ابني أهان أكلي وقال: «ده حتى مش أكل… الخنازير بس اللي بتاكله» ج1 حكايات شروق خالد
اتجمدت.
“وإنت وافقت؟”
“كنت خايف.”
“وسبتني سبع سنين أعيط عليه؟”
انهار.
“كنت فاكر إنه هيرجع!”
صرخت:
“وما رجعش!”
سكت.
“ليه؟”
قال:
“لأنه كان بيراقبك.”
بصيت له باستغراب.
“بيراقبني؟”
“أيوه.”
“ليه؟”
هنا تدخل المحامي.
“عشان كان خايف إن الناس اللي بتطارده توصل لحضرتك.”
ثم حط ورقة على الترابيزة.
“لكن فيه حاجة أخطر.”
فتحت الورقة.
كانت صورة.
صورة حديثة.
رجل واقف قدام بوابة مستشفى.
شعره أبيض.
ووشه مرهق.
لكن عينيه…
عرفتهم فورًا.
كانت عيون محمود.
حطيت إيدي على فمي.
“ده…”
المحامي قال:
“اتصور من أسبوع.”
ياسين غمض عينيه.
وأنا همست:
“أبو ياسين عايش.”
لكن المحامي قال:
“أيوه.”
وسكت لحظة.
ثم أضاف:
“والأغرب…”
“إيه؟”
“إنه هو اللي طلب مقابلته.”
“مين؟”
بص لياسين.
“ابنك.”
ياسين رفع رأسه بسرعة.
“مستحيل.”
المحامي أخرج هاتفه.
وقال:
“الرسالة وصلتني من ساعة.”
فتح الشاشة.
وكان فيها سطر واحد:
“قول لفاطمة إني مستنيها… ولو عايزة تعرف ليه ابني أهاني قدام الناس، تيجي لوحدها.”
حسيت ببرودة تسري في جسمي.
بصيت لياسين.
“إنت كنت بتكلمه؟”
ما ردش.
“من إمتى؟”
سكت.
“ياسين!”
انهار وقال:
“من سنة.”
صرخت:
“سنة؟!”
“أيوه.”
“وإنت كنت بتشوف أبوك طول السنة دي؟”
هز رأسه.
“أيوه.”
“وهو كان عايش وأنا بدفنه كل يوم؟”
بدأ يبكي.
“كان بيطلب مني ماقولكيش.”
مسحت دموعي.
ثم قلت:
“خلاص.”
ياسين رفع عينه.
“خلاص إيه؟”
أخدت الشنطة.
“أنا هروح له.”
قال:
“ماما، لأ.”
“ليه؟”
“أبويا مش زي ما إنتِ فاكرة.”
وقفت.
“يعني إيه؟”
اقترب مني.
وقال:
“أبويا هو اللي بدأ كل حاجة.”
“كل إيه؟”
“الشركة.”
“والديون؟”
“أيوه.”
“والسرقة؟”
“أيوه.”
“والفلوس اللي اختفت؟”
هز رأسه.
“أبويا هو اللي طلب مني أخدها.”
اتجمدت.
“ليه؟”
نظر لي في عيني.
وقال:
“عشان كان بيجهز حاجة.”
“إيه؟”
بلع ريقه.
“كان بيجهز يرجع ياخد الشركة منك.”
سكتُّ.
ثم سألته:
“وليه؟”
ياسين قال:
“لأن الشركة أصلًا…”
وسكت.
“أصلًا إيه؟”
رفع عينه لي.
“مش بتاعتك يا ماما.”
سكت البيت كله.
ثم أضاف:
“الشركة باسمك…”
“لكن الفلوس كلها كانت أصلًا ملك أبويا.”
نظرت إليه.
وفجأة فهمت إن الإهانة اللي حصلت على السفرة ماكانتشي بداية الحكاية.
كانت مجرد أول خيط.
والحقيقة اللي مستنياني عند محمود…
ممكن تكون أخطر من أي حاجة تخيلتها.