حكايات شروق خالد

ولأول مرة، الراجل اللي كان فاكر إني “أقدر أتصرّف لوحدي” فقد أعصابه تماماً.

ضرب بقبضة إيده على الحيطة بصوت عالي وهو بيزعق:

“أنا جوزها! وأنا أب الواد اللي جوه ده!”

“بأي حق تمنعوني أدخل؟!”

صوته كان واصل لي لحد جوه، وكنت نايمة على السرير وجسمي مهدود تماماً من التعب.

بس أول ما سمعت كلامه ده، ابتسامة صغيرة اترسمت على وشي.

بأي حق؟

عشان قبل ما أدخل الأوضة دي بوقت طويل…

أنا بنفسي اللي مسحت اسم سيف من كل التواكيل، ووقعت أوراق خروجه من حياتي للأبد.

أول ما الممرضة فتحت باب الأوضة وبصت لي بقلة حيلة وهي بتقول: “يا مدام، الراجل بره عامل مشكلة وكبير الدكاترة نازل بنفسه يحل الموقف، إنتي متأكدة إنك مش عاوزة تشوفيه؟”

غمضت عيني لحظة واستجمعت الشوية المتبقين من صحتي، وقلت لها بصوت ثابت: “طلعيلوا التوكيل الرسمي اللي مع الأوراق.. خليه يقراه بنفسه.”

الهدوء جوة الأوضة كان عكس الفوضى اللي برة تماماً.

ثواني وصوت سيف اللي كان بيزعق بدأ يوطى تدريجياً، لحد ما سكت خالص.

السكوت ده أنا كنت فاهمة معناه كويس.. كان بيقرا البند الأولاني في التوكيل:

(إلغاء كافة الصلاحيات والتوكيلات السابقة للمدعو سيف… وتحديد السيدة/ فاطمة كوصي طبي أول والوحيد).

وبعديها البند التاني:

(إخطار رسمي باستلام دعوى الطلاق للضرر، وحظر التواجد في النطاق الطبي).

سمعت خطواته وهي بتقرب من الباب الخشب، خبطتين خفاف جداً.. مش نفس الخبطات القوية بتاعة واحد حاسس إنه صاحب حق، لا.. دي كانت خبطة واحد مذهول، مش مستوعب.

“أميرة؟”

صوته كان مهزوز، أول مرة في حياتي أسمع نبرة الخوف دي في صوته.

“أميرة افتحي.. إنتي بتعملي إيه؟ طلاق إيه وتوكيل إيه؟ إحنا بيننا ولد! أنا جوزك!”

ما رديتش.

أمي كانت قاعدة جنبي، ماسكة إيدي وبتبص لي بدموع وهي طبطبت عليا وقالت: “يا بنتي.. لو تعبانة ومش قادرة، أنا أطلع أخليه يمشي خالص.”

قلت لها: “سيبيه يا أمي.. خليه يفضل واقف برة، خليه يعيش إحساس إنه برة السور، زي ما أنا عشت 9 شهور كاملين برة حياته.”

الدكتورة دخلت الأوضة عشان تجهزني للعملية، وبصت في السونار الأخير وقالت: “الضغط مضبوط والجنين جاهز، على بركة الله ندخل الممشى للعمليات.”

وأنا متسحبة على السرير المتحرك وطالعة من الأوضة رايحة لغرفة العمليات، شفته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *