قصه جديده
تدلت يديه عن كتفيها ببطء متعمد ، ثم ابتعد بخطوات ثقيلة نحو الباب ، وتابع بنبرة باردة : هسيبك علي راحتك تغيّري هدومك وتهدي شوية
خرج باسم تاركًا إياها متصلبة فى مكانها ، تجاهد لاستيعاب كل ما حدث ، وغصة ثقيلة تقبض على حلقها.
تحركت ابريل بخطوات بطيئة ، ووقفت أسفل المياه المتدفقة ، والدموع تتساقط بحرقة على وجنتيها ، عقلها غارقٌ في دوامةٍ من الخوف والرهبة ، وقلبها يرتجف تحت وطأة ما حدث ، الذى تخشى للغاية أن يكون خطأً فادحاً إرتكبته فى لحظات مفعمة بالعشق وستدفع مقابلهم ثمناً باهظاً طيلة عمرها ، فهى لا تستطع نسيان أن سبب إقترابه منها من البداية هو دافعه الإنتقامي من أختها ، وهذا هو مصدر خوفها ، والسبب في هروبها المستمر منه ومن نفسها ، هي تحبه ، وتعلم جيدًا أنها لا تستطيع التحكم في مشاعرها عندما يكون قريبًا منها ، وهذا ما يزيد من غضبها.
خرجت ابريل من الحمام بعد قليل ، وتوجهت إلى الخزانة ، وارتدت فستانًا من اللون النبيذي ، ضيّقًا عند الخصر. وأكمامه طويلة ، يصل إلى ما بعد الركبة قليلاً ، وقفت أمام المرآة تمشط شعرها المبلل ، قبل أن تنقطع شرودها من خلفها بصوته الهاديء : عملتلك قهوة معايا زي مابتحبيها
تنفست ابريل بعمق استعدادًا لمواجهته ، خفق قلبها بين جنبيها كجناحي طائرٍ يوشك على أن يحطم قفصها الصدرى ، حالما وقع نظرها عليه عاري الصدر ، جسده مشدود مفعم بالقوة والرجولة ، يرتدي بنطال قطن رمادي ، وحافي القدمين مثلها ، ويديه ممسكتان بفنجانين القهوة.
ضغطت ابريل على المشط بقبضتها ، ثم رمته على الأرض بقوة ، ونظرت إلى الفنجان الممدود نحوها ، ثم دفعت يده بعيدًا عنها بشدة ، فسقط منه وتطاير محتوياته مع صوت تحطمه إلى شظايا ، تجمدت نظراته المصدومة علي الأرض لوهلة ، قبل أن يرفع رماديتيه إليها حالما قالت ببرود مرتعش : هيبقي عندي نفس لأي حاجة في الدنيا ازاي بعد اللي حصل؟
كرد فعل مفاجئ ، رمى الفنجان الآخر على الأرض بخشونة ، انتفضت متراجعة بذعر ، وعيناها تلتقطان وميض شررٍ في رماديتيه ، كبرقٍ يسبق عاصفة مخيفة ، قبل أن يهدر صوته كسيلٍ جارف : كفاية بقي تعيشي في دور المصدومة دا كتير!! انا صبري نفذ معاكي…