ابني أهان أكلي وقال: «ده حتى مش أكل… الخنازير بس اللي بتاكله» ج1 حكايات شروق خالد
كان معاه راجل في الخمسينات، لابس بدلة غالية، وواقف بثقة غريبة.
أول ما شافني قال:
“مدام فاطمة، أنا جاي أتكلم معاكي بالذوق قبل ما الموضوع يكبر.”
بصيت لياسين.
“مين ده؟”
ياسين رد بسرعة:
“ده المستشار القانوني بتاع الشركة.”
ضحكت بسخرية.
“الشركة؟”
الراجل دخل خطوة وقال:
“الشركة اللي حضرتك بتقولي إنها ملكك.”
قلت:
“أنا مش بقول. الأوراق بتقول.”
ابتسم ابتسامة باردة.
“الأوراق ممكن تتغير.”
سكتُّ.
الجملة دي خلتني أقفل الباب وراهم.
“اتفضلوا.”
دخلوا الصالة.
حط المستشار حقيبته على الترابيزة وطلع ملف كبير.
قال:
“في شوية مستندات محتاجة توقيع حضرتك.”
بصيت للملف.
“إيه المستندات دي؟”
“تنازل مؤقت عن الإدارة.”
ضحكت.
“مؤقت؟”
“لحد ما الأزمة تعدي.”
بصيت لياسين.
“إنت اللي طلبت منه ييجي؟”
ما ردش.
قربت منه.
“بص في عيني.”
رفع عيني بالعافية.
قلت:
“إنت لسه بتسرق مني؟”
وشه احمر.
“أنا مش بسرقك يا ماما.”
“أمال إيه؟”
“أنا بحاول أنقذ الشركة.”
“من إيه؟”
سكت.
هنا فهمت إن في حاجة أكبر.
مسكت الملف وبدأت أقلب الصفحات.
وفي آخر صفحة لقيت رقمًا جعل إيدي تتجمد.
مبلغ ضخم جدًا.
أكبر من كل اللي اتسرق قبل كده.
رفعت عيني.
“إيه ده؟”
المستشار حاول ياخد الملف.
“دي معلومات سرية.”
سحبت الملف منه.
“أنا صاحبة الشركة. مفيش حاجة سرية عن فلوسي.”
ياسين قال:
“ماما، اسمعيني.”
“لا.”
“لو ما دفعناش المبلغ ده خلال أسبوع، البنك هيحجز على كل حاجة.”
بصيت له طويلًا.
“وليه الشركة عليها الدين ده؟”
ما ردش.
قلبت الصفحة.
ثم الصفحة اللي بعدها.
وفجأة شفت اسمًا.
اسم نادين.
رفعت عيني ببطء.
“مراتك ليها علاقة بالقرض ده؟”
ياسين اتوتر.
“نادين مالهاش دعوة.”
قلت:
“اسمها موجود هنا.”
المستشار تدخل:
“هي كانت ضامنة فقط.”
ضحكت.
“ضامنة؟”
وبصيت لياسين.
“إنت حطيت اسمها في قرض بملايين من غير ما تقول لي؟”
صرخ:
“كنت مضطر!”
“ليه؟”
“عشان أساعدها!”
سكتُّ.
في اللحظة دي، كل حاجة بدأت تركب في دماغي.
الإهانات.
الأكل.
محاولته يخليني أتنازل.
والفلوس اللي اختفت.
قلت:
“إنت ماكنتش بتحاول تنقذ الشركة.”
ياسين بصلي.
“كنت بتحاول تنقذ مراتك.”
ما ردش.
وهنا دخل صوت من خلف الباب.
“وأنا كمان كنت بحاول أنقذه.”
كانت نادين.
واقفة ووشها شاحب.
بصيت لها.
“إنتِ؟”
دخلت ببطء.