قصه جديده
بصوته الغارق في البرود اضاف ببطء متعمد كأنه يستمتع بتعذيبها : شوفتي القدر مش منصف ازاي؟ خلي واحدة زيك تكون أم وهي اصلا ماتستحقش تكون زوجة ولا حتي بني آدمة بكل الشر والغل والأنانية اللي جواها..
تابع داغر بنبرة محترقة بالألم والآسى : واللي كانت بتعتبرك صحبتها .. وتتمنى يرزقها ربنا بطفل عشان ترضيني .. ماتت وهي كاتمة في قلبها زعلها وجرحها مني
انغرست في قلبها غيرة مريرة ، وكلماته التي تفيض بعشقه لزوجته اخترقت مسامعها ، لتعيد إلى أعماقها جرحًا قديمًا ينبض بالألم ، فدمعت عيناها بالقهر ، لكنها أنكرت بصوت متحشرج : أنا … أنا عمري ما كنت عاوزة أخد مكانها … ولا فكرت أجرحها .. دا كله حصل غصب عني مش بإيدي إني وقعت فيك ولا إنك تعلقت بيا .. ودفعت تمن غلطتي سنين بعد ما اطلقت من اسعد وربيت ابني لوحدي
قهقه داغر ببرود كأنه يسخر من مشاعرها ، ثم أقتنص بذقنها بقوة ، وقال بصوت قاتم : التمن اللي انتي دفعتيه .. كان أقل بكتير من اللي استحقاه جرحي وجرحها .. بس أنا هعرف ازاي ارد حقي منك بالعقاب اللي تستحقيه
خفضت ريهام عينيها محاولةً تجنّب نظراته التي كانت تمزقها كالسيوف ، لكن صوتها خرج هذه المرة مليئًا بالاستسلام : انت مش هتقدر تعاقبني أكتر من اللي انا فيه دلوقتي … خسرت كل حاجة .. اولهم احترامي لنفسي .. واخرهم ابني اللي اخدته مني .. عاوز ايه تاني يا داغر؟
صاح داغر بحدة علي الفور ، وصوته كان يقطر كراهية وبغض : عاوزك تفضلي ندمانة ومتحسرة طول عمرك..
بقيت كلماته ترن في أذنها ، وهي عاجزة عن الرد ، وقد شعرت بأن كل ذرّة كرامة فيها قد انكسرت تحت وطأة هذا الموقف المهين.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
عند باسم
دلف باسم بخطوات واثقة لكنها مشوبة بالحذر إلى الجناح الذي يغرق في سكون الليل ، عينيه تبحثان عنها بلهفة مختبئة تحت قناع السيطرة ، قبل أن يخطو ببطء نحو غرفة النوم الرئيسية ، وحين عبر الباب سمع صوت الماء ينهمر من داخل مقصورة الاستحمام ، أنغامه تشبه نداءً خفيًا يجذبه دون مقاومة.
تجمدت خطواته فجأة عند عتبة الباب ، ورماديتاه تسمرتا على الزجاج المعبق بالبخار ، حيث ظهر خلفه خيالها الساحر ، رغم ضبابية الرؤية ، استطاع بوضوح أن يفصل منحنياتها التي تشع إغراءً يتحدى قوانين المنطق ، بدت كجنية بحر خرجت لتوّها من بين الأمواج ، تتراقص قطرات الماء فوق جسدها العارى ، فحطمت حصونه دفعة واحدة بهيئتها المهلكة على لرجولته.