قصه جديده

لم يلتفت إليها ، بل ظل يحدّق في الأفق ، كأنما يستمد صبره وإتزانه من النجوم البعيدة حتى لا يستدير إليها

ظلّ باسم يحدّق في الأفق ، مستمدًّا صبره من النجوم البعيدة ، يكبح نفسه من الإستدارة إليها ، ليسحقها في عناقٍ يجعل عظامها تئنّ من شدته كما يتألم من شوقه اللعين لها ، حالما طال سكونه الذى كان بمثابة عاصفة خفية تتصارع فيها كرامته مع شوقه ، فاستجمعت بقايا شجاعتها بصوت خافت يكاد ينهار من ضعفه : أنا .. أنا آسفة..

أغمض باسم عينيه للحظة ، قبل أن ينظر إليها ببرود ، ثم يسألها بنبرة أجش قاسية : آسفة على إيه؟ على إنك جرحتيني بكلامك؟ ولا على إنك ندمانة ومش واثقة فيا؟

تألمت ابريل من حدة كلماته اللاذعة ، لكنها لم تستسلم ، تقدمت منه أكثر ، وفركت يديها الباردتين بتوتر تجلى في نبرة صوتها الرقيقة : انا ماكانش قصدي اللي قولته الصبح ولا كان قصدي اجرحك

نظرت ابريل إلى عينيه بعذوبة ، ثم أضافت بصدق محاولة أن تنزع ذاك الألم العالق فى قلبه بسببها : انت أكتر حد ممكن أكون واثقة فيه

رفع باسم حاجبيه ببرود ، وعينيه تخفيان حزناً وراء نبرته الساخرة : واثقة؟ عارفة اني حسيت إنك.. إنك مش شايفاني إنسان .. حسيت إن اي حاجة عملتها عشانك مالهاش أي قيمة وفوقهم حسيت نفسي حيوان

شعرت بقلبها يتهاوى مع كلماته ، لتلقي بكبريائها على الأرض ، وأمسكت بيده بإندفاع ، وهمست بخجل بدموع يتخللها غصة في حلقها : باسم لو كنت عارفة إن الكلام ده هيجرحك كده ما كنتش قلته .. انا عشت سنين عمري كلها ضيفة .. بس وانا في حضنك ماحسيتش كدا وغصب عني اللي قولته .. والله العظيم كان غصب عني

تنهد باسم محاولاً أن يهرب بعينيه منها ، وأنفاسها القريبة منه ، إلا أنها أحاطت وجهه بكفيها ، مجبرة إياه على النظر إلى عينيها العميقتين ، كأنها تبحث عن كل ذرة حزن كي تنتزعها منه ، وهمست بخفوت محمل بالصدق : انا خايفة تضيع مني بعد مالقيتك يا باسم

شعر باسم بضعف داخلي يخترقه ، كأن قلبه يذوّب من شدة قربها منه ، قبل أن تدحرج رماديته مع قطرة ماء من شعرها المبلل تسللت عبر رقبتها ، هنا انتبه إلى هيئتها وما ترتديه ، وأين يقفان ، هذا الشاطئ خاص بهم ولا يوجد حولهم أحد ، لكن هذه الحمقاء تلفحها برودة البحر دون اهتمام ، وكأنها لا تدرك أنها قد تلتهم جسدها ببطء ، وتزرع فيه تعبًا يهدد صحتها الهشة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *