قصه جديده
اختلطت أنفاسه بشهيق مرتجف ، وقلبه ينبض بجنون ، وكل ذرة في جسده صرخت برغبته ، ودماؤه تدفقت في عروقه كسيل من الحمم الساخنة ، تجرّه نحوها ليغوص في أعماقها بكل لهفة ، ويغدو أسيرًا لشغف لا نهاية له.
اقترب باسم بخطوة كمن استسلم لغريزة متوحشة ، ورفع يده يلامس الزجاج الذى كان يحجزه عن جنّته الموعودة ، لكن فجأة، أغمض عينيه بقوة حتى يقمع نفسه بصعوبة هائلة.
مرر باسم يده على جبينه المبلل بالعرق ، مستحضرًا كلماتها الجارحة فى ذهنه كطوق نجاة ، وأجبر قدميه على الهروب نحو الشرفة ، ثم إلى الشاطئ ، حيث عانقه هواء البحر المالح ، باحثًا عن صمود هش أمام أنوثتها المدمرة.
✾♪✾♪✾♪✾♪✾
خرجت إبريل من مقصورة الاستحمام ، تلف جسدها بمنشفة ناعمة ، وقطرات الماء تنحدر من خصلات شعرها لتلامس عنقها المرمري ، وتنزلق برفق إلى مقدمة صدرها.
تقدمت ابريل بخطواتها الحافية على الأرضية الخشبية ، حتى وقفت أمام المرآة ، تتأمل انعكاسها بنظرات شاردة ، وهي تشعر بحرارة أنفاسه التي لا تزال تلامس روحها ، وكأن حضوره يطاردها حتى في غيابه.
انزلقت عيناها ببطء نحو عنقها ، حيث لامست أصابعها المرتعشة آثار شفتيه التي تركت علامات ملكيته عليها ، كأنها أختام أبدية ، تُخبرها بأنها أصبحت له بكل كيانها ، شاهدة على ليلة غمرتها بعشقه الجارف ، ليلة أصبحت فيها زوجته بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
حدقت ابريل في انعكاسها بعمق ، وذكريات الأمس تتسلل إلى عقلها كأنها مشهد مُعاد ، تستعيد دفء حضنه الذي احتواها ، ورقة لمسته التي أذابت جمود مخاوفها ، وتنهيدات شوقه التي أججت أحاسيسها ، تروي حكاية استسلامها لعشقه الجارف وانصهرها بين ذراعيه.
فجأة أفاقت من شرودها على نسيم البحر البارد الذي تسلل إلى الغرفة ، لتدرك أن باب الشرفة مفتوح ، وباسم يقف على الشاطئ يعطيها ظهره.
اجتاحت قلبها راحة عميقة فور رؤيته ، فدفعها شعور غريزي نحو الخزانة ، التقطت أول ثوب نوم وقع بصرها عليه ، وارتدته بعجلة ، ثم اندفعت بخطواتها الحافية نحو الخارج ، حيث احتضنت الرمال الباردة قدميها ، لكنها لم تُلقِ بالًا لذلك.
اقتربت إبريل منه ، تتردد في خطواتها
وهي تراقب إستقامة كتفيه ، ويديه المتشابكتين أمامه في صمت ، وقفت خلفه ، وهمست بصوتٍ مرتجف : باسم…