حكايات شروق خالد
كان كل يوم ييجي تحت العمارة الجديدة، يقف بالساعات في الحر أو في البرد، يفضل يبص لشبك الشقة فوق، مستني بس أي لمح لخيالي على الستارة.
أمي كانت ساعات تطل من البلكونة وتشوفه واقف شكله ينطس عليه، يرمي سجارة ورا التانية، ووشه باين عليه التعب والندم.
في يوم، نزلت أمي تشتري حاجات للبيت، فاعترض طريقها عند مدخل العمارة. مسك إيدها وباسها وهو بيبكي:
“يا طنط فاطمة، أبوس إيدك خلين أكلمها بس 5 دقائق! أنا أتعلمت الدرس، والله العظيم عملت كل حاجة عشان الشغل والمستقبل، ما كنتش فاهم إنها بتتألم للدرجادي! خليهاني أشوف ابني بس، ده ابني من دمكوا!”
أمي بصت له بحزن وقالت له بمنتهى القسوة الهادية:
“يا سيف يا بني، اللي بيضيع مراته وهي في أضعف لحظات حياتها وهيا شايلة ابنه، ما يستاهلش يرجع يلاقيها لما تبقى قوية. أميرة مش غضبانة منك عشان تصالحها.. أميرة استغنت عنك تماماً، والاستغناء مالهوش علاج.”
ورغم كده، سيف ما يئسش، وراح رفع دعوى رؤية ودعوى طاعة عشان يجبرني أرجع بيت الزوجية.
يوم الجلسة الأولى في المحكمة..
كانت القاعة زحمة والمحاميين وافقين، وسيف قاعد مع محاميه ووشه مشدود ومستني يدخل القاضي.
أنا دخلت القاعة ولابسة أسود، ماسكة إيد المحامي بتاعي، ووشي هادي ومرفوع، ما فيش في عيني أي أثر للخوف ولا حتى للغضب.
سيف أول ما شافني قام وقف حيلُه، وكان عاوز ييجي ناحيتي، بس أمن القاعة منعه.
لما القاضي فتح الملف وبدأ يقرأ الدعوى بتاعته: “طلب انقياد لبيت الزوجية ورؤية الصغير”، وقف محاميا وقال بصوت ثابت:
“سيادة القاضي، بنقدم لسيادتك ملف متابعة الحمل بالكامل المكون من 36 زيارة طبية على مدار 9 أشهر، خالية تماماً من توقيع أو حضور الزوج ولو لمرة واحدة.”
وسلم المحامي حافظة المستندات.
المحامي كمل: “ونقدم أيضاً إقرارات وتواكيل سحب الصلاحيات الموثقة رسمياً قبل الولادة، ورسائل نصية من الزوج يعترف فيها بعدم تفرغه ويرفض فيها التواجد مع زوجته أثناء الفحوصات الطبية الحرجة، معتبراً طلباتها ‘موجبة للنكد والضغط’.”
القاضي بص في الورق، ونظراته اتغيرت تماماً وهو بيبص لسيف.
سيف وقف ينادي بقلة حيلة: “يا سيادة القاضي! أنا كنت شغال! كنت بعمل مستقبل لبيتي وابني!”
