنت كنت صريح.”
“صريح؟”
“آه. لأول مرة من سنين، وريّتني أنت شايفني إزاي.”
سكت.
ثم قال:
“ماما، بالله عليك، ما تعمليش أي حاجة.”
هنا فهمت.
هو مش خايف من زعلي.
هو خايف من اللي أنا ممكن أعمله.
قلت:
“تعالى البيت.”
“دلوقتي؟”
“دلوقتي.”
“ليه؟”
قلت:
“عشان عندي أكل ليك.”