قصه جديده
لم تنتظر ردًا منه ، فقد باحت نظراته بما حدث ، لتنفجر صرختها المفزوعة فجأة كأنها انبثقت من جرح دفين تشكّل في طفولتها الممزقة : إزاي!! تعمل كده؟! إزاي؟!
تهدجت أنفاسها ، وتمزقت كلماتها التي امتزجت بالدموع ، مما أثار القلق في قلبه.
_اهدي يا إبريل .. اسمعيني يا حبيبتي!!
ردد باسم بهدوء يكسوه بعض التوتر ، بينما امتدت يده نحوها بحذر ، محاولاً لمسها ، لكنها تراجعت سريعًا إلى الوراء ، وكأنها تفرّ من لهيب يقترب منها ، وصاحت بصوت هشًّا ، وهي تشير إليه بإصبعها المرتجف : سيبني .. ما تلمسنيش!
تقدّم باسم خطوة أخرى نحوها ، عازمًا على احتواء الموقف ، لكنه فوجئ بها تمسك بأحد الوسائد على السرير ، وتقذفها عليه بقوة ، تفاداها بسهولة ، لكن لمعة الغضب في عينيها جعلته يدرك أنها على وشك الانهيار وفقدان السيطرة.
_إبريل!! في ايه اهدي شوية..!!
رددت ابريل بغضب مخنوق بالبكاء : ابعد عني يا حقير! يا منحط! أنت…!
لم يتزحزح قيد أنملة ، بل تدفقت نيران غضبه كالموج العاتي في عروقه ، من جنونها الذي اهتزت معه جذور صموده لوهلة ، ليقاطع صراخها بصوت قاسٍ ، وهو يقبض على كتفها بقوة تكبح أي مقاومة منها : اخرسي! كفاية صريخ وقلة أدب .. واسمعي اللي هقوله..
رفعت ابريل رأسها نحوه ، عيناها تتوهج بنظرات نارية تحمل كل أوزار الألم ، بينما دموعها تتساقط برقة ، حاولت أن تحرر نفسها منه ، وهي تضرب صدره بكلتا يديها بوهن ، وهمست بصوت مبحوح : هتقول إيه يبررلك اللي عملته فيا؟!
حدق باسم بها بنظرة عميقة ، ثم هتف بنبرة مشبعة بالاستنكار : عملت فيكي إيه؟ ها؟ بتتكلمي عن اللي حصل بينا كأنه جر\يمة؟
أنا ماغصبتكيش عليّا ولا انتي حاولتي تبعديني عنك يا إبريل!!
احمرت وجنتاها بلون الشفق الخجول ،
وكأن الكلمات تمردت على قيود شفتيها : بس انا ماكنتش دارية بحاجة!!
قاطع باسم تبريرها المتهالك بصوته الحاد الواثق : كنتي دارية بكل حاجة حسيتيها معايا ليلة امبارح .. كنتي متجاوبة جدا معايا جدا وانتي في حضني..
اطرقت ابريل رأسها هرباً من نظراته ، وقد تلون وجهها بألوان الطيف من فرط حرجها وجراءته ، بينما واصل حديثه وصدره يرتفع وينخفض من الإنفعال : بس واضح إن الحكاية محتاجة وقت عشان تهضميها…
