ابني أهان أكلي وقال: «ده حتى مش أكل… الخنازير بس اللي بتاكله» ج1 حكايات شروق خالد
سكت.
ثم سأل بصوت مرتجف:
“إيه الأكل؟”
ابتسمت.
“نفس الأكل اللي قلت عليه إنه للخنازير.”
وقلت قبل ما أقفل:
“بس المرة دي… هتاكله لوحدك.”
بعد ساعة، دخل ياسين البيت.
لكن المرة دي ماكانش داخل ابن البيت الغني.
كان داخل رجلًا خائفًا.
وراءه كانت نادين وأبوها.
حطيت قدامهم الملف.
نادين قالت:
“إيه ده؟”
قلت:
“الحساب.”
ياسين فتح الملف.
قرأ أول ورقة.
وشه اصفر.
قرأ الثانية.
إيده بدأت ترتعش.
وفي الثالثة…
وقع على الكرسي.
قال بصوت مبحوح:
“ماما… إنتِ كنتِ عارفة؟”
بصيت في عينيه.
“عرفت كل حاجة.”
“من إمتى؟”
“من يوم ما سمعتك بتقول لمراتك إن أمك مالهاش لازمة.”
نزل رأسه.
قلت:
“بس اللي حصل امبارح خلاني أتأكد.”
نادين صرخت:
“إنتِ عايزة تعاقبينا؟!”
بصيت لها.
“لا.”
سكتُّ لحظة.
“أنا بس هرجع لنفسي الحاجة اللي ضيعتها وأنا بربيكم.”
أبوها وقف وقال:
“إنتِ فاكرة إنك تقدري تعملي حاجة؟”
فتحت الباب.
دخل اثنان من رجال الشرطة ومعهم المحامي.
اتغيرت ملامحه.
أما ياسين…
ففضل ساكت.
بصيت له آخر مرة وقلت:
“أنا كنت مستعدة أسامحك على إهانتك.”
وسكت.
“لكن السرقة؟”
هز رأسه وهو يبكي:
“ماما، أنا ما سرقتكيش.”
قلت:
“أمال الفلوس اللي اختفت من الشركة راحت فين؟”
ما ردش.
لأن الرد كان موجودًا في الأوراق.
كل تحويل.
كل توقيع.
كل جنيه.
كل كذبة.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الطبق اللي أهانني بسببه…
ماكانش هو الأكل الحقيقي.
الأكل الحقيقي كان الكرامة.
وأنا أخيرًا…
استرديتها.
أما ياسين، فقبل ما يخرج، وقف عند الباب وبصلي.
“ماما…”
رفعت عيني له.
قال:
“لو الزمن رجع… كنت هعمل كل حاجة بشكل مختلف.”
ابتسمت بحزن.
“وأنا لو الزمن رجع…”
سكتُّ.
ثم قلت:
“كنت هعلمك من بدري إن الفقر مش عيب.”
وبصيت للطبق اللي كان لسه على السفرة.
“لكن قلة الأصل هي العيب الحقيقي.”
وأغلقت الباب.
ولأول مرة من سنين…
أكلت وجبتي وأنا مرتاحة.
لأنها كانت أول وجبة…
ما اتطبختش عشان أرضي حد.
اتطبخت عشان أفتكر إن ليّا قيمة.
وإن اللي يستهين بيك لمجرد إنك فقير…
ممكن يكتشف متأخر جدًا إن أغلى حاجة عندك…
كانت موجودة قدامه من البداية.
حكايات شروق خالد
في اليوم اللي بعده، صحيت على خبط شديد على باب البيت.
فتحت، لقيت ياسين واقف قدامي.
بس المرة دي ماكانش لوحده.