حكايات شروق خالد
ورقة ورقة.
وبعد ما خلص، رفع عينه وبص لي:
“إنتي متأكدة إنك عاوزة تمشي في الإجراءات دي دلوقتي بالذات؟”
ما رديتش فوراً، طلعت دفتر المتابعة بتاع الحمل وحطيتها قدامه.
فتح أول صفحة.. خانة توقيع الزوج أو المرافق فاضية.
الصفحة اللي بعدها.. فاضية.
الصفحة التالتة.. ما فيش خط.
فضل يقلب لحد أخر الصفحة.
9 شهور كاملين.
كل تحليل، كل سونار، كل استشارة.
من أول يوم لآخر يوم، ما فيش غير إمضتي أنا بس.
ما فيش أثر لإسم سيف.
بصيت للدفتر وقلت له:
“أنا متأكدة.”
قفل الدفتر وبدأ يراجع معايا الطلبات:
“توكيل واستلام سلطة القرار الطبي وقت الولادة.”
“عريضة دعوى طلاق.”
“إثبات حق وحفظ ممتلكات.”
“وأوراق أصل الحضانة بعد الولادة.”
“عاوزة تحركي كل ده مع بعضه؟”
“أيوه.. كله في نفس الوقت.”
الأستاذ إبراهيم بص لي ثواني:
“جوزك عنده علم بكل ده؟”
ضحكت:
“ده حتى المتابعة بتاعت النهارده ما يعرفش عنها حاجة.”
الرجل ما سألش تاني، رتب الأوراق وقدم لي المجموعة الأخيرة:
“تمام.. من النهارده، مش محتاجة تتكلمي أو تتناقشي معاه في أي حاجة تاني.”
مسكت القلم وبدأت أوقع على كل خانة مطلوبة.
سيف كان دائماً بيقول لي إني أقدر أروح للدكتور لوحدي، وأشيل نفسي لوحدي، وأتصرف في كل حاجة.
وهو كان صح.
أنا فعلاً اتعلمت أعمل كل حاجة لوحدي.
بس الحاجة الوحيدة اللي نسيتها…
إن لما أقدر أشيل حملي 9 شهور لوحدي، وأجهز لولادتي لوحدي، وأحمي حقي وحق ابني لوحدي…
أنا ساعتها مش هكون محتاجة وجود راجل في حياتي زيه أصلاً.
وبعدها بأيام قليلة، لما مية الولادة نزلت عليا فجأة…
برضه ما كلمتوش.
نزلت وأخدت عربية وطلعت على المستشفى لوحدي.
قبل ما أدخل العناية، الممرضة جابت أوراق الإقرار:
“في حالة الحاجة لعملية طارئة أو قرار طبي، مين من قرايبك له حق التوقيع؟”
طلعت الورق الرسمي اللي كنت مجهزاه من مكتب المحامي:
“ده توكيل رسمي وموافقة طبية.”
شاورت على الاسم المكتوب بوضوح:
“أمي هي الوكيل الوحيد، وهي بس اللي ليها حق التوقيع وإتخاذ القرار.”
وقفت لحظة وكملت:
“ومش موافقة إن أي حد تاني يدخل لي.”
بعد حوالي 3 ساعات، سيف ظهر في المستشفى.
كان بيلهث وجاي يجري، وكان هيتجنن وهو بيحاول يدخل، بس الممرضين وأمن الدور منعوه.