حكايات شروق خالد
كان واقف في الزاوية بتاعة الطرقة، الأمن مسكوه ومنعوه يربك الحركة.
وشه كان أصفر، هدومه مش متظبطة، ماسك إيصال المستشفى والورق اللي المحامي أداهوله في إيده، وإيده بتترعش.
أول ما شاف السرير طالع، حاول يتقدم خطوة وهو بينادي: “أميرة! أنا آسف.. والله العظيم كنت مشغول في صفقة جديدة عشان أؤمن مستقبل الولد! أنا أقسم لك ما كنت أقصد أهملك!”
بصيت له بمنتهى الهدوء.
الكلمات دي لو كانت اتقالت من 5 شهور، كان ممكن تحرك فيا حاجة.. بس النهارده؟ بقت مجرد ضوضاء.
قلت له بصوت هادي وقاطع سمعته الطرقة كلها:
“إنت ما أهملتنيش يا سيف.. إنت بس افتكرت إن السكوت معناه إني هفضل أستنى. إنت قلت لي أعتمد على نفسي.. وأنا اعتمدت، لدرجة إن وجودك بقى زيادة مالهاش قيمة.”
السرير كمل مشيه ودخل بي أفق عمليات الولادة، والباب المقفول الكبير اتسحب بيني وبينه.
بعد ساعة ونص..
صوت صريخ صغير ملأ الأوضة.
الممرضة رفعت الولد وحطته على صدري، وبصت لي وهي بتطمن عليا: “الف مبروك يا مدام أميرة، ولد زي الفل.. تسميه إيه؟”
دمعة واحدة نزلت من عيني، بس ما كانتش دمعة حزن.. كانت دمعة راحة وخلاص من كابوس طويل.
ابتسمت وسميت ابني بنفسي، وكتبت اسمه في شهادة الميلاد الصادرة من المستشفى بحضوري وحضور أمي بس.
خرجت من المستشفى بعد يومين، ما رجعتش على بيته.. طلعت على شقتي الجديدة اللي أأجرتها وجهزتها بالكامل في السر خلال الشهر الثامن.
وبعد أسبوعين، في يوم عيد ميلاده هو بالظبط..
استلم سيف إخطار رسمي على عنوان شركته، فيه صورة شهادة ميلاد ابنه، وجنبها قرار التنازل التام عن أي حقوق له في الإدارة الطبية أو الحضانة، مع محضر الجلسة الأولى لدعوى الطلاق.
في نفس اليوم، جالي منه أكتر من 50 مكالمة، وما رديتش على ولا واحدة.
بعت لي رسالة واحدة في الآخر كاتب فيها: “إنتي حطمتي كل حاجة في يوم عيد ميلادي.”
رديت عليه بمسج قصيرة جداً وواضحة:
“إنت اللي اخترت تكون غايب في أهم 9 شهور في حياتي.. وأنا بس كملت غيابك للنهاية. كل سنة وإنت طيب.”
وقفلت التليفون.. وأخدت ابني في حضني، ولأول مرة من سنة كاملة.. نمت وأنا حاسة بالأمان.
#حكايات_شروق_خالدالأيام مرت بسرعة، وسيف ما استسلمش.