الفصل الأول وسط أجواء أحتفالية يعج بها قصر النغاس اليوم بكم هائل من كبار الدولة و رجال الأعمال. و وسط كل هذا ينعم حسن النغاس بالرقص والتمايل بين الفتيات. بينما تظهر في الجوار سيدة تبدو من سيدات الطبقة الراقية تضحك وتتغنج وسط النساء وكأنها فتاة في عمر العشرين ومن تكون سواها هي سيدة هذا القصر السيدة درية شهاب والدة حسن والزوجة الثانية للأب فرج النغاس و التي دائما ما تحقد على أخيه لأنه يعرف كل صغيرة وكبيرة عن أبيه و العمل وأبنها لا صحيح انه يعمل معه لكنه دائما ما يفضل أن يأخذ دور الثاني ولا يريد أن يكون في المقدمه. لذلك قررت أن تترك جلستها مع النساء وتذهب إليه لتوبخه على أفعاله لكن دون أن تفقد هيبتها بين مدعوين الحفل. إيه يا بنات مزهقتوش من حسن و رقصه. عقدت إحدى الفتيات حاجبيها و قررت أن تتولى هي الرد بالنيابة عن الجميع. و هو حسن برضو حد يشبع منه يا أنطي دا بيرقص هايل خالص. بطريقة مصطنعة ضحكة السيدة اللعوب و أجتذبت إبنها من وسطهم. طب معلش بقى سامحوني هاخده منكم دقيقة. ليتجاوب معها الفتى المدلل و يذهب رغما عنه و هو يضحك و يغمز بطرف عينه لتلك الفتاة. في إيه بس يا مامي ساحبني كده و رايحة على فين. أغتاظت والدته من أسلوبه الطوفلي وإذا بها تزجه لداخل بهو القصر و هي تهمس و تشير له بطرف سبابتها على هذا الباب الموصود. مامي! ما تنشف يا حبيبي كده و تكبر بقى ساحباك ورايا عشان تدخل من باب المكتب المقفول على باباك و ابنه دول بقالهم ساعة قاعدين مع نص رجال الأعمال جوه. أتفضل أدخل و أعرف هما سايبين الحفلة و الناس و بيعملوا ايه كل دا وأنت مش معاهم ليه ولا عاجبك لما المحروس الكبير يخرج و يقولك ها عجبتك الحفله يا إبن درية زفر حسن أنفاسه معبرا بها عن غضبه مما قالته له ثم هتف بضجر. لاء أنا عارف على فكرة هما بيعملوا ايه جوه و زي ما غازي قاعد مع ابويا جوه بيعمل المطلوب منه انا كمان واقف بره بعمل المطلوب مني يا ماما. عقدت السيدة درية ذراعيها أمام صدرها و برفعة حاجبها الأيمن أجابته. اللي هو ايه بقى انشاء الله لكن قبل أن يدلو لها ما في جعبته و يجيب على سؤالها ألتفتو هم الأثنان إلى هذا الباب الجرار الذي إنفرج على مصرعيه وظهر خارجا منه ذو الوجه المتهجم ليشير إلى أخيه و يلومه پغضب. إنت هنا بتعمل إيه. صابر أنا كنت.. لم يمهله حتى أن يبرر موقفه له و إذا به يهتف فيه. و لا كلمة يا روح الماما درية مش هتطير إبقى كمل كلامك معاها بعدين و تعالى وريا يلاا أصبحت في قمة إنزعاجها مما استمعته من إبن زوجها لتلتفت وترمقه بنظرة ڠضب تعبر بها عن مدى كرهها لذلك الشاب. لكنه ارسل لها من بين الرجال الجالسين من حوله بنظرة تروي ثم أشار لها بأن تتبعهم للخارج. بالفعل أطاعت أمره و أتجهت للخارج حتى تلحق بهم و عندما تخطت باب القصر الرئيسي وجدته كعادته يقف في المقدمة و ولدها يقف في عقبه لكن ما أدهشها ترحيبه بهذا الرجل الأجنبي ومن معه من نساء. تحدث صابر باللغة الأنجليزية بطلاقة مرحبا به. Welcome Mr. Brad in our country and in our humble Palace مرحبا بك سيد براد في بلدنا وفي قصرنا المتواضع. ليومئ له الرجل الأجنبي و بلغة عربية ركيكة قرر أن يمازحه. أوه أيها الشاب الوسيم سابر صابر أنت حقا لطيف لكن بما أننا في بلدكم دعنا نتحدث بلكتكم بلغتكم فأنا أتحدثها بتلاكة. ألتفت صابر لأخيه رافعا جانب شفاه العلوي هامسا له بسخرية. يتحدث لغتنا بطلاقة وبيناديلي سابر. كتم أخيه ضحكته وأخفض رأسه على ما قاله ليستمعوا هم الأثنان إلى صوت أنثوي رقيق يأتي من جانب هذا الرجل بتحفز بعض الشئ. لو طريقة بابي في الكلام مش عجباكو ممكن تتكلم معايا أنا. انزعج صابر من ردها وألتفت ليرى وجهها الجميل ليهتف الرجل معرفا اياها لهم. هذه لي لى أبنتي و مديرة أعمالي في الحقيقة هي تتحدث العربية احسن مني بكثير وذلك بفضل والدتها نور هي التي علمتنا اللكةاللغة جميعا. في الواقع لم يعطيها صابر أي اهتمام وأشار لوالدها بأن يتقدم معه إلى الداخل بعد أن رحب بوالدتها ثم عاود الحديث معه. بأي لغة أنت تحبها نحن نرحب بك سيد براد ارجوك تفضل معي فاوالدي يجلس بالداخل ينتظر وصولك منذ وقت طويل. أومئ الرجل له وتقدم معه بكل سلاسة متخطيهم جانبا. بينما زج صابر اخيه حسن بطرف يده نحوها ليتولى الحديث عن معها وهو يمد لها يده مرحبا بها. طب بما إنك من أم مصرية اسمحيلي أرحب بيكي إنت ومامتك بطريقتنا المصرية و أقولكم نورتو مصر. وقفت لي لي صامتة مسلطة سهام أعينها على ذلك المغرور الذي أخذ والدها و رحل دون أن يراعي صفتها الوظيفية. وعندما طال الصمت وشعر حسن بالأحراج من يده الممدودة لها بالسلام وجد والدتها وهي سيدة ارستقراطية تعادل والدته في العمر وطريقة التغنج تجنبها وتغلق على راحة يده مبتسمة له. ميرسي ليك ولذوقك بس مش تعرفنا بيك أصل في الحقيقة إحنا لحد دلوقتي كل اللي نعرفه اننا معزومين في قصر فرج بيه النغاس وإبنه صابر لكن إنت مين بقى. أبتسم لها وقرر ان يعرفها به بل وأشار لوالدته بأن تقترب منهم هي الأخرى. أهلا بحضرتك انا حسن اخو صابر الصغير ودي تبقى ماما درية وفي الواقع الحفلة دي كلها معموله على شرف وصول حضراتكم النهاردة. تقدمت والدته منهم بالفعل و بدئت الترحيب بهم هي الاخري لكن لي لي قررت أن تتبع والدها مشيرة إليه بأن يتقدم معها. ممكن تدخلني عند بابي يا حسن. نظر أليه بإذدراء محاولا أحراجها مثلما فعلت معه. معلش مش هينفع زمان الأجتماع بدء دلوقتي ممكن تنبسطي الحفلة لحد ما ينتهوا هما من إجتماعهم وبابكي يخرج ليكم حاولي انت تستمتعي بوقتك. رفعت حاجبها الأيمن بجمود لكنها تريثت قليلا واقتربت منه هامسة له. بس طول ما أنا هنا وبابي جوه لوحده الأجتماع مش هيبدء أصلا. ثم تركته وذهبت لتجلس بجانب والدتها وهي تضحك ليرمقها هو بنظرة مغتاظة ويحك ذقنه بريبة في أمرها هامسا لنفسه. شكلك بت تقيلة ومش سهلة. وإذا به ينتبه لجواله الذي اصدح رنينه داخل جيب حلته ليجلبه سريعا ويجيب الأتصال وهو ينظر إلى زجاج نافذة غرفة المكتب. أيوا يا صابر. ليأمره أخيه بحسم. حسن هات البت اللي عندك دي وتعالى دلوقتي. ليومئ له وهو يتقدم نحوها. حاضر هاجبها و ادخل ليكم حالا. اغلق صابر الهاتف و قرر ان يعود لمقعده بجوار أبيه الذي كان يتحدث بجدية. اعذرني سيد براد أنت لا تعرف كيف تسير أمور السوق العقارية في بلادنا وأنا لا اضع اموالي في صفقة قبل أن أكون متأكد مائة بالمائة من أنها مضمونة. أحنى الرجل رأسه وبدى على وجهه الوجوم وإذا به يقول بإقتضاب. أعذرني سيدفرج إذا كنت أنت لا تثق في السوك السوق لديكم فلما ادكل ادخل أنا شريك في هذه الصفقة. فتح حسن باب المكتب و دلف بأبنته إليهم في هدوء تام جلست هي بجانب أبيها الذي قرر ان يتباهى بها قليلا ويعرفها لجميع الحضور واتجه هو ليجلس بجانب أخيه هامسا له. بت أتمة قوي بس حلوة قوي و واثقة من نفسها بطريقة تغيظك يا جدع. ليوافقه صابر الرأي ساخرا. ما هو واضح من طريقة مدح أبوها فيها دا من ساعة ما قعد وهو عمال يلاوع أبوك بالكلام و مش عايز يفتح كلام في المشروع قبل هي ما تدخل. معقولة راجل أعمال كبير و مشهور في كل الدول العربية الأجنبية مش عارف ياخد قرار في مشروع زي ده من غير ما ياخد رأي بنته فيه. هنشوف دلوقتي مين فيهم صاحب القرار أسند صابر رسغيه على المنضدة مستعدا لأنهاء وصلة الضحك اللزج هذه وإجبار الجميع على التحدث في العمل ممسكا بهذا الملف الموضوع أمامه. بما إن الأنسة تبقى مديرة أعمال ساعتك يا ريت تقولنا إنطباعها وإذا كانت كونت رأي عن المشروع بتاعنا. من أول كلمة تحدث بها علمت انه جاد الطباع عكس أخيه الذي يبدو كتابع له فقررت أن تشاكسه و تتلاعب معه بالكلمات. اكيد طبعا كونت رأي لكن أظن إن رايي مش هيعجب حد هنا. رمق صابر أبيه بنظرة جانبية ليرى في عينه إشارة بمعنى استمر في حديثك وجاريها في القول لكنه قرر بذلك بدء التقليل من شأنها بصفتها الأنثى الوحيدة الجالسة وسط الرجال. ايا كان رأيك أكيد يهمنا كلنا نعرفه ليكمل بسخرية. بس عالله مايكونش لون الرسم الهندسي هو اللي مش عجبك وعايزنا نغيره بلون المناكير اللي في ايديكي مثلا. علت ضحكات جميع الرجال بالغرفة حتى أبيها ضحك معهم دون أن يفهم مقصد هذا اللئيم من مزحته معها و ظلت هي صامتة ثابته تنظر في عينه بتحفز إلى أن صمت الجميع. فأنزلت عينيها من عليه وهمست في أذن أبيها ببعض الكلمات الغير مسموعة لهم ثم فتحت الملف الموضوع أمامها وأخرجت منه ورقة وفعلت لأبيها مثلما فعلت تماما ثم هتفت وهي تقرء تلك الورقة. لاء خالص على فكرة انا أخر حاجة تهمني في أي مشروع هي ألوان الرسم الهندسي لكن اللي يهمني بجد هو انكم طلبتو اننا ندخل شركا في مشروع الميزانية المالية بتاعته عالية شوية وأظن إن مليار دولار مبلغ مش قليل عشان نرميه كده بسهولة إحنا عشان نحط أيدينا في مشروع زي ده لازم نكون واثقين ماية في الماية أنه هيدخلنا منه أرباح الضعف. على الرغم من إنزعاج صابر من ردها لكنها أثبتت وجودها وسط الجميع وحازت على إعجاب فرج النغاس الذي قرر أخيرا ان يتدخل في الحديث. أوافقك الرأي يا بنتي ودا نفس رايي أنا وأولادي بالظبط وأظن إن كل الموجودين موافقين على الرأي دا. لتلتفت هي إليه قائلة. معنى كلام حضرتك إنك ضامن المكسب اللي هيجي من ورا المشروع دا. وهنا تدخل حسن قائلا. أكيد طبعا إحنا هنبني مدينة سكنية لصفوة المجتمع يعني اللي معاه هو اللي هيشتري. لتسخر منه هي بالقول هذه المرة. اسمحلي احنا كده مش هنبيع ولا هنحقق نص اللي صرفناه أظن إن بلادكم من البلاد الموضوعة على خط الفقر وصفوة المجتمع دول مايعادلوش ربع المجتمع بتاعكم. طفح الكيل به الآن وكاد ان يخرج عن سيطرته إذ هتف غازي قائلا بإنزعاج. أظن التسويق دا يخصنا إحنا ولو إنت متخوفة من العملية كلها تقدري تنسحبي وماتكمليش. صابر نطق بها والده ليصمته بطريقة حاسمة ليشير إلى حسن بأن يتدخل فأطاعه على الفور قائلا. بصي يا أنسة لي لى بصفتي مدير التسويق والدعايا والاعلان احب اطمنك وأقولك ماتخفيش أكيد احنا مش هنعتمد على البيع في بلدنا بس بالعكس إحنا هنسوق المشروع في الدول العربية والأجنبية أكثر من تسويقة هنا وأحب اقولك برضو إن أحنا بدئنا في دا وبالفعل جتلنا عروض شړا من قبل ما نحط طوبة واحدة في المشروع ودا واضح عندك في الملف. أومئت له وظلت تقلب في الأوراق مده ليست بقصيرة وهي تختلس النظرات لذلك الذي تراجع للخلف و أسند ظهره على مقعده وبدى على وجهه الوجوم. وبعد بضع الدقائق التي مرت علي الجميع كالساعات الطويلة وجدوها قد أومئت لأبيها مقدمه له قلم تعبيرا عن موافقتها. وأخيرا ما ابتسم السيد براد وهتف. نحن نوافق على شراكتنا لهذا المشروع واتمنى ان يكون الربح وفير للجميع. صفق جميع الحضور إلأ هو ظل محافظا على صمته ليخرجه والده من شرنقته هذه هاتفا. هات العقود عشان نمضيها يا صابر. إنتبه لأبيه الذي دائما ما يقلل من شأنه و لكنه ليس له أي حيلة إلا أن يطيع الأمر فاوقف متجها نحو مكتب ابيه وانتشل العقود من عليه بإنفعال ثم اتجه نحوهم و وضع أمام كل منهم عقده ووقف خلف أبيه منتظرا إنتهائهم. أما هي فشعرت بإنزعاجه فاضطرت أن تقف هي الأخرى خلف أبيها و مدت يدها له لتحاول تهنئته. congratulations mr saber بأبتسامة متصنعة رد لها التحية وهو يضغط على راحة يدها بقوة. مبروك ليكم انتو كمان. عندما شعرت بضغط يده إنتشلت يدها سريعا و بدئت تفركها لتريح ألمها قليلا وضمت حاجبيها وهي تنظر له بغلظة. على الرغم من ذلك ظهرت بعض الصور التي التقطها لهم المصورين بعكس الحقيقة تماما فابدو كما لو كانوا صديقان منذ زمن بعيد. وعندما أنتبه صابر للتصوير أشار لأخيه الذي كان يباشر المصورين بنفسه بأن يتقدم نحوهم ليظهر معهم في بعض الصور. بعد مرور وقت وجيز فتح صابر باب المكتب ليترجل جميع من بالغرفة و وقف فرج النغاس وسط أبنائه معلنا للجمع الغفير عن نجاح الصفقة وبدء الحفل. ومع بدء الحفل بالطبع من يريده الاب ان يظهر في الواجهة الأن أكيد سيكون الفتى المدلل ليجهر بصوته الضاحك له قائلا. يلا يا حسن أفتتح الرقص مع أميرتنا الجميلة لي لي. ليضحك حسن ويتقدم نحوها هاتفا. اكيد طبعا يا بابا احنا كلنا تحت أمر لي لي دي الحفلة كلها معمولة عشانها النهاردة. التفتت إلى والدها فأومئ لها على الفور فسارت معه على مضض وهي ترمق هذا الذي كان يقف منحنى الرأس قليلا يستمع إلى هماسات أبيه له. دلف معه غرفة المكتب مرة ثانية و هو مستعد لكل توبيخاته المعتادة له. ايه يا صابر بيه فاكر نفسك مين عشان تضيع من إيدي صفقة زي دي. زفر صابر أنفاسه الحاړقة لكل من حوله وهتف. لاء طبعا يا بابا ماكنتش هاسمح إن حاجة زي دي تحصل أكيد مش بعد التعب اللي تعبته دا كله اضيع من ايدينا مشروع زي ده بسهولة كده. واللي حصل من شوية دا تسميه ايه اسمع لو مش هتقدر تتحكم في أعصابك وتحسن اسلوبك مع البنت دي بالذات في الكلام يبقى تسيب الأدارة التنفيذية لاخوك على الاقل هو لبق وبيعرف يتصرف في الأمور اللي زي دي كويس. وكأنه كان يعلم بما سايقوله أبيه بل إنه بكلماته البسيطة هذه أكد له جميع ظنونه ليبتسم ساخرا من حديثه قائلا له يعني بعد كل تعبي ده عايز تخرجني برة الليلة كلها يا فرج بيه طب بلاش عشان أنا إبنك الكبير بس حتى كنت راعي اني مهندس معماري وإن أنا صاحب الفكرة من الأساس طب بلاش دي كمان كنت راعي حتى تعبي وسفري في كل بلد شوية عشان أتفق مع كل المستثمرين دول وإن انا اللي اتفوضت مع شركة مستر براد وجيبتو ليك لحد هنا يا بابا كلماته حقا كانت مؤلمة لكنها صحيحة فأبيه برغم كل ما يفعله له دائما ما ينكر متابعة القراءة صفحة 1 / 20 انت في الصفحة 2 من 20 صفحات مجهوده ويفضل عليه أخيه ولا يسهو ابدا عن تذكيره بما يعكر صفو حياته بالكامل ليتوجه أبيه نحوه ويضغط على كتفه هامسا في أذنه مذكرا له بما لا يسهو عنه أبدا و ماتنساش انت كمان إنك إبنها! فاكرها طبعا وفاكر خاېنتها ليا أنا لولا أني متأكد إنك من صلبي كنت قتلتك زي ما قټلتها أوعي تاني مرة تسألني بفضل أخوك عليك ليه أصل أمه مشزي أمك فاهم كلامي طبعا ولا لسة عايزني أفكرك بالماضي إنسى بقى يا بابا قالها صابر بصوت جاهور معبأ بكم رهيب من الألم ليكمل صارخا أنت بتعاقبني على ايه بتشيلني خطيئة غيري ليه ما انت لسه بتقول اهو انا ابنك ومن صلبك وانت متأكد من ده يبقى تكرهني ليه يا بابا أمسكه من ذراعيه ضاغطا بأصابعه على عظامهم بقوة وإذا به يزجره وېصرخ في وجه هاتفا بص لنفسك في المرايا وانت تعرف أنا كرهي ليك بيزيد يوم عن يوم ليه يا صابر لأنك كل ما بتكبر يوم ملامحها بتتحفر على وشك أكتر من اللي قبله أنا بقيت بشوف صورتها كل ما بشوفك قصادي وفي كل مرة بمنع نفسي من أني أقتلك في آخر لحظة أمشي من قدامي مش عايز اشوفك دلوقتي نفض يده من على ذراعيه و زجه بعيدا عنه ليعطي له ظهره و يتراجع صابر خطوة للخلف والدموع تتساقط من عينه ويا ليته لم يأتي للدنيا حتى لا يعيش طيلة حياته على ذكرى خېانة والدته ويجني هو من العڈاب ما لا يتحمله بشړ جرى نحو الباب وإذا به يفتحه عنوه حتى يهرب من عين أبيه الباغضة له ليتفاجئ مع من تحث أبيه دائما بل وتكثر من تذكيره بكرهه له ومن تكون سواها درية زوجة أبية التي تصنعت عدم فهمها لأمرهم وهتفت بمكر الله أنتو هتفضلوا قاعدين لوحدكم هنا ولا ايه ايه دا مالك يا فرج ثم رمقت صابر بعين غاضبة وهتفت بصخب عملت ايه تاني نكدت علي ابوك بيه يا سي صابر ابتسم ساخرا على كلماتها ثم ترجل للخارج وهو يهتف أهو عندك تقدري تفرحيه زي ما انت عايزة صعد إلى غرفته مغلقا عليه بابها و جلس على فراشه يحل رباط عنقه قليلا حتى يريح أنفاسه من هذا الأختناق اللعېن و مع أنهيار هذا السيل من عينيه بدئت الذكريات المؤلمة تداهمه ليضغط عليهم براحتيه مغلقهما وكأنه يمنع رؤية الماضي لكن دون فائدة تذكر زات يوما عندما كان طفلا ذو سبعة أعوام إنفزع من نومه على صوت صړاخ والدته يعلو صوت تلك الطلقات ڼارية التي أطلقها والده من سلاحھ وفجاءة صمت كل شئ حتى صوت أنفاسها ليحاول التوجه نحو الباب وفتحه ليشاهدها ملقية ارضا غارقة في دمائها وأبيه ينظر اليه پغضب وإذا به يهتف قټلت أمك عارف ليه عشان خا طية دق الباب أخرجه من شروده صوت أخيه المرح دائما دفعه بأن يهرب سريعا إلى المرحاض الخاص به حتى يمحي أثار حزنه تحت المياه قبل أن يدلف اخيه عنوه كما أعتاد يستمع إلى صوته وهو منحنى أمام صنبور المياه بقى انت سايب الحفلة اللي لسة بادئة والناس اللي عمالة تسأل عليك وطالع تقعد هنا الله دا انت قلعت بدلتك كمان! خرج من المرحاض وهو يجفف وجهه بمنشفة صغيرة وإذا به يلقيها في وجه أخيه ساخرا مش خلاص مهمتي خلصت ومضيتو العقود عايزين ايه تاني مني عقد اخيه حاجبيه بعدم فهم متسائلا هو ايه اللي عايزين منك إيه تاني إنت ناسي إنك المدير التنفيذي وإنك المهندس القائم بأعمال المشروع ده يعني إنت اول واحد لازم تكون ظاهر في الصورة يا صابر بإبتسامة ساخرة أعتلت جانب شفاه لكن دون أن يلاحظها أخيه الصغير قائلا له لاء على فكرة مش لازم انا المرة دي هاسيب الأدارة ليك انت يا حسن ولا انت ناوي تفضل عايشلي في دور الصغير كده كتير وفرحانلي بإدارة الدعايا والتسويق إنزعج حسن من حديث أخيه الجاد وإذا به ينفي بتراجع لا لا ماليش انا في التقايل دي عشان خاطري يا صابر اوعى تجيب لابوك سيرة بالكلام ده و يلا قوم بقى إلبس الچاكت بتاعك دا الناس كلهم عمالين يسألو عليك تحت إلتقط منه چاكته وبدء ي تديه على مضض يتفاجئ به وهو يعطيه رابطة عنقه امسكها منه ألقاها على الفراش وحل اول زراران من قميصه وهو يهتف مش هالبسها أنا أصلا مخڼوق خلقة تعجب حسن من هيئة أخية الغير منمقة لكنه هتف بتباهي وانت يعني كده وحشت نفسك دا انت كده بقيت احلى من الأول ضړبة خفيفة تلقاها من يد صابر على كتفه ثم زجه أمامه مستهزئا طب يلا يا اخويا أتحرك قدامي ترجل للخارج سريعا أثر تلك الدفعة التي تلقاها من أخيه ثم لحق به وتوجه سويا إلى هذا الحفل المهيب وقفو سويا ينظرون إلى أبيهم لكن كل واحد يعبر عن ما بداخله بنظرته حسن بنظرة ضاحكة وكأنه يؤكد له أن كل شئ يسير على ما يرام وصابر بنظرة حزينة متحدية وكأنه يقول له رغم كرهك لي و ما تنتويه من إبعادي إلا إني باقي رغما عن أنفك وبعين ماكرة أومئ لهم بأن يديرو الحفل وكأن شئ لم يكن ليجد صابر من تقترب منه فاتحة معه الحديث وكأنهم أصحاب منذ زمن بعيد أختفيت فجاءة كدة ليه يا صابر روحت فين وسيبت ضيوفك والحفلة ضم صابر حاجبيه ثم ألتفت لأخيه مستفهما هي البت دي عندها إنفصام ولا إيه دا أحنا تقريبا كان ناقص نضرب بعض في الأجتماع ضحك حسن وتحدث عنها إعجاب قائلا على فكرة لي لي روحها حلوه اوي بتاخد على الناس بسرعة و قاطعه صابر ساخرا يا حنين وإيه كمان يا حسن باشا اشجيني ليجدها تتمسك بيده بجرئة وتهتف بدلال انا رقصت مع حسن و استنيت عشان ترقص معايا بس إنت أختفيت ممكن بقى أرقص معاك على الموسيقى الهادية دي رفع صابر إحدى حاجبيه تعبيرا عن تعجبه ثم انحنى قليلا بجانب اذنها هامسا وهو يتقدم معها إلى ساحة الرقص طول عمري أعرف إن الراجل لما بتعجبه واحده هو اللي بيروح يطلبها للرقص لكن إن بنت تيجي وتقولي تعالى ارقص معايا دي بقى إسمها عندنا بجا حه كان يظنها ستغضب من نعته لها بهذه الطريقة لكنها وعلى ما يبدو له أن ما يجري في شريناها ليس إلا دماء باردة لتفاجئه بردها الجرئ بس عندنا لما بنت بتعجب بشاب بتسيب بيت أهلها و تروح تعيش معاه هي و هو بس لوحدهم جحظت عينه من إيحائتها شبه الصريحة له ليؤكد لها بجدية عارفه كلامك دا لو بنت من بلدي هنا فكرت بس بيه كان حصل ليها إيه وضعت يدها على موضع قلبه بأنها تستميله بهذه الطريقة كان حصل ليها ايه يا صابر كانت إتقتلت في ساعتها كلمته كانت كفيلة بأن تردها إلى الخلف تنتبه مع توقفها عن الرقص بأن الموسيقى قد صمتت أيضا لتجده قد تركها وذهب دون مرعاة لها ولمشاعرها لم يبالي بها او بأخيه الذي شعر من أول وهلة انه معجب بها واتجه نحو صديقه الوحيد ووقف بجانبه أهلا مراد أتأخرت ليه ليجيبه صديقه متعجبا أنا هنا من بدري إنت الي ماظهرتش مع أبوك واخوك من وقت خروجهم وبداية الحفلة وشكلك أصلا بيقول إن في حاجة أأبوك بردو تنهد الأخر تنهيدة قصيرة لكنها حزينة حرك المقعد الذي يقف بجانبه للخلف قليلا وجلس عليه معطي الجميع ظهره وشرع في إشعال سېجاره ليدخنه يزفر هوائه بشراهة وهنا تحدث صديقه وهو يجلس بجواره منتبها لحالته أبوك برضو! ارتفع جانب شفاه العلوي وارتسمت إبتسام صفراء على وجهه وهتف جانبه أصدر قرار بإن الأدارة التنفيذية تتنقل لحسن وإني أكتفي بالأشراف الهندسي فقط لا غير نعم خرجت تلك الكلمة من فاه مراد بإندهاش وإنزعاج قوي ليكمل مستفهما إدارة المشروع أزاي يعني هو مهندس زيك ولا هو ابوك لازم يرازيك وخلاص لم يهتم لزمجرة صديقه و ألتفت لصوت الموسيقى الصاخبة وبدء يشاهد رقص اخيه والشباب والفتيات ومن ضمنهم تلك الفتاة الفاتنة التي تريد إن ټقتحم قلبه بكل تبجح وجرئة أخويا مش مهندس أه بس دلوعة عين مامته لازم هو اللي يكون في الوجهه يا مراد وقعت عين مراد أيضا على تلك الجميلة التي يرقص معها أخيه ليتسائل ودي مين الجميلة دي كمان دي لي لي بنت مستر براد المستثمر الأجنبي لاحظ مراد حركاتها ونظراتها الموجهه الصديقه ليلتفت اليه ويرى تشابك أعينهم سويا الله دا في نظرات اهو من تحت لتحت وتظبيط طب سيبتها لحسن يكمل معاها الرقص ليه مش كنت كملت تعارف عشان تاخدو على بعض بسرعة ضحك صابر هذه المرة ضحكة عالية بالفعل خرجت من القلب وأظهرت وسامته جعلتها تتوقف عن الرقص منجذبة إليه و بخطوات مسرعة إتجهت نحوه وهو يكمل حديثه الصديقة لأ ماتخفش إذا كان على الجميلة دي فهي مش محتاجة وقت للتعارف دي تاخد عليك كده على طول ليهتف مراد له وهو يلاحظ إقترابها كده طب سيبني بقى اتعرف عليها عشان تاخد عليا ضم صابر حاجبيه مستاء لكلامه ليجدها وللمرة الثانية تجذب يده بجرئة صابر بعدت ليه دي الموسيقى والأغاني دي حلوة خالص تعالى كمل رقص معانا إنتبه صابر لأخيه أيضا الذي انضم إليهم لينفي ظنها به قائلا لاء ماليش أنا في الهيبرة دي كفاية عليكي حسن هو بيحب الاغاني والموسيقى دي اوي ليؤكد حسن على كلام أخيه ممسكا بيدها وقرر أن يبعدها عن اخيه فعلا صابر مالوش في الرقص دا خليكي معايا انا يا بطة أنا ليا في كل حاجة انتي تحبيها نفضت يدها من يده وهتفت مسرعة لاء خلاص أنا تعبت من كتر الرقص ولو انت مش بتحب الرقص دا يا صابر اسمحلي أقعد معاكم انت وصاحبك ليرحب مراد بتلك الفكرة ويقف بكل أدب يجذب لها المقعد بكل تأكيد اتفضلي طبعا ما تقعد يا حسن واقف ليه تراجع حسن للخلف خطوتان وهو يزجر أخيه بغلظة ويهتف له ساخرا لا وعلى ايه بقى أنا هاروح أقعد مع أصحابي أنا كمان و بعد أن جلست بجانبه هتفت صابر أنا أول مرة أجي مصر ونفسي أشوفها واتفرج عليها كلها ظل يستمع إليها وهو مبتسم الصديقه وكأنه يؤكد له حديثه السابق عنها ثم أومئ برأسه عدة مرات وهتف تلفي مصر كلها بس مصر دي كبيرة أوي متهيألي يعني مش هتقدرى تشوفيها كلها في أجازتك دي ظنت بحديثه معها بهذه الطريقة السلسة أنه قد مال أخيرا لها فمالت هي بجسدها قليلا بجانبه هامسة له بأغراء مش مهم لو إنت اللي هاتخرجني هافضل معاك هنا ومش هزهق تراجع هو منزعجا من تبجحها الزائد هذا وإذا به يقف من جانبها هاتفا لا والله أنا أسف مش فاضي شوفيلك مرشد سياحي يفسحك وعلى فكرة لو طلبتي من حسن هيرحب بالفكرة جدا عن اذنك هاجيب حاجة اشربها اجبلك معايا كورت قبضتها و وضعتها أسفل وجنتها متأففة و بحزن قائلة لاء مش عايزة حاجة كل هذا كان يحدث أمام مراد الجالس معهم على نفس الطاولة وكأنه غير موجود ليتحدث أخيرا بعد أن رحل صديقه ماتزعليش كده هو دمه مش تقيل بس كل مشكلته أنه جاد في طبعه شوية وبيحب شغله أكتر من أي حاجة أنتبهت أخيرا له ضمت حاجبيها بعدم فهم وسألته إنت مين مد يده لها بالسلام وهتف مهندس مراد الزيني صديق صابر وبشتغل معاه في نفس المشروع و بعيدا عنهم وقف حسن وعلامات الغيظ تحتل وجهه ليجد والدته تأتي بجانبه مسائلة مالك واقف كدة متمسمر في الأرض سيبت البنت ليه و واقف تتفرج عليهم من بعيد نفض يده لها بعلامة اللا مبالاة وا شاح وجهه للجهة الأخرى قائلا أعملها ايه تاني ماهي بعد ما هدت حيلي من الرقص راحت ليه عشان يكمل هو ولما قالها انه مالوش في الرقص ده قال ظهر عليها التعب فجائة وقعدت جانبه ونغزته والدته في جانبه قائلة وماقعدتش معاهم ليه يا خايب بقى انا بحاول اعليك عليه في كل حاجة وانت تسيبله البنت كده بسهولة وهنا تفهم معنى حديث اخيه معه ليقول لها بريبة يبقى انتي اللي قولتي لبابا يخليني انا المدير التنفيذي للمشروع لتهتف بتكبر طبعا أنا والغبي فاهم إن ابوه عمل كده عشان بيكرهه بس وحياتك عندي لهفضل ورا ابوه لحد ما أخرجه من القصر دا شحات تفاجئ حسن بكم الغل الهائل التي تكمنه والدته لأخيه وهذا ما أغضبه وجعله ينفعل عليها ليه دا كله يا ماما مين قالك اني انا هسمحلك تعملي في اخويا كده مين قالك اني أصلا عايز اخد مكانه في الشغل أنتي عارفة صابر شايل عني تعب شغل قد ايه تعجبت والدته مما تلفظ به كادت أن تفقد أعصابها وهي تناظر پغضب لكنها تمسكت بأخر لحظة لتزمجر فيه والوجوم حليفها إنت عايز تجنني يا واد إنت حاول تتعب وتبين نفسك لأبوك شوية يا اخويا بدل ما هو مش قادر يستغنى عن صابر كده وإسمع بقى اما اقولك البت دي ما تروح من إيدك أنا عرفت من مامتها إنهم ناوين يستقرو هنا في مصر وإديك شايف ابوها يحتكم على ايه يلا يا حبيبي حرك نفسك بقى وأظهر لها بدل ما هي لزقة للمحروس اخوك وعمالة تلف وراه كده الفصل الثالث بداية اليوم التالي لهذه الليلة والتى مرت عليه كظهر من الزمن حيث قرر مع ذهاب أخر ضيف من ضيوف ذلك الحفل أن يعتزل الجميع وبالأخص والده قرر أن لا يحتك به نهائيا وصعد إلى غرفته مغلقا بابها عليه ومع بزوغ شمس اليوم الجديد كان هو قد إرتدى ملابسه على عجالة وفي غضون لحظات كان داخل سيارته متجها إلى مقر عمله في شركة أبيه. وبعد وقت وجيز كان جالسا خلف مكتبه يسند جبينه براحتي يديه ويبدو على وجهه النعاس. لتظهر من العدم تلك التي أعادت على لقائه في باكرة كل صباح إنها سكرتيرة مكتبه الخاصة تلك الفتاة زات الوجه الملائكي المزين بالحجاب والجسد الممشوق المغطى بالثوب الطويل مريم هذا هو أسمها دلفت من باب المكتب بكل هدوء وذهبت بإتجاه النافذة لتغلق ستارها حتى أظلمت الغرفة بالكامل وكأنها أعادت على فعل هذا كل يوم إلتفت خلفه تماما بهدوء تام ربتت على كتفه مرتين وهمست. باشمهندس صابر أنا هنا. بدوره إنتبه لصوتها الحنون وقف متثائبا بنعاس وهو يشلح چاكته. جيتي بدري أوي النهاردة يا مريم. اخذت من يده چاكته وابتسمت وهي تعلقه على مشجبه قائلة له وهي تراه يتمدد على الأريكة. مع أني عارفة إن حضرتك كنت سهران في الحفلة امبارح بس ماحبتش أتأخر عليك بصراحة خۏفت لتيجي بدري وتحتاجني ماتلاقنيش. كانت كلماتها صادقة مغلفة بالعشق لكنه قد غفي ولم يشعر بها بل و ردد بكل برود. براڨو عليكي متابعة القراءة صفحة 2 / 20 انت في الصفحة 3 من 20 صفحات يا مريم طبعا انتي عارفة هتعملي ايه دلوقتي. أومئت له برأسها و ترجلت من الغرفة موصدة عليه الباب بمفتاحه ثم جذبته من موضعه ودثرته داخل حقيبتها وجلست خلف مكتبها تباشر عملها بهدوء تام وبعد مرور ساعتين أو أكثر كانت الحركة قد كثرت في المكان وحضر الأب او بمعنى أصح رئيس مجلس الأدارة إلى عمله وكان الصغير المدلل بالطبع حليفه وبدئ كل منهما يتجه إلى مكتبه وفي أثناء مروره في الرواق الطويل توقف لينظر في إتجاه غرفة مكتب ولده الكبير ليجده مازل موصودا فأشار لتلك الفتاة بأن تتبعه. فهمست لنفسها دون أن يلاحظ أحد. سؤال كل يوم قويني يا رب. دقت دقة واحدة و دلفت إليه لتواجه الإعصار وحدها. هو فين سؤال سهل وبسيط لكن إجابته ليست هينة ومن يسأله أصعب. هو مين حضرتك هكذا كان ردها لتقابل ما هو أصعب بكثير. إنتي هتسطعبتي يا بنت انتي هو انا بسألك على حد غيرو كل يوم. تظاهرت بعدم الفهم للحظة ثم أجابته وهي تتصنع التذكر. أه حضرتك تقصد باشمهندس صابر دا لسة مجاش يا فندم. وهنا دق فرج النغاس يده پعنف على زجاج مكتبه وكادت الهبة النيران ان تخرج مع زفير أنفاسه من فتحتي أنفه وهو يصيح پغضب. يعني أيه! كل يوم بيخرج مع طلوع النهار واقول يمكن بيجي على هنا واجي مالقهوش والشغل يتعطل بسببه بيروح فين اكيد انتي تعرفي كل حاجة دي كل أسراره معاكي انتي ومراد. من كثرة ضغطه عليها وارتفاع صوته ادمعت عيون الرقيقة وأحنت رأسها وهي تقول بصوت خفيض. صدقني يا فندم أنا ماعرفش حاجة وأنا أكون مين يعني عشان الباشمهندس يحكلي أسراره أنتي كدابة صاح بها فرج وهو يكاد رأسه ينفجر من الڠضب ليكمل لها أمرا. عارفة لو كنتي تعرفي حاجة عنه ومدرياها عليا أنا مش هكتفي إني أخصم من مرتبك لاء دانا هرميكي برة الشركة بحالها أتفضلي على مكتبك ولما البيه يظهر خليه يشرفني هنا. بكلمة واحده اجابته وهي تهرب سريعا من أمامه. حاضر يا فندم. اقتربت الساعة من الحادية عشر وهو مازال غافيا بالداخل أما بالخارج فقد اقترب البركان من فوهته و أوشك أعصار النغاس على أن يأكل الأخضر واليابس هناك امر غريب يحدث تضارب أسهم مجموعة الشركات داخل البورصة العالمية في النازل ولا أحد يقوى على فعل شئ وفي وسط كل هذا الصخب وهذه الهرجة تسحبت هي بكل هدوء ودلفت إليه لتيقظه بوجهها الحزين. صابر بيه يا باشمهندس. فتح عينه لتتقابل مع عيناها الباكية وبدون أي نقاش او جدال او حتى إستفهام عن الأمر إعتدل جالسا معتذرا لها. أنا أسف حقك عليا. وارت عيناها منه ونفت إعتذاره بكذب. على إيه بس ماحصلش حاجة خالص. هب واقفا متجها نحو المرحاض الخاص بغرفة مكتبه ليغسل وجهه وهو يضحك على كذبتها الفاشلة. فعلا بأمارة ما العياط معلم في خدودك أهو. رغما عنها أبتسمت وفرحت من داخلها على مزحته معها. طب والنبي استعجل شوية احسن الدنيا والعة برة وابوك حالف ليرميني برة الشركة لو عرف إني بداري عليك. كانت قد أتت له بچاكته و وقفت تنتظر خروج صاحبه وهي محتضناه بين يديها لتسمعه من الداخل يتسائل. وليه دا كله يا ترى أكيد ماوحشتش ابويا للدرجة دي. تنهدت بحب وهي تستنشق عبير عطره العالق في ما بين يديها ثم قالت وهي مغمضة العينين. لاء وانت الصادق متهيألي إنه يسامح في اي حاجة إلا اللي بيحصل دلوقتي ابوك خسر في الساعتين دول ملاين الدولارات بقولك الدنيا والعة برة. فتحت عيناها وجدته يقف أمامها مباشرة يضع يدية في جيوب بنطاله ويراقب تعبيرات وجهها الجميل ليلتقط منها چاكته ويضعه على المشجب مرة أخرى و بحركة سريعة من سبابته داعب وجنتها ضاحكا. أنا اللي قايلها تولع يا بت. ثم ولي مترجلا للخارج تاركها تضع راحة يدها على وجنتها وتنظر إلى طيفه بكل حب. بساعة واحدة خسر النغاس ملايين الدولارات ليلتفت إلى صغيره المدلل ويهتف. شوفلك حل يا حسن اخوك في المواقف دي بيتصرف كل مرة بسهولة ويطلعنا منها من غير خسارة وانت واقف خايب ليه. شمل حسن جميع من بالغرفة بنظرة مرتجفة وإذا به يقول. اعمل ايه يا بابا انا اخاڤ اخد قرار ببيع الاسهم تيجي بعد كده تقولي خسرتنا. خاېف تاخد قرار غلط يا إبن درية يا خيبتك في ولادك يا فرج يا نغاس مستنين إيه شوفولي صابر فين هاتوهولي من تحت الارض. أنا هنا يا بابا. وأخيرا تنفس الأب الصعداء برؤيته أمامه لكن لا وقت الأن للعتاب واللوم ليهتف صائحا. إنت شرفت تعالى يا بيه شوفلي المصېبة دي حالا وبعدها يبقى لينا كلام تاني. لم يتحرك من مكانه خطوه واحدة وبكل هدوء جاوبه. مش شغلتي يا بابا أنا حيالا مهندس دي شغلة مدير الشركة. اڼفجر البركان الكامن الأن إندفع نحوه أمام جميع من بالغرفة من محاسبين و رؤساء الشئون المالية وإذا به يرفع يده وينزلها بكل قوته على وجنته ويهتف فيه. بتمسكني من إيدي اللي بتوجعني يا صابر فاكر هيبقى في شركة ولا مشاريع عشان تديرها بعد الخسارة دي يا ابن عزيزة يمين بالله لو ماخلصتنيش من الکاړثة دي لكون مقطع من جسمك ورميك للكلاب تنهش فيك. الجميع يعلم مدى قسوته على هذا الشاب لكن أن يصل الحد إلى هذه الدرجة لا أحد كان يظن ذلك. حتى هو خابت أماله كان يظن أنه سيعامله بلطف حتى ينجيه من هذه المحنه لكنه تفاجئ بالعكس تماما لذلك قرر أن يتراجع بجمود وهو يرى أخيه يحول بينه وبين أبيه والرجال يلتفون من حوله في محاولة لأخراجه من مكتب أبيه. ليصيح حسن خوفا على مشاعر أخيه. إيه اللي عملته دا يا بابا هو صابر عمل إيه بس عشان تمد إيدك عليه وتعامله بالطريقة دي. قبل أن يتفوه والده بكلمه واحدة أخذ هو القرار بيده لينفض الجميع من حوله وېصرخ فيهم. وصابر مش محتاج عطفك عليه يا حسن يا نغاس من دلوقتي أنا برة مجموعة شركاتك يا فرج بيه واستقالتي هتبقى فورا على مكتبك تعمر بقى ولا ټغرق أنتو أحرار فيها. جرى على مكتبه لينفذ ما قاله وفي طريقه لمحها تقف خائڤة مندهشة من هول ما رأت ليحني رأسه بخزي من عينيها حتى أجتاز خطواته بسرعة فائقة وسحب من على مكتبه ورقة بيضاء وقلم وشرع في كتابة إستقالته. إلا أن يد ناعمة رقيقة وضعت على يده وسحبت تلك الورقة من أسفلها. إلتفت بجانب عينه ليجدها الجميلة لي لي والتي همست وقد حضرت للتو. لو إنت سيبت الشركة اوعدك إننا هنفسخ العقد و هنسيب المشروع كله. يدها الموضوعة على يده إقترابها منه إلى هذا الحد عطرها النفاذ الذي كاد أن يسكره كل هذا جعله ينجذب إليها وينسى لوهلة حاله وما هو فيه لكنه عاد إلى رشده بالأخير وهتف بكلمه واحده. مايهمنيش. دلفت مريم والتي تبكي على حاله حتى اكتظت الډماء في وجنتيها بحمرة كثيفة ورمقت تلك المتبرجة الغريبة بنظرة حاقدة نظرا لقربها الزائد منه وتحدثت بشهقات متقطعة. ما هو حضرتك لو مشيت أنا كمان هضطر أمشي و هخسر شغلي ومرتبي بصراحة بقى بسببك. إلتفت إليها وتنهد حزنا. ماتعيطيش يا مريم وماتسبيش شغلك ماتربطيش نفسك بحد أنا همشي وهيجي حد غيري يشتغل مكاني. كطفلة صغيرة تتعلق بأبيها أجهشت بالبكاء. لاء أنا مش هاعرف أشتغل مع حد غيرك. ربتت الاخرى على كتفه وجذبته معاها ليجلس بجانبها على الأريكة ثم هتف. واضح إنك ليك محبين كتير مايقدروش يستغنو عنك أزاي بقى عايز تسيب شغلك وتوقع الدنيا كده وتمشي ممكن يا اسمك ايه تجيبي ليه كأس عصير يهدي بيه اعصابه. لم تعي الأهانه التي وجهتها لها كل ما يهمها الأن ان تراه هادئ وان يتراجع عن قراره جرت سريعا للخارج بلهفة غير طبيعية حتى أنها اصتدمت في طريقها بصديقه مراد وكادت ان تسقط إلا أنه لحق بها وهو مندهش. في ايه يا مريم مالك بتجري كده ليه وفين صابر. اجابته پبكاء جوه في مكتبه الحقه والنبي يا باشمهندس احسن دا عايز يمشي. ضم حاجبيه بعدم فهم وجرى للداخل سريعا. الكلام اللي سمعته دا صحيح يا صابر. رفع وجهه له وبكل جدية أجابه. ايوا صحيح يا مراد وهامشي يعني همشي تفاجئ مراد برده هذا وبكل برود أجابه. وهتمشي تروح فين يا صابر هاتسيب تعبك وشقاك لحسن عشان كل حاجة تضيع في لحظة. هب واقفا بهجوم وصړخ في وجه صديقه. هو اللي عايز كدة. وقفت لي لي بدورها وبكل ثقة هتفت. لو سمحت لي اتدخل في الموضوع اديني دقتيتن وانا هاجيلك فرج بيه لحد عندك هنا يعتذرلك. هز رأسه يمينا يسارا بنفي. لاء من فضلك ماتدخليش انا مش هشحت حب ابويا على أخر الزمن. لم تهتم لنفيه هذا و ترجلت للخارج ضاحكة. ماتقلقش خمس دقايق بالظبط وهرجعلك. رمقها مراد بنظرة جانبية شاملة من أعلى رأسها لاخمص أصابع قدميها وصرح له هامسا. مزة بس مش سهلة. نفض الاخر يده بضجر وهتف. أنا في إيه ولا في إيه يا مراد. دلفت الأخرى ومازلت تبكي تمسك بين يديها كوب من عصير الليمون وجرت نحوه متلهفة. خد إشرب دا عشان خاطري والنبي ما تكسفني وقولي إنك مش هتمشي. أبتسم لها على طيبة قلبها يعلم جيدا انها تعشقه وهو أيضا يكن بداخله شيئا لطيف نحوها لكنه لم يصرح به بعد ليأخذ منها هذا الكوب ويروي ظمئه به كاملا ثم ناوله لها مؤكدا. أهو يا ستي شربته ممكن تبطلي عياط بقى. أومئت له تارة ونفت أخرى وقالت. لسه ماقولتش إنك مش هتمشي. بسرعة فائقة فرد يمينه لها أمرا. على مكتبك يا مريم. أحنت رأسها وأطاعت أمره واتجهت نحو الخارج دون صرصرة أخرى ليرفع مراد حاجبه الأيمن متعجبا مصرحا له. طب وربنا البت دي بتحبك دي شوية وكانت هترمي نفسها في حضنك من كتر خۏفها عليك يا جدع. أرحمني بقى يا مراد. هتف بها لصديقه وجلس خلف مكتبه يفكر فيما أصابه بحزن. ليجلس مراد أمامه محاولا ان يستفهم عن الأمر كله. أيه اللي وصل الأمور بينكم لكده يا صابر أنا في لحظة لقيت كل المكاتب والشركة كلها واقفة على رجل وكل المهندسين بيقولو مهندس صابر اټخانق مع فرج بيه وهيستقيل من المجموعة. زفر صابر أنفاسه المعبئة لكم هائل من الطاقة السلبية ثم أخبر صديقه قائلا. أبويا ضړبني بالقلم قصاد موظفين الشركة كلهم يا مراد. أما في مكتب والده كان ينفث دخان سيجارته پعنف وهو يستمع إلى حديث ولده الصغير. هنعمل ايه دلوقتي يا بابا الأسهم عمالة تنزل والبورصة تقريبا واقعة خالص و لما الموضوع دا بيحصل ماحدش بيعرف يتصرف صح فيه غير صابر. كان ينظر للا شئ و يبدو على وجهه علامات الضيق ليستدير إليه هامسا. ماهو لو إنت ماكنتش بتعتمد عليه في كل حاجة وكنت حطيت إيدك في إيده ماكنتش أنا اتحوجت ليه دلوقتي لكن أزاي دلوعة عين أمه يتعب ويشتغل انا بعمل كل دا عشان خاطرك وإنت بتديلة كل حاجة على الجاهز. حديث أبيه معه بهذه الطريقة أشعره بالحزن بل انه أفتعل التأثر حتى يهرب منه. كده يا بابا طب أهو عندك روحله خليه يحلها بعد ماضربته شوف بقى هيرجع في استقالته ولا لاء هو كده كده مش قابل مني كلام أنا ماشي يا بابا. لم يمهله حتى بضع الدقائق ليرد عليه واسرع في خطاه نحو الباب وفتحه ليتقابل معها أمامه. دلفت أليهم بكل تكبر وهي تضع هاتفها المحمول على أذنها واتضح لهم أنها تحدث أبيها فيه. شور طبعا يا دادي لو فعلا الباشمهندس صابر استقال زي ما سمعت انا هاسحب العقد وهبلغ فرج بيه بإنسحابنا من المشروع صمتت لحظات وهي تجلس أمام مكتبه وتراقب تعبيرات وجههم. أوكى يا دادي أنكل فرج مع حضرتك. مدت يدها بالهاتف له ثم ألتفت لحسن الذي عاد وجلس في مقابلها وأصطنعت الأبتسامة على وجهها. اخذ فرج منها الهاتف وبدء الحديث مع أبيها بترحيب يستمع إلى صوته من الجهة الأخري. مرحبا سيد براد. مرحبا بك سيد فرج ما هذا الهراء الذي سمعته. عفوا سيدي أنا لا أعرف ما الذي سمعته بالظبط لكن كل ما اعرفه أنه حدث سوء تفاهم بين الإبن وأبيه وأظن أن هذا الأمر لا يخص أحد. أنا لا يهمني ولا أريد التدخل بين الإبن وأبيه لكني نويت الأشتراك في هذا المشروع بعد ان حضر المهندس صابر وتفاوض مع المسئولين في شركتي بالخارج عنه أعني بذلك أنني لا أعرف أحد من مجموعة شركتكم امامي سواه وإذا ذهب هو اعذرني سيدي ساضطر للانسحاب أنا أيضا فأنا اعتبره هو المسئول امامي. تفاجئ النغاس الكبير برد هذا الرجل الأجنبي ولما لا وهو معروف عن الأجانب أنهم جادين جدا في طباعهم وعملهم وعلى ما يبدو أن النغاس الصغير قد تفوق على أبيه هذه المرة لذلك أنهى المكالمة معه وأغلق الهاتف مد يده لها به وظل صامتا. فاجئته هي بردها الماكر إذ قالت وهي تبتسم له. البورصة العالمية خسارتها النهاردة كانت على العالم كله يا أنكل فرج وأظن إنت مش عايز تخسر المشروع كمان. جمله واحدة ثقلت لسانه لكنه تفوه بها حتى لا يضيق صدره أكثر من ذلك. أنا في حياتي ما خسړت زي النهاردة وكله بسبب صابر. إندهشت من إجابته العدائية كرهه الظاهر لولده الكبير جعل رأسها يتخبط لذلك قادها فصولها بأن تسأله. sorry uncle لو كنت بتدخل بينكم بس في الحقيقة انا شايفة إن صابر مالوش ذنب في الحكاية دي. ملامح وجه فرج لا تنذر بأي خير لذا قرر حسن التدخل أخيرا. اكيد طبعا يا لي لي بابا مايقصدش أنه يظلم صابر مافيش اب يعني بيكره إبنه ويظلمه هو بس عشان عصبي شوية دلوقتي بيقول كده. تصنعت عدم الأهتمام قررت أن تنهي الأمر برمته. تمام دي حاجة تخصكم على العموم إحنا تشرفنا بمعرفتكم يا أنكل وفي الحقيقة أنا ماكنتش احب إننا نفض الشراكة ما بينا لكن معلش بقى مافيش نصيب زي ماتقول عندكم. مدت يدها له بالسلام وهي تقف من على مقعدها وتستعد للرحيل ليتفاجئو بدق رقيق على الباب وبعدها دلفت منه مريم بهدوء تقدمت نحو مكتب النغاس الكبير ومن داخلها ترتجف من الخۏف حين رأت وجهه الۏحشي أصبحت كاقطعة من الزجاج إذا زجها أحدهم للخلف ستسقط وتتهشم. وعندما توقفت أمامه مباشرة هتف فيها برعونة. سايبة مكتبك وجاية لحد هنا ليه يا أنسة. خرجت الكلمات من ثغرها متقطعة بصوت خفيض أجابته وهي تضع تلك الورقة أمامه على مكتبه. اسفة يا فندم بس الباشمهندس صابر كلفني اجيب لحضرتك الورقة دي. بكل عڼف مد يده وأمسك تلك الورقة متمعنا فيها بنظره ليهب منفعلا يزجر جميع من حوله ثم اتجه نحو الخارج وهو محتفظ بتلك الورقة داخل قبضته صائحا. إبن ال... بيتحداني باعتلي متابعة القراءة صفحة 3 / 20 انت في الصفحة 4 من 20 صفحات إستقالته فاكرني هاسيبك بالساهل كده يا صابر. جرى الجميع من خلفه وبدئت ليلي تحث حسن علي التدخل بينهم وان ينهي هذا الأشتراك. إنت هاتسيبهم يفضلوا يتخانقوا كده يا حسن مش هيبقى ليك اي دور. وهنا اتضح لها أمره وقلة حيلته ذلك الأبلة لا يقوى على اتخاذ اي قرار من نفسه ولابد ان يأخذ الأمر لينفذه أدخل يا حسن واقف مع اخوك متخليش باباك يقسى عليه أكتر من كده. كاخادم مطيع أومأ لها برأسه وسبقهم ليلحلق بأبيه و تجنبت مريم النظر إليها واتجهت نحو مكتبها برغم هذا الحقد الذي تملك منها عليها وعلى هيئتها المتبرجة لكنها الأن ممتنة لها بما تفعله من أجل مديرها وحبيبها صابر. فتح الباب على مصرعيه عنوة وظهره خارجه النغاس الكبير وإذا به يقسم تلك الورقة إلى شطرين ويهتف پغضب وهو يدلف إليه. تمسكني من إيدي اللي بتوجعني يا صابر بعتلي استقالتك وعايز تسيب الشركة شايف المركب بټغرق قولت تنجي نفسك وتهرب منها بدا ماتحاول تصلحها يا صابر. كان يلملم اشيائة داخل صندوق كبير وصديقه يقف بجواره يحاول أن ناحيه عن هذا القرار دون فائدة. لم يتحدث او يحاول الرد عليه ليقرر مراد التدخل بينهم. فرج بيه أرجوك إهدى صابر اكيد اخد قرار غلط وكلنا ضده فيه لكن لازم تديله مساحة يحاول يعيد تفكيره ويهدى هو كمان. هاج فرج من شدة الإنفعال وصاح في الجميع. مافيش مساحة ولا ز.. أحنا هنخسر كل كل حاجة او الباشا ماتعدلش وشاف شغله. وأخيرا ما تخلى عن صمته وثار بقوة هاتفا. صابر صابر صابر هو أنت ماخلفتش غير صابر اللي يسافر يتعاقد على الصفقات صابر اللي ينزل المواقع ويشتغل بإيده مع المهندسين والعمال صابر واللي يتابع الأمور المالية ويقعد بالساعات يحل في الخسارة صابر واللى بيتهان ويضرب بالقلم قصاد الموظفين اللي تحت إيده برضه صابر مش كده يا بابا ولا لاء دي كمان مش من حقي إني أقولها دي بتاعت حسن بس هو أحق مني بيها أنا آسف ليك يا فرج بيه وإذا كنت بترفد الإستقالة يبقى اعتبرني من دلوقتي منقطع عن العمل وهستنى منك جواب الرفد. أقترب منه بهدوء تام أمسك زراعية بقوة وهمس بصوت مثل فحيح الأفعى. أنا أرفدك من الدنيا بحالها بطلقة واحدة من مسډسي قبل ما تلوي دراعي يا أبن عزيزة ثم تركه من بين يديه معطي له ظهره متجها للخارج وبعلو صوته هتف. إعمل حسابك مافيش مرواح على البيت قبل ما تشوف حل في كم الخساير اللي خسرناها النهاردة. ذهب فرج النغاس من أمام الجميع دون أن يعلموا ماذا قال له ليلقي صابر بجسده على الاريكة بحزن جم نغزت ليلي حسن في كتفه وأشارت له بأن يتجه نحوه ليفعل ما أشارت له به و وقف أمام أخيه. صابر. كان الاخر يفرك وجهه براحتي يده لينصت لأخيه برهة ثم رفع وجهه له مجيبا نعم يا حسن. عشان خاطري ماتمشيش أنا مش هعرف اشيل الحمل دا كله لوحدي من غيرك. إنزعج صابر من حديث أخيه الأعوج وثار مرة أخرى. وهو انت بتشيل معايا حاجة عشان تشيلها لوحدك ما هو أنا على طول اللي شايل يا أخويا. حاول حسن أن يلطف هذا الجو الممتلئ بالمشاحنات بمزحة لطيفه ليهتف قائلا. طب يا سيدي ربنا يخليك وتشيل عقبال ماتشيل عيالي. إنزعج صابر أكثر وكاد أن يقف ويبرحه ضړبا ليكتفي بأن يركله في ساقه پعنف. يا أخي امشي بقى. وإذا به تفاجأ بتلك الجميلة تجلس بجواره ملتصقة به وتطلع على وجنتها قبله رقيقة هامسة له. طب ولو قولتلك عشان خاطري بصراحة بقى بابي أخد خبر بالموضوع كله وقرر إنك لو مشيت إحنا هنفض الشراكة ومش هنتمم المشروع ثم همست له برقة أنا وعدتك إن هجبلك باباك لحد عندك وحصل ودلوقتي بقى انا عايزة اكمل المشروع دا معاك أنت يا صابر. رقتها الفائقة هذه جعلته يتراجع عن قراره وهو المسحور لتبتسم له وهي ترى تعبيرات وجهه قد تبدلت للراحة بعض الشئ. وقف من جوارها وبدء في مباشرة عمله وهو يأمر اخيه. حسن أجمعلي رؤساء أقسام الحسابات الشئون المالية في أوضة الاجتماعات. ثم أشار لمريم بجدية. مريم فورا دلوقتي تقعدي مكاني وتابعي على اللابتوب البورصة وصفحة الاسهم اه واطلبيلي الموظف المسئول عن أسهم شركتنا على موبايلي. سريعا ما أطالع حسن أمره واتجهت مريم نحو مكتبه بوجه متهجم وقال مراد بمزاح. وأنا هاعمل إيه يا باشمهندس. إنتبه صابر له يأمره بجدية. إنت هنا بتعمل إيه أصلا على مكتبك يا باشمهندس يلاا. ليزجره مراد وهو يرحل مناديه بلقبه الذي دائما ما يناديه به. وغد. أراحت ليلي ظهرها على الاريكة وأبتسمت له وقالت. وأنا هاقعد استناك لحد ما تخلص شغلك وبعد كده نبقى نخرج سوى عشان تفسحني وتفرجني على البلد زي ما أتفقنا. أستند براحة يده اليمنى على مكتبه و وضع اليسرى على خصره وهو ينظر لها بلمعة في عينه لا ينكر أنه حقا ممتنا لها لكنه بالفعل سينشغل اليوم ولا مجال للتنزهه. بصي أنا طبعا مش عارف اشكرك أزاي على اللي عملتيه معايا النهاردة بس أكيد برضه إنتي هتقدرى إني هنشغل جدا دلوقتي ومش عارف هاخلص إمتى لكن أنا عندي حل كويس. رمقت حسن وهو يعود إليهم بطرف عيناها لتسأله. حل إيه دا بقى. ربت صابر على كتف أخيه مصرحا. حسن أحسن واحد ممكن ينفعك في موضوع الخروج ده إسمحي ليه بقى انه يكون هو المرشد السياحي بتاعك النهاردة. فرح حسن بحديث أخيه ورحب جدا بالفكرة. يا سلام تحت أمرها طبعا بس يا ريت هي توافق. كانت تريده هو لكن ما باليد حيلة فهي على دراية كاملة أنه صادق الأن ولذلك وافقته الرأي ولملمت أشيائها سريعا ما اتجهت نحوه مرة أخرى. أنا عارفة ومقدرة عادي يا صابر مش مهم نخرج النهاردة الأيام جاية كتير. تدخل حسن بينهم وكأنه يريد الهروب من چحيم العمل الذي سيغرق به صابر. لاء والله ما يحصل دانتي لازم تخرجي وتتفسحي اظن يعني دي أقل حاجة نشكرك بيها على وقفتك معانا مش كده برضه يا صابر. نفخت مريم وبوجه عابث نادته موظف البورصة على التليفون يا باشمهندس. أعطى صابر ليلى ظهره مشيرا إلى اخيه ان يتعجب في الرحيل معها. هو كده بالظبط روحي معاه يا ليلي وانا هابقى اكلمك. فتح المكالمة وقبل ان يبدء الحديث معه وجدها للمرة الثانية تطبع قبلة رقيقة على وجنته. أوك يا صابر هاستنى مكالمتك سلام يا بيبي. بردة فعل مفاجئة وبعين جاحظة وضع يده على وجنته و استدار نحو الباب ليشاهد طيفها وهي ترحل مع أخيه. رد بقى على التليفون اللي في ايدك. تفاجأ بصوت الأخرى الصارخ في وجهه ليلقي عليها بسؤاله. في إيه يا بنت انتي هبت واقفة تاركة له مقعده و ازداد صړاخها. ولا في اي حاجة ركز انت في الهانم اللي عمالة توزع بوس على خدودك دي وسيب الدنيا تولع بقى إنت نسيت الناس اللي جمعتهم في غرفة الأجتماعات والموظف اللي على الانتظار دا. رفع حاجبه الأيمن وهو يراها تترجل خارج مكتبه متعجبا من إنزعاجها ليهمس لنفسه متسائلا. مالها دي تركت ليلي سيارتها واضطرت للجلوس في سيارة حسن الذي كان فرحا أكثر منها بكثير لوجودها معه وها قد حانت له الفرصة بأن يتقرب من تلك الجميلة يعرفها به أكثر تعرفي إني سعيد أوي عشان وافقتي إنك تخرجي معايا. بكل تفاخر بنفسها أجتازت كلماتها في جملة صغيرة. أكيد طبعا دي حاجة طبيعية يا بيبي. يا سلام على الغرور دا انتي مغرورة بقى وانا مش واخد بالي. لاء خالص بالعكس دا مش غرور دي ثقة بالنفس أنا يمكن مش بحب اتعامل مع حد غريب عني وعشان كده ناس كتير اخدت الإنطباع دا عني يعني اني بنت متكبرة ومغرورة. أكد لها حسن مؤكدا لها إنطباعه عنها من أول نظرة. أقولك الحق ولا هتزعلي. لاء قول مش هزعل. في الحقيقة انا كان رايي فيكي إمبارح إنك بنت جميلة جدا وعندك ثقة في نفسك بس صابر بقى هو اللي كان رأيه عكس كده. ضمت حاجبيها منزعجة مما قاله. بقى كده! و يا ترى بقى صابر قال إيه عليا. شعر أنه نجح في خططه برغم انه لا يحمل اي ضغينة لأخيه إلا أن هذه هي الطريقة المناسبة ليثقل من كفته عندها حتى تميل رأسها نحوه. بصي هو من أول ما شافك قال إنك بنت متكبرة بصراحة بس على فكرة صابر أصلا مش بيحب يتعامل مع البنات كتير. إمم على كده بقى أنا لازم أغير فكرته دي عني خالص. بحركة سريعة هز حسن رأسة بعلامة النفي. لا لا ماتشغليش بالك بيه بصي حاولي ماتركزيش مع صابر غير في الشغل وبس لأنه هو الحاجة الوحيدة اللي بيعرف يتعامل كويس فيها. تفاجئت بحديثه هذا عن اخيه الغبي يظن بذلك أنه ينقص من شأن صابر عندها لكنها فاجئته بردها عليه. معنى كلامك دا انه هو جد في شغله. فوق ما تتخيلي ومش في شغله بس دا في حياته كلها على فكره. سخرت منه بضحكة رقيقة. وانت بقى يا حسن نظامك إيه. مالتي سيستم يا روحي. كانت مزحه حقا لطيفة جعلتها تضحك من قلبها ثم هتفت بعين لامعة. لاء انا بتكلم بجد أصلي شيافك مش مهتم لكل الخاسير اللي اتعرضت ليها الشركة ولا حتى لخناقة باباك وأخوك النهاردة حتى مافكرتش إنك تفضل معاه وتشوف هيقدر يحل المشاكل دي ولا لاء. ظل منصتا لها جيدا حتى صمتت وتوقف هو بسيارته. إن كان على ابويا واخويا فهما على طول بيتخانقوا مع بعض كده لكن أنا بقى أشغل دماغي بالهم دا كلو ليه يا روحي أنا راجل بتاع اعلانات وتسويق ماليش في الحسابات وۏجع القلب دا أنا ليا أجمع شوية Models حلوين يعملوا اعلان حلو التعاقد على حفلة أبعت دعوات لمثتسمرين كبار بأسم النغاس الكبير لكن نزول موقع و مشاكل بورصة لا انسي مش بتاعتي دي. نظرت اليه لبرهة لم تعجبها سلبيته لكن على كل حال هي لازلت لم تعرف إذا كان صادقا معها أم أنه يجاريها في الحديث فقط. ثم عادت إلى وعيها متلفتة حولها بتساؤل. طب إنت وقفت هنا ليه عشان نبدء فسحتنا يا ليلى واول خروجة ليكي معايا هتكون هنا! ليشير لها بيده على يمينه حتى تشاهد هي منظر بديع للنيل و الشمس النائمة على مياهه ومجموعة من اليخوت الفارهة ترسي على جانبه. لتجده يترجل من السيارة ويلتف نحو بابها ليفتحه لها ينحني قليلا بكل زوق. نورتي المكان كله يا ليلي. بدورها ترجلت هي الأخرى من السيارة وضعت يدي راحتها الرقيقه على راحة يده ليتمسك بها برقة ويجذبها إليه هامسا لها. أهلا بيكي على يخت حسن النغاس. هذا الجو الجميل فعلا أنعش قلبها جعلها تسير خلفه وهي متمسكة بيده صعدت على متن هذا اليخت وهي منبهرة بسمرة المياه وجمال وهج الشمس الناعسة في أحضانها وسريعا ما تركت يده وجرت نحو هذا السياج الحديدي وهي تضحك وتشلح حذائها ذو الكعب الرفيع العالي وتصرخ بمرح. Oh Egypt Nile I love him Please Hassan I want to take a lot of pictures. ابتسم لها مؤيدها في الرأي. يا سلام دي لعبتي اديني بس دقيقتين ادور الموتور واغرقك صور بعد كده وناخد سوى أحلى Sylvie كمان. حقا فكرته كانت رائعة ويبدو أن خططه التي رسمها ليوقعها تسير في طريقها الصحيح بدء اليخت يتحرك في وسط المياه وهي تقف في مقدمته تنحني قليلا لتشاهده وهو يشق الماء ويسير بإريحية. لتشعر بيد حسن وهي تلتف حول خصرها ليضمها إليه بجرئة ويمد لها يساره بكأس صغير هاتفا. كاسك يا ليلي. الټفت بين يده وحاولت فك حصاره بهدوء دون جدوى فهمست وهي تسلط سهام عينيها في عيونه. Oh Hassan you are so bold ليبتسم لها اللعېن ويزيح وجه البراءة الذي يرتديه دائما ويقترب من أذنها بمكر. وانت اكتر واحده بتحبي تتعاملي بجرأه يا ليلى. يقف وسط الرجال في غرفة الأجتماعات كاليث عظيم يباشر كل شئ بنفسه متأهبا ومستعد لأخذ أي قرار يحسب بالورقة والقلم وعقلة يدور في كل الدوائر يدرس كل شئ ويتحدث عبر الهاتف بحسم. وأنا قولتلك ماتبعش سهم واحد لو المجموعة خسړت سهم واحد هتبقى انت المسئول قدامي. ليتحدث الموظف المسئول محاولا إرجاعه عن قراره. يا صابر بيه ارجوك توافق إحنا ماصدقنا الريتش يعلى شوية عن الصبح مش عايزين نستنى لما يهبط تاني فاضل ساعة واليوم يقفل ولو اللوحة قفلت على كده الخسارة هتبقى كبيرة اوي. رفع رأسه ليشاهد عين والده الذي كان يجلس على رأس الطاولة في صمت تام يناظره بجمود. ليهتف صابر بتحدي له. مش هيحصل وانا مش هاخسر سهم واحد من تعبي اعمل اللي بقولك عليه و ماتعملش حاجة من نفسك مفهوم. مفهوم يا بشمهندس. اغلق معه الهاتف ليستمع الي اراء رؤساء الأقسام وبعض الموظفين الذين بدؤو يثرثرو في إذن والده ليقول أحدهم. فرج بيه اسمحلنا اللي الباشمهندس بيعمله دا يعتبر إندفاع منه هيؤدي لإنهيار المجموعة كلها. لم يتحدث ولم يحيد نظرته عنه لكن وجهه لم يكن يبشر بأي خير حتى أن صابر يقسم انه استمع إليه دون أن يتحدث. ھقتلك يا صابر لو خسرنا وحين استمع إلى صياحها اتجه بوجهه نحو الباب ليري لهفتها في الولوج إليهم وهي تهتف بسعادة. بص يا باشمهندس صابر تعالي شوف بسرعة. في ايه يا مريم مالك. كان عندك حق لما قولت مانبعش يا باشمهندس الريتش بيعلى بطريقة مش معقولة سعر الاسهم بتاعتنا في لحظة إرتفع وعدى سعره قبل الخسارة بأربع أضعاف. جرو جميع الرجال على تلك الشاشة التي أنارتها ليشاهدوا حقيقة الأمر بينما تنفس هو الصعداء أرتمى بجسده على أول مقعد قابله ليتوجه مع والده ويناظره بتحدي ساخر. ثم تحدث بعناد قائلا. أظن كده مش هتقتلني وهتعفو عني يا فرج بيه ها ايه رأيك بزمتك مش ابن عزيزة هو اللي نفعك وفي كل مرة هو اللي بيلحقك قبل ما تخرب. بكل هدوء لملم النغاس الكبير اشيائة ووقف مستعدا للرحيل لكن قبل أن يذهب اقترب منه وهمس له بكره. كل اللي بتعمله دا مش هيشفعلك عندي وعلى العموم إنت طلعت ولا نزلت في الأخر إسمك صابر فرج النغاس تخسرها بقى ولا تكسبها في الأخر بتاعتك أنت وأخوك. رفع وجهه العابث من شدة الڠضب له. قصدك بتاعت أخويا بس هو انا احتكم على حاجة ولا املك حاجة فيها أنا بكبر كل حاجة لأخويا وجيبي مافيهوش غير خمسين جنيه يا بابا. ضحك ملئ فمه بصوت مرتفع ثم ربت على كتفه وبعين ساخرة همس له. عايزني اديك واملى جيبك عشان تهرب مني بجد يا صابر إذا كان جيبك فاضي اهو وبتهددني إنك هتهرب مني زيها بس انا عايزك تفتكر كويس ايام زمان يا صابر عزيزة متابعة القراءة صفحة 4 / 20 انت في الصفحة 5 من 20 صفحات هربت مني مع عشيقها أه بس انا جبتها وقټلتها بأديا يا صابر. قال كلمته ورحل من أمامه وهو يهتف أمام الجميع. تمام يا صابر أنا هامشي بقى خلاص مش قادر أقعد اكتر من كدة وانت كمان خلص وصلني على البيت ياريت ماتتأخريش وتقلقني عليك سلام يا رجالة. ها قد غادر النغاس الكبير وهو يعطي إنطباع لدى جميع موظفيه انه اب حنون على ولده وبرغم شجارهم منذ الصباح إلا أنه لم يرد المغادرة حتى يتم التصالح بينهم. عاد صابر إلى مقعده بوجه حزين ليجدها تقف بجانبه وتمد له الهاتف وعلى وجهها إبتسام لطيفه. في ايه تاني يا مريم. موظف البورصة عايزة يعرف هيعمل ايه. اخذ منها الهاتف وقال كلمة واحدة. خلاص افتح التداول. ثم اغلق الهاتف وظل جالسا يتلقى التهاني من جميع الموظفين حتى الذين كانو يعارضوه بدئو يؤيدوه بفرح. حتى انتهى الدوام في العمل وانفض الجميع من حوله وظل هو وحده داخل غرفة مكتبه ليتلقى إتصال أخر لكنه تفاجأ بالمتصل ففتح الأتصال. ألو مرحبا سيد براد. بصوت مرح جدا أجابه العجوز الأجنبي. مرحبا بك سديكي سابر صديقي صابر كيف حالك يا بني. رغم كم الحزن الذي يثقل صدره لكنه ابتسم وضحك على لهجة هذا الرجل وهتف. احمد الله على كل حال يا سيدي فقد مر الأمر بسلام واستقرت الأمور واصبحت بخير. انا اعلم ذلك ولك أن تعلم أنني أتابع أسهم شركتكم من صباح اليوم وكمان كنت حزين ليكي إنت ومش كنت هاسمح بأي عمل بينا وبين شركة بابكي من غيرك انت ولد سابر تعرفي ليه. ليه يا فندم. عشان انت ولد طموح ومجتهد وانا بحبك وكنت اتمنى ان يكون عندي إبن يحمل المسئولية زيك انت سابر. حديث هذا الرجل حقا جعله يشعر بالسعادة كان يتمنى ان يقول له والده كلمه واحده منه انا احبك لكن لا والده دائما ما يشعره بالكره وينبذه. روحتي فين سابر. عاد إلى رشده عندما إستمع إلى حديث الأخر. أنا معك سيدي و حقا انا ممتن وسعيد جدا بحديثك معي وأرجوك أسمح لي أن نكون اصدقاء بالفعل. بل انا أطمع في أكثر من ذلك سابر أنا فعلا اريد أن تتعامل معي كأبن وأبيه انا بالطبع لا اريد اخذك من والدك لكني اريد ان يكون لي عين هنا علي استثمارتي ومن سيكون عيني ويحافظ لي على املاكي غير ولدي سابر. عادت إلى وجهه الأبتسامة فهذه هي فرصته ليكون له شأن ستكون له حياته الخاصه وراتبه الخاص فهو بالرغم من كل ما يملكه ابيه إلا أنه لا يعطيه غير القليل جدا من الأموال ليس لديه حساب بنكي ولا يملك حتى غرفة خاصة به إلا تلك الغرفة الموجودة في قصر والده وبدون أي تفكير أعطاه الموافقة. أنا تحت أمرك سيدي وصدقني هذا شرف كبير لي. لا تقل ذلك لا يوجد مثل هذا الكلام بين الاب وابنه الأن سأغلق الهاتف إلى لكاء كريب لقاء قريب بيننا. حسنا إلى اللقاء يا صديقي. أغلق الهاتف وسرح مرة أخرى يفكر لما والده لا يعامله بهذه الطريقة الحنونة لما يلقى الحب والأحترام من كل الناس إلا هو لا يمكن أن يظل عمره كله يجني ما فعلته به والدته! وما هو التي فعلته والدته حتى تلقى حتفها على يده هو كان صغير جدا وقتها ولا يدرك شيئا ظل يعتصر جبهته عصرا حتى يتذكر لكن كل ما تذكره تلك الصفاعات التي كانت تتلقاها على وجهها كل يوم من يد والده و وجه درية الضحك وهي تقف بكل تشفي فرحة فيها بكل شماته مثلما يقال. لم يشعر بنفسه ولا بعبراته التي التصقت على وجنتيه إلا حين انتبه لبكاء تلك القصيرة الجميلة. مسح بعبراته سريعا ودارى عينه منها وهتف. الله إنتي لسه هنا يا مريم ماروحتيش ليه الساعة داخلة على تمانية وانتي كده اتأخرت أوي. جلست بجواره على طاولة الأجتماعات و وضعت ما بين يديها أمامه. اروح ازاي واسيبك قاعد لوحدك هنا. أبتسم على حديثها الرقيق وسخر منها قائلا. طب انا هبات هنا ها هتباتي معايا بقى. خجلت من كلمته واحمرت وجنتيها جدا ثم أحنت رأسها وأطرفت أهدابها هامسة. مش هزعل منك يا باشمهندس عشان عارفة انك بتهزر مع أني حاسة إنك لسة زعلان. تنهد بصبر وتمعن النظر في وجهها. ماتخديش في بالك المهم ايه اللي انت جايباه دا. فتحت له علب الطعام وكورت قبضتها أسفل وجنتها وقالت بضجر. طلبتلك أكل إنت مأكلتش حاجة من الصبح وطول النهار بتشتغل و... ثم عادت للبكاء مرة أخرى. كان جائع بالفعل وحين فتحت العلب أمامه بدء يأكل بشراهه إلى أن تفاجئ ببكائها. طب بټعيطي ليه دلوقتي مانتي كنتي ماشية كويس. اجهشت بالبكاء بصوت مرتفع وصړخت بطفولة وهي تفعل حركات غريبة بيدها. عشان انت زعلان وانا مش قادرة اعملك حاجة تفرحك وتنسيك زعلك ده. وإذا به يمسك يديها وينزلهم برفق محاولا تهدئتها. بس يا ماما اهدي يا مريم مين قالك كده مانتي عاملة حاجة تبسطني اهو انا فعلا جعان وفرحان جدا إنك آخرتي نفسك عشاني وبتفكري في راحتي. بدئت تهدء بالفعل ورفعت يدها في وجهه مرة أخرى. بجد يعني انا عملت حاجة كويسة قدرت انسيك زعلك بيها. كأب حنون يحنو على طفلته ابتسم لها وردد قائلا. طبعا يا ميرو بصي احنا هنقعد ناكل دلوقتي انا وانتي ما انتي اكيد برضه ماكلتيش وجعانة زيي. بظهر راحتها شرعت في تجفيف عبرتها مثل الأطفال وإذا بها تأخذ شطيرة من دائرة البيتزا وتعطيها له قائلة. اه والله ما اكلتش حاجة بص انا جيبت اتنين بيتزا خد انت اللي بالفراخ دي وسيبلي المارجريتا عشان بحبها. نظر إلى يدها ثم أعادها إلى مكانها وبدل العلب امامها وهو ينفي ما قالته. مين قالك تقسمي كده انشاء الله مانا كمان بحب المارجريتا خدي انتي اللي بالفراخ وسيبهالي. يا سلام يا أخويا يعني انا اجيب الأتنين وانت تختار بمزاجك لاء ماليش دعوه انا هاخد بتاعتي. اخذت العلبه من امامه وكادت ان تفتحها إلا أن يداه سبقتها وأغلق العلبه ثم جذبها اليه. اولا انا اللي هاكلها عشان تتعاقبي على انك مأخدتش رايي فين ع الاكل اللي هاكله يا هانم ثانيا بقى مش عشان انتي اللي دافعة هتزليني ماتنسيش مين اللي بيصرفلك المكافئات اخر كل شهر يا حلوه ها. رمقته بغيظ وإذا بها تفتح العلبة الآخرى بحركة ماكرة قالت. خدها بس مش هديلك بقى من ساندوتشات الشاورما دي. حاول أن يلقى نظرة داخل الحقيبة الورقية ويسأل. دي شاورما فراخ ولا لحمة. قطمت قطمة من الساندوتش بتلذذ. اممم شاورمة لحمة بس ايه خطېرة. تلك الشيطانة الصغيرة انتصرت عليه ليفكر في عقد صفقة سريعة بينهم حتى لا يخرج خاسر. طب بصي احنا هانعقد deil مع بعض انت تاخدي نص المارجريتا مرحبا وانا النص التاني والشاورما برضه بالنص ايه رأيك. عقدت حاجبيها ونظرت الي علبة البيتزا الاخرى مسائلة. الله طب والبيتزا التانية هنعمل فيها ايه. عادي خديها معاكي اديها لاخواتك او لأي حد. ماشي بس على فكرة انا وحيدة ماعنديش اخوات. جذب الطعام من يدها بلهفة وهتف. ايه دا بجد طب معلش ربنا يديكي اخوات كتير هاتي بقى انا جعان. أصبحت الساعة التاسعة مساء وهم مازالو جالسون يأكلون ويمرحون معا إلى أن عم الصمت بينهم وتبادلوا النظرات سويا ليمرح معها قائلا. ياه تعرفي اني بقالي كتير اوي مأكلتش مع حد ولا اكلت اصلا بنفس مفتوحة كده. ليه مابتكلش في بيتكم. ردها على كلامه خرج بتلقائية رغم أنه كان فاظا ومحرجا له لتتلقى رأسها ضړبة خفيفة من يده وهي مازلت تلك الطعام داخل فمها المنمق. احترمي نفسك بقى. وضعت يدها خلف رأسها نظرت له بضجر. أي وانا قولت ايه. شكلك حلو وانتي تاكلي زي الأطفال كده بس انجزي بقى عشان انت اتأخرتي اوي. كانت سعيدة بجلوسها معه حقا ولا تريد تركه. مش بعرف أكل بسرعة هو انت صحيح هتبات هنا. تركها جالسة وحدها واتجه الي سترته المعلقة على المشجب ليرتديها وهو يوضح لها الأمر. اه هبات هنا بس الأول هاوصلك لحد بيتك وارجع تاني مش هينفع اسيبك تروحي لوحدك في الوقت دا. عاد إلى وجهها الوجوم وبدئت تجمع بقايا الطعام وتنظف المكان. ممكن اسالك سؤال. اسألي. لما انت مش مرتاح في العيشة مع باباك ليه ماتقعدش في اي شقة من شقق المشاريع بتاعت الشركة. استند بجزعه السفلي على ظهر مكتبه واوصد ذراعيه على صدره مفاجئها بالرد. لأني ببساطة ماملكش تمن اقل شقة في اي مشروع من المشاريع دي يا مريم. كادت روحها ان تفارق جسدها من شدة السعال وهي جاحظة العينين مندهشة مما قاله. جري سريعا إليها يناولها كوب الماء ويسقيها بيده وهو مذعور عليها. اوعي ټموتي ېخرب بيتك. ضغطت على يده وهو يسقيه الى ان افرغت الكوب بأكمله داخل جوفها وبعدها تركته مستفهمة. بتقول ايه! بقى الباشمهندس صابر النغاس ابن الميليدر فرج النغاس مايملكش شقة صغيرة ولا حتى تمنها دا انت ابوك حوت من حيتان البلد يا عم. الله ېخرب بيت لسانك يا شيخة هو انا مش مالي عينك والمفروض تحترمي ان انا مديرك برضه يا بت انت ولا يعني عشان اكلنا مع بعض خلاص. نفضت يدها بطريقة هوجاء وجلست تفكر اقعد على جانب بقى اما اشوف لك حل مانا مش هينفع اسيبك هنا. رفع حاجبه الأيمن متعجبا من طريقتها معه واذا به يقترب منها. اخدتي عليا انت اوي يا مريم بس اقولك على حاجة انا اللي عملت في نفسي كده. ثم قبض على حجابها من الخلف واوقفها عنوة قائلا. ادامي يا اختي اما اروحك. نفضت يدها من عليه بخجل وجرت من تحت ذراعه رافضة فكرة قربه منها. ابعد ايدك لو سمحت يا باشمهندس وماتحاولش تقرب مني كدة تاني انا مش زي اي حد يجي في بالك ومتشكرة اوي على التوصيلة انا هاطلب أوبر. انتبه صابر لحديثها الشرس هذا و وقف مندهش من تفكيرها السيئ به ثم تذكر على ما ترمي به من تلميحات ليلحق بها قبل ان ترحل وأمسكها من عضدها پغضب وضغط على زر المصعد حتى انفتح بابه أمامهم ليزجها بداخله ويلحق بها بتعصب. أياكي تفكري فيا الظن ده تاني وأنت اصلا مش زي اي حد بالنسبة لي اتفضلي بقى ادامي قولتلك انا اللي هاروحك بلا أوبر بلا ز.. أحنت رأسها ولأول مرة تشعر بالخۏف منه. اصلا مش هاقدر اركب معاك عربيتك وتوصلني لحد البيت وكمان عايز تدخل حتتنا بعربيتك دي. توقف المصعد في جراچ الشركة وخرج منه وهو يقبض على يدها ويزجها داخل سيارته پعنف. اديكي ركبتي يا اختي وهوصلك عربيتي خلينا بقى نشوف هيحصل ايه حتتكم دي. لاء والنبي يا صابر بلاش عشان سمعتي انت ماتعرفش اصلا ممكن يجرلي ايه لما انت تمشي وتسيبني دا إن عرفت تخرج اصلا. اندهش من خۏفها الغير مبرر و صعق اكتر حين وجدها تزيل الألقاب بينهم. صابر! الفصل السادس كتمثال من خشب تحول جسدها وجهها الأحمر فجاءة أصبح بلون الثلج التصقت بمقعد السيارة ولم يحيد نظرها عن الزجاج الأمامي تعبيرا عن شدة خجلها. صابر كده على طول عشان قعدنا اكلنا مع بعض شيلتي الالقاب بينا يا مريم. لم يكن يقصد أزعاجها أكثر من ان يرى خجلها المحبب اليه. أنا اسفة خرجت مني كده ڠصب عني أنا طول عمري كده مدب وبقول الكلام من غير ما افكر فيه. كان يريد أن يفرحها الأن لا يعرف لماذا لا يقول ما يكمنه بداخله لها. انت الوحيدة التي تملكين قلبي ولكي ان تتحدثي كما تشائي. لكنه ابتسم على خجلها وادار محرك السيارة في صمت كأنه يؤكد لنفسه أنه لم يحين الوقت للأفصاح عن ما بداخله. وبعد مده ليست قصيرة من الوقت وصل إلى الحي الذي تسكن فيه وقبل ان يسلك طريقه بين الشوارع هتفت. بس أقف هنا لو سمحت. اندهش من خۏفها وتلفت حوله قائلا. هنا فين إنتي ساكنه هنا على الطريق. لاء طبعا انا ساكنه بعيد عن هنا جوه الحي نفسه بس بالله عليك ما تتحرك خطوة كمان انا مش عايزة فضايح ليا انا وجدتي. امسك هاتفه وفتحه وهو يحثها على التحدث. انا مش فاهم انت خاېفة كده ليه طب هاتي رقم باباكي وانا اكلمه أعتذر له على تأخيرك ده واخليه يجي ياخدك من هنا. انا بابايا ومامتي مايتين يا باشمهندس. تفاجأ بردها وصوتها الحزين هي والداها متوفيين ليس عندها أخوة وتعيش مع جدتها فقط إذا لها كل الحق أن تخشى من كلام الناس. ليربت على كتفها الرقيق برفق. أنا ماكنتش اعرف كده اسف اني فكرتك بحاجة زي دي. سحبت يدها من أسفل راحته برفق وابتسمت له موضحة. لاء عادي ولا يهمك الحكاية دي قديمة قوي المهم قولي انت هتعمل ايه دلوقتي. تنهد بصبر متذكرا حاله. مش عارف والله يا مريم بفكر ارجع الشركة تاني وبقول لازم ارجع البيت عشان اغير هدومي دي . أومأت له بهدوء التفتت لتفتح باب السيارة ثم عادت بوجهها اليه وكأنها تزكرت شيئا ما. تيجي تسكن عندنا. أنت عبيطة يا بت. كان هذا رده بكل بساطة عليها ليكمل ثائرا. منين خاېفة أوصلك لحد البيت ومنين عايزانى اسكن عندكم. ضحكت رغم عنها بصوت مرتفع لتظهر له جمال وجهها الملائكي وهي تضحك لتصمته قائلة. استنى بس أنا مش قصدي كده خالص بص انا أنا وجدتي عايشين في شقة واحده وشقة مرحبا ابويا قصاد شقتنا وعمي ساكن فوقينا في الدور التاني بيأجرلي شقتنا كل فترة وانا اللي باخد الإيجار دا وهي دلوقتي فاضية فانت ممكن تيجي بقى تأجرها منه. فكر قليلا ثم قال بخزي. يا سلام يا فالحة طب ومقدم الإيجار بقى هاجيبو منين. كادت ان تولل وتفتعل الحركات بحركة سريعة من يدها. لاء اطمن المشكلة مش في كده المشكلة إن عمي ممكن يرفض أساسا لأنه مش بيسكن غير عائلات أقوم انا بقى ادخل عليه بحضرتك وأقوله سكن المدير بتاعي في شقتي. فكر قليلا ثم قال. انا لو مكانه طبعا هرفض طب إيه رأيك لو قولتي ليه مثلا إني زميل جديد ليك في الشركة ومنقول من اسكندرية وبدور على سكن. وضعت راحتها أسفل ذقنها واستندت برسغها على نافذة السيارة المفتوحة بتفكير. هي فكرة حلوة بس تفتكر هيرضى بيها برضوا. هذه المره هتف بجديه وبوجه محتد وجدته يقترب منها وإذا به يفتح بابها ويزجها خارج السيارة. برضه لاء يا مريم وهيبقى معاه حق لو طردني من بيتكم اصلا يلا بقى اتفضلي روحي مع السلامة. ضحكت على حدته وغضبه ترجلت خارج السيارة وهي تمزح معه. طب خلاص ماتزقش كده أنا غلطانه اصلا اني بفكرلك خليك بقى بايت في عربيتك دي بس اوعي تصحي من النوم تلاقي نفسك نايم على الرصيف والعربية مش موجودة يا باشمهندس سلاااام. ابتسم لها على مزحتها وبعد ان متابعة القراءة صفحة 5 / 20 انت في الصفحة 6 من 20 صفحات ابتعدت قليلا صرح بها. سلام يا قلب الباشمهندس. ظل متوقفا ينظر إليها حتى ابتعدت عنه فترجل من سيارته واغلقها ثم مد الخطى يتتبع أثرها حتى يطمئن قلبه عليها. كان معها كل الحق من ان تحذره وتخشى الولوج معه إلى ذلك الحي فهو حي شعبي بسيط ممتلئ المقاهي والمتاجر صياح الشباب وصوت الأطفال يعج في كل مكان فيه كانت هي تسير علي مرمي بصره منحنية الرأس وكل الأعين مسلطه عليها بإندهاش وكأنها عاړية الجسد. وحين لمحها تتوقف أمام بيت عتيق شاهد رجلا خمسيني في العمر يسد عليها الطريق ويقف ېعنفها. بدء يشعر بالغيظ منه بل كاد ان تقوده قدميه سريعا ليقف يتصدى له لكنها جرت للداخل فأضطر أن يعود إلى سيارته بحزن. شكلك تعاني من نفس القسۏة ومخبية عليا يا مريم. جلس على مقعد السائق داخل سيارته واغلقها عليه مستعدا للرحيل ليصدح هاتفه رنينا عاليا معلنا عن إتصال غير مرحب به الآن. ألو انا قولت انت هربت ومش هترد على تليفوني. عايز ايه مني تاني يا بابا. على اعرف ابني الكبير فين لحد دلوقتي ايه مش من حقي أسألك أنت فين يا ح.... إبتلع غصته في قلبه واستقبل إهانته بحزن ليلقي عليه بسؤاله المعهود. ويا ترى بقى إبنك الصغير رجع البيت يا بابا ولا حتى فكرت تتصل بيه وتسمعه الكلمتين دول. ابني الصغير مابيفكرش يخرج عن طوعي ولما بيتاخر ببقي عارف انه سهران سهرة حلوة لكن انت بقى زي أمك كل تفكيرك ازاي تهرب مني وتسيبني وبس قدامك نص ساعة والقيك قصاد عيني هنا في البيت. اغلق الهاتف پعنف دون أن يجيبه ليهتف مصرحا بضجر. امك امك أمك يا أخي ارحم امي بقى دا انا لو بنت ماكنتش هاتسمعني الكلمتين دول كل شوية اوف. في أقل من نصف الساعة كان يقف أمامه داخل البيت يسمع كل توبيخاته بوجه بارد ولا يجيب بكلمة واحدة حتى اشتد ڠضب فرج وهتف منزعجا فيه. مالك ياض واقف زي الصنم كده بقالي ساعة بكلمك وانت مابتردش ليه. عايزني اعمل ايه يا بابا حرام عليك بقى سيبني في حالي انا تعبان طول النهار ماقعدتش لحظة وانت عمال تزعق فيا على ايه مش عارف قولتلي تيجي على البيت واديني قدامك اهو واقف في چحيمي اللي كرهته من كتر اللي بشوفه فيه اعمل ايه تاني يا بابا. بضړبة يده الغليظة ظل يدق على جانب رأسه پعنف معلقا على كلامه. تقولي دماغك دي فيها ايه يا صابر بتدبر ايه من ورايا عارف لو عملتها أنا مش هرحمك فاهم مش هرحمك. ابعد رأسه عنه أعطاه ظهره ليصعد إلى غرفته وهو يصيح وإنت يعني كده راحمني تصدق من كتر تفكيرك من أني امشي اسيب البيت ده هتخليني اعملها بجد. صعد من أمامه إلى غرفته ليتقابل على الدرج مع أكثر إنسانه ينبذها في هذه الحياة. الله انت طالع على اوضتك من دلوقتي ليه يا صابر مش هتتعشى معانا. اعتلى جانب شفاه العلوية بعلامة السخرية ورمق ابيه بنظرة صاخبة ثم اكمل صعوده. وفري حنيتك دي لأبنك يا درية واتصلي بيه هاتيه يتعشى معاكي اصل ابويا مش فاضي يهتم بحد غير بيا أنا بس. في تمام الثانية صباحا وجد من يدق بابه ويدلف عليه غرفته بل وينير ضوئها ليزعجه من نومه بإصرار. صابر إنت نمت ولا ايه لاء بقولك ايه قوم فوقلي كده دانا عندي كلام كتير اوي عايز اقوله لك. فتح عينه نصف فتحة ليري من هذا المتطفل اللعېن وبعد ان رأه تمسك بوسادته الصغيرة و وضعها على رأسه قائلا بنعاس. إنت شرفت يا حسن باشا اطلع برا يلا وسيبني انام. رفع تلك الوسادة من على وجه أخيه وإذا به يهتف بسعادة. لاء تنام ايه قوم والنبي يا صابر خليني احكيلك انا كنت فين وعملت ايه مع القمر ليلي. انتبه لما قاله اخيه أعتدل من رقدته متيقنا معنى حديثه ثم هتف فيه بضجر. عملت ايه يا حسن أوعى تكون... عقد حسن حاجبيه من انزعاج اخيه ثم قرر ان يوضح له حقيقة الأمر. لاء اطمن ماوصلتهاش للدرجة دي ثم ضحك والقى له بعض الكلمات الموحية بالمعنى. ولو انها كانت مرحبة اوي بقبلاتي وهمساتي بس مسكت نفسي في آخر لحظة بصراحة. انزعج صابر من حديثه عن تلك المستهترة يعلم أنها من عالم أخر غير عالمهم و لها نشأتها الخاصة بها لكنه لا يؤيد تلك الحرية المفرطة التي تجني من خلفها دائما المصائب. و ياترى بقى الكلام دا كان فين يا حسن باشا. على اليخت بتاعي طبعا في وسط النيل والجو الجميل. طب يا ريت بقى ما تتعمقش اوي في اللعب مع البنت دي اولا لأنها مش سهلة ثانيا لأن ابوها مش هيرحمك لو بنته جرالها حاجة. يا عم صلى هما دول عندهم الكلام دا ثم مين قالك من الأساس ان هي لسة بنت! إنفزع صابر من جلسته هب واقفا من علي فراشه متمسكا بتلابيب أخيه صارخا في وجهه. إنت مش بتقول انك ما قربت ليها اكتر من كده يا حسن. الله مالك بتزعق فيا كده ليه ايوا ماقربتش ليها بس هي من طريقتها وجرئتها معايا خلتني افكر كده. هدء من روعته وترك اخوه من بين يده نافضا اياه بعيدا عنه. إنت شارب! اه شربت انا وهي ومكنتش عايز افوق بس مش عارف ايه اللي خلاني اجيلك واحكيلك مع اني عارف ان كلامي مش هيعجبك يا اخي. ابتسم له وقرر ان يعود إلى فراشه وهو يشير اليه بسبابته. عشان عارف اني هخاف عليك يا حي... يلا اطفي النور واتكل على اوضتك ياڨلانتينو. قرر حسن أزعاجه وإذا به يلقى بجسده بجانبه وهو يمازحه. طب ما تخليني نايم جانبك هنا انا اساسا مش قادر اتحرك يا صابر. بنطرة من قدمه القى به أرضا وهو يسخر منه. ليه فاكرني ليلي انا كمان ولا ايه امشي اطلع برة يلاا. ضحك حسن علي حركة اخيه وتصنع الألم قائلا له وهو يرحل من الغرفة. كدة ماشي يا عم بس ماتنتظرش مني اني اجيلك الشركة بكره بقى تصبح على خير يا اخويا. اغلق الباب عليه ليعتدل في رقدته وهو يفكر ويقارن بين الاثنتين ثم وبخ نفسه قائلا. إنت حمار يلاا بتقارن مين بمين ايش جاب لجاب اصلا. قرر أن يعود إلى نومه لكن قد غفاه النوم ظل يفكر بتلك القصيرة الجميلة إلى أن شعر بمقبض بابه وهو ينفتح مرة أخرى فقرر أن يصطنع النوم. ومن يريد أن يعكر عليه حتى صفو نومه إلا هو والده لكنه لم يفعل شيئا فقط وضع له مبلغ من المال على مقدمة الكمود الخاص به وظل ينظر اليه في صمت قليلا ثم رحل عن الغرفة بأكملها. فتح عينه التي أطرفت دمعة وهمس لنفسه. ماكنتش عايزهم قد ما كنت عايزك تغطيني يا بابا كلمة واحدة منك كانت ريحت قلبي أكتر من مال الدنيا كله يا فرج بيه. فرك وجهه بيديه وقرر ان يغفو قليلا دون فائدة قد جفاه النوم فهمس مترجيا. فينك يا مريم تبعديهم عني وتقلي عليا وتسيبني ارتاح براحتي يا رب النهار يطلع بسرعة عشان اجيلك يا حبيبتي. عاد النغاس الكبير الي فراشه وتمدد عليه بجانبها تلك الحية اللعوب التي تتلون بكل الألوان وتأكل من على كل الموائد يسمعها تسخر منه وهي معطياه ظهرها. برضه نفذت اللي في دماغك وروحت اديته فلوس اسمحلي بقى يا فرج انت كده بدلعه اوي. نام هو الاخر معطيها ظهره متأففا مما تقوله. بدلعه! مالكيش دعوة بأبني يا درية وماتدخليش أوضته من وراه تاخدي فلوسه انتي فاهمة. بكل تبجح اجابت عليه. و اسيبهم ليه اذا كنت انت بتدخل تحطله بالعشرة والعشرين الف البيه بيتنمرض عليهم وبيرفض يقرب منهم ابنك دا عيل جاحد يا فرجتل يأما ياخد كل حاجة يأما يغضب على الفلوس اللي بتسبهاله. اغمض عينه بقوة محاولا ان يكتم غيظه منها حتى لا يقوم ويدق عنقها بيده. ثم صخب عليها قائلا. بقى هو ابني انا اللي جاحد قولتلك نامي يا درية قبل ما اقوم انا واخد روحك في أيدي قبل ما تقومي من رقدتك نامي. تعلمه جيدا حين ينزعج بهذه الطريقة يتحول إلى وحش ثائر لا يقوى احد عن ردعه في الواقع هي الوحيدة الإداري بذلك الۏحش بل هي من ربته بداخله وباتت توسوس له مثل الشياطين عندما كانت الصديقة الوحيدة لزوجته الأولى. هي من تعرف كل الاحداث السابقة بل هي السبب الرئيسي فيها حين تدخلت بين الزوج وزوجته وبدئت تغرس أغصان الشك في قلب وتفتعل صديقتها المكائد حتى وقعتها في شباك الاتهام. جذبت الغطاء على وجهها وافتعلت النوم دون أي حركة لتتركه يتذكر ما لم ينساه لحظة واحدة في حياته كلها. عزيزة! حبيبته نعم كان يعشقه جدا كانت رفيقة دربه في صباه من عانت معه ألم الفقر وعندما ابتسمت الحياة لهم وبدء يحصد الأموال كانت مكافئته لها هي قټلها وإغماس يده في دمائها. عزيزة صاحبة الجمال الرباني والنعومة الفائقة كل قسوته عليها كانت بسبب جمالها ولكم أراد أن ينتشلها ويخبئها من اعين الجميع رجال ونساء قټلتها غيرته عليها و وسوسة تلك الشيطانة في أذنه. فكرة ان يراها فوق سطح المنزل مع صديقه أشعلت الڼار في الهشيم. لتعود أليه تلك الذكرى الأليمة وهو قادم من عمله كانت درية تتغنج هبوطا على الدرج وحين لمحته بدئت تنظر لأعلى ث تعاود النظر اليه بحركات مرتجفة. يوه انت رجعت يا فرج حمدلله على سلامتك يا اخويا. الله يسلمك يا ست درية بقولك اي ماشوفتش عزيزة لسه مارجعتش. ها عزيزة لا لاء ابدا ابدا وانا اشوفها فين بس. ارتاب فرج في نظرتها واسرع في خطاه للأعلى. مالك بتتلفتي حاوليكي كده ليه في ايه على السطح مش عايزانى اشوفه. وافتعلت التصدي له وهي تتلجلج في كلماتها. مافيش حاجه يا اخويا يعني هيكون مين اللي فوق بس. صعد الدرجات سريعا وهو ساحبا سلاحھ ليجدها تجلس مع ابن عمها على سطح المنزل وبدون أي تفكير اطلق من سلاحھ ړصاصه أستقرت في جبين الرجل ثم تقدم منها وهي تصرخ وتلطم صدره بيديها. عملت ايه حرام عليك دا كان جايبني وجاي يصلحني عليك. أمسكها من خصال شعرها وسحلها خلفه هبوطا للأسفل وهو يهتف فيها. بقالك يومين هربانة من البيت وجيبالي عشيقك وجاية لحد هنا عشان تأكليهالي يا خا.. طية. أستقرت الړصاصة الثانية في صدرها لتلقي حتفها وينظر هو في عين ابنه الصغير صابر بجمود. الفصل السابع استيقظ من نومه باكرا كعادته وبالطبع اول شئ يفعله هو البحث عن أبنائه وجمعه حوله دلف إلى غرفة حسن اولا وكأنه طفل صغير غافي في فراشه على وجهه جلس فرج على الفراش بجواره وبدء يعبث في خصلات شعره الناعمة المتساقطة على وبينه ويحنو عليه هامسا. ايه يا حبيب بابا مش ناوي تقوم بقى عشان نفطر سوى ونروح على شغلنا. بصوت متحشرج وعين ناعسة تكاد تكون مغلقة أساسا. مش قادر اقوم يا بابا سيبني انام براحتي وانا هبقى اجي لما اصحى بقى. ضحك فرج ملئ فمه وهو يسخر من صغيره. شكلها السهرة كانت متعبة اوي المرة دي يا دلوعة ابوك. رفع رأسه قليلا له ثم أعتدل على ظهره مبتسما له. بالعكس دي كانت سهلة جدا و اوعدك انه مش هيكون اخر مشروع بينا. عقد فرج حاجبيه بريبة ثم زجره غاضبا. حسن اتعدل كده وفوقلي احكيلي البت دي كانت سهلة ازاي وانت هببت ايه بالظبط. يوه بقى يا بابا انت هتعملي زي صابر ياسيدي ماحصلش حاجة وربنا والبنت مش سهلة ولا حاجة هي بس عايشة حريتها على حسب العيشة اللي اتربت فيها مش اكتر. وقف فرج من جانبه وإذا به يأمره. تمام طب اظن انك كده فوقت من نومك يلا بقى قوم يا حيلتها قدامك عشر دقايق وألاقيك جانبي على الفطار. وكأن والده لم يقل شئ جذب الغطاء على وجهه و هتف له. قولتلك لسه مافوقتش وعايز انام اقفل بقى الباب وراك يا بابا. ضړب جانبيه بصخب وخرج من غرفته ساخرا. مافيش فايدة فيك عمرك ما هتكبر ابدا. اتجه نحو غرفة صابر و وقف على بابها متنهدا ثم فتحه وهو متأكدا انه غير موجود بداخله. لكنه ولج للداخل وعينه على ذلك المبلغ المالي الموضوع في مكانه ثم أدار جسده وبدء يفتش بعينه جميع ارجاء الغرفة وجد كل شئ في مكانه بها إلا شيء واحد! حقيبة سفره الصغيرة هي ليست موجوده في مكانها إتجه سريعا إلى خزانة ملابسه وجدها ممتلئة كما هي لكن ينقص منها القليل فقط. إلى هنا وكفى هاج الۏحش الذي بداخله لكنه فضل أن يفجر ب كانه في وجه أبنه فقط. ليفزع الجميع بصوته وهو يناديها. درية انت يا هانم يالي في البيت. جرت منفزعة ترتدي مازرها الحريري وتحكمه على جسدها جيدا أثر ذلك الصوت الۏحشي. مالك يا فرج في ايه ليلقي في وجهها رزمة الأموال پغضب عارم مفصحا لها عن غضبه. مش كنتي زعلانة على العشر تلاف جنيه اللي هايخدهم صابر اهو سابهم وسابلك البيت كله عشان تفرحي. خرج حسن علي صوت والده ليراه يقف شامخا أمام غرفة اخيه ووالدته تنحني أرضا لتجمع الأموال من أسفل قدميه وهي تصيح بلا مبالاة. ليه هو عيل صغير مش عارف مصلحته ما تسيبه يخرج ولا يشوفله مكان تاني طلاما مبقاش مرتاح معانا إبنك بقى رجل يا فرج. دانا كنت اقتله. قال كلمته وهو يزجها بقدمه ويتجه نحو غرفته سريعا. ليحاول حسن اللحاق به معتقدا انه سيفلح في تهدئته. اصبر بس يا بابا مين قالك انه مشي ما يمكن نزل بدري وراح في حته زي كل يوم. بقولك اخوك مشي اخد شنطة هدومه ومشي بس انا هاعرف ارجعه تاني ولو مارجعش هاقتله سامع هاقتله. بدء يرتدي ملابسه على عجالة ليتركه حسن المتعجب من غضبه وجرى نحو غرفته ثم أخذ هاتفة وحاول الاتصال بأخيه. صباح الخير مش عادتك يعني تبقى نايم متأخر وتصحى بدري كده ايه اللي قلق راحتك يا ترى يا ابن درية. يا برود أعصابك يا أخي انت فين يا صابر بابا قالب الدنيا عشانك و... كمل سكت ليه يا حسن وحالف ېقتلني مش كده بس يا ريت بقى تروح تقوله ان صابر مبقاش ېخاف من الكلمه دي وبيتمنها في كل لحظه عشان يبعد عن جحودك وكرهك ليه. بلحظة كاد أن يصدم سيارته بأخرى في الطريق حين استمع إلى صوته المخيف. وانت فاكر انك هتقدر تبعد كتير وغلاوتك عندي لأجيبك راكع تحت رجليا وبرضه هاقتلك يا صابر. اغلق الهاتف في وجهه ولم يحيد نظره عن أخيه الذي كان يقف يتابع كل تعابير وجهه يتفاجئ به يضغط على متابعة القراءة صفحة 6 / 20 انت في الصفحة 7 من 20 صفحات كتفيه بقوة. حضر نفسك عشان هاكتبلك كل حاجة بأسمك مش بس كده دانا هجوزك بنت مستر براد كمان. لمعت عين حسن بطمع ونسى أخيه وما هو فيه وما شغل تفكيره هو ما قاله ابيه الان. بجد يا بابا ربنا يخليك ليا يا حبيبي يا رب. ان لقت من بين تزاحم ركاب ذلك الباص الصغير بأعجوبة وقررت ان تسير على قدمها ما تبقى من الطريق بتأفف. أوف على دي زحمة بس مش مهم حر الصيف والشمس الحاړقة دي اهون عندي بكتير من ريحة العر..ق والتلزيق. لتستمع إلى صوت بوق سيارة يأتي من خلفها فقررت أن تمد خطواتها ولا تلتفت للوراء وفجاءة توقف الصوت وتوقفت إطارات السيارة أيضا. لتجد يد قوية تقبض على يدها وتسير بها للخلف. اه سيب أيدي يا ابن ال... هو انت خضيتني يا اخي. خضتيتك ايه دانتي تخضي بلد اركبي يا آخرة صبري اركبي. وقف أمام باب السيارة الذي فتحه لها واوصدته برعونه مزيحة يده من على ذراعها. اركب فين وربنا ما يحصل ابدا شكلك فهمتني غلط يا باشمهندس وهتاخد الحكاية تسالي لاء بقولك ايه انا مش من البنات اياهم. بأشارة من سبباته صړخ فيها منزعجا. هو انت لو من اياهم كنت عبرتك اصلا هو انا ناقصك ياختي انتي كمان اركبي العربية يا مرييييم في أقل من الثانية كانت تجلس داخل سيارته ومقيدة جسدها بحزام الأمان كمان. و بدوره التف حول السيارة وجلس بجانبها بأقصى سرعة بدء يقودها مبتعدا كل البعد عن شركات والده. ارتابت هي في الأمر ونظرت من النافذة للخلف ثم حاولت تذكيره. إنت رايح فين انت عديت الشركة. رمقها بطرف عينه ثم اكمل في طريقه. لسة بدري اوي على معادك في الشركة انت الوقت اللي بتيجيه بدري اوي بيبقى عشاني أنا يبقى تقعدي معايا أنا. للمرة التي لم تعد تعرف عددهاخجلت منه ومن حديثه وارت عيناها منه وهمست. عشانك ايه لاء مافيش حاجة اسمها عشانك ومعاك دي. لم يهتم لحديثها أكثر من انه أراد الأستفهام. كلمتي عمك. ايوة قالك ايه رفض طبعا. تنهدت بحزن ثم نفت حديثه. لاء مارفضش اصل انا كدبت عليه وقولتله انك هتسكن انت و عيلتك. تفاجئ بردها هذا و جحظت عيناه. نعم يا اختي ودا اجبله عيلة تسكن معايا منين بقى إن شاء الله. هو انت كل حاجة تزعلي كده مانا ماعرفش بقى دا الحل اللي كان قدامي عشان اخليه يوافق أعملك ايه تاني. صمت قليلا يفكر ثم ألتفت إليها مبتسما بهدوء تام اردف لها. ماتعمليش حاجة احنا ممكن نقوله ان عيلتي دي هتيجي بعد شهر ولا حاجة أما نشوف بقى هيقول ايه احنا هنروح نفطر مع بعض دلوقتي وبعد كده هارجعك على الشركة تاني تطلعي تقعدي على مكتبك مالكيش دعوة بأي حاجة تحصل في الشركة يا مريم مفهوم. أومأ برأسها تارة وهزتها يمينا يسارا اخرى. لاء مش فاهمة حاجة معنى كلامك دا إنك مش هترجع الشركة معايا. لاء أنا هاشتغل في مكان تاني. تفاجئت هي بحديثه أدارت وجهها اليه متسائلة. يعني ايه تشتغل في مكان تاني دي يعني هتسيب الشركة خالص ومش هترجع لشغلك فيها طب وانا هاتسيبني كده اشتغل مع أي حد تاني غيرك. اغمض عينيه ليكبت تلك الغصة التي تنغمس في قلبه كلما أفلت لسانها بما تكبته بداخلها وتخجل من أن تبوح به ڠصب عني يا مريم ما انتي شايفة العڈاب اللي انا عايش فيه ما انت بنفسك بتساعديني عشان اقعد في بيت تاني غير بيته لازم بقى اشوفلي شغل تاني عشان اقدر اعيش منه ومافضلش تحت رحمته. وضعت ذراعيها على نافذة السيارة و بحركة لا أرادية بدئت تقضم أظافرها معبرة أكثر عن توترها. وناوي تشتغل فين حضرتك بقى هشتغل مع مستر براد هو لما كلمني امبارح طلب مني اني ادير ليه كل استثماريه هنا. من شدة إنزعاجها مما تلفظ به صاحت بصوت مرتفع. اه قولتلي بقى يعني حضرتك دبرت حالك وهاتروح تشتغل مع الرجل الأجنبي وبنته الصفرا دي وقف العربية بقولك وقفها. لم يفهم لما هي منزعجة بهذه الطريقة ليصيح فيها بغيظ وهو يتوقف بجانب الطريق. الله في ايه يا بت مالك ماهو هيبقى شغل زي اي شغل. اه مانا عارفة طبعا انه شغل دا حتى بيبقى فيه مكافأت بالبوس يلا طريق السلامة انت بقى يا أمور. فكت ذلك الحزام الذي يقيد جسدها وفتحت الباب لتحاول الرجل خارج السيارة لكنها وجدته يسد عليها الطريق ويحاول سحب الحزام مرة أخرى ليقيدها به وهو يهمس بكل هدوء. بطلي بقى تفكيرك المتخلف ده انا اصلا فيا اللي مكفيني دماغي مافيهاش غير الهم اللي انا فيه وانتي وبس. أنا! تنهد بحزن وثبتت عيناه في بندقيتها وظل ثابتا واقفا في مكانه لا يفعل شيئا سوا النظر إليها فقط. أيوة انت يا مريم انت امي اللي پتخاف عليا وبتحسسني بحننها في كل لحظة حبيبتي اللي شيالة همي واول ما بتجوع بتطلبي معاها اكل عشان عارفة متأكدة ان انا كمان جعان بتفرح لما تشوفني بضحك وبتعيط وتزعل على زعلي بنتي الصغيرة اللي بخاف عليها وكنت هاموت من القلق لما سابتني ومشيت لوحدها بليل ومارتحتش غير لما مشيت وراها و وصلتها لحد البيت صحيح كنت هاروح لعمك دا واټخانق معاه عشان زعقلك بس مسكت نفسي وخۏفت عليكي اكتر لا يأذيكي. تجمد جسدها في مكانه ولم تهمس إلا بكلمة واحدة. إنت عملت كده عشاني انا. وأخيرا ما قرر أن يصارحها بحقيقة مشاعره ليهتف وهو يقترب من وجهها. اه عارفة ليه عشان أنت حبيبتي وانا عمري ما حبيت في حياتي حد اد ما حبيتك إنتي. بجد يا صابر ااقصدي يا بشمهندس يعني انت بتحبني زي ما بحبك طب بص قول و الله. قالت كلماتها بطريقة طفولية سريعة وهي تتمسك بكتفه وتهزه بيدها. ليبتسم هو على طولتها هذه وبدون أي إنذار يجذبها إلى صدره ويضمها إليه جيدا مغلقا عليها بيديه. بجد يا روح صابر أنا والله بعشقك يا مريم فرحتها بما قاله أنستها حقيقة وضعهم وكادت ان تلف ذراعيها حول عنقه هي الأخرى لكنها أفاقت على بوق سيارة اخرى عابرة في الطريق لتزجه بعيدا عنها قائلة بخجل. ابعد عني بقى مايصحش كده. بالفعل ابتعد عنها وأغلق الباب مرة أخرى متنهدا ثم عاد إلى مقعده مرة أخرى وأمسك عجلة القيادة بيد وبالأخرى امسك يدها وقربها إلى فمه ليقبلها غامزا لها بطرف عينيه. أنا هابعد دلوقتي بس بعد ما نتجوز مش هتقدرى تقوليها تاني يا قلبي يلا بقى نروح نفطر سوى وبعد كده كل واحد فينا يروح على شغله. أنزعجت هي مما قاله وإذا بها تهتف. ماتجبليش السيرة دي انا فكرة إنك هاتروح تشتغل مع البت دي بتجنني اصلا. ترك يدها من أسفل قبضته وإذا به يحكمها على عجلة القيادة ليصيح بإنزعاج كده مش هينفع يا مريم بلاش الغيرة يا حبيبتي خليني اروح اشوف شغلي عشان أثبت نفسي فيه بسرعة واحاول في ظرف السنة دي اعملك بيت نتلم ونتجوز انا وانت فيه. ومش عايز أكد عليكي تاني مالكيش دعوة بأي حاجة تحصل في الشركة مش عايز اي حد يحتك او يكلمك كلمه تضايقك ابويا هيطلبك ويسألك عليا هتقولي زي كل يوم ماعرفش حاجة عنه. ولو راجع الكاميرات! القت عليه سؤالها البسيط الذي لم يكن في حسابته لتكمل هيا. ماهو اكيد هايطلب الهارد في اي وقت ويرجعها و هايش فني وانا كل يوم بقفل عليك باب المكتب لاء دا كمان هايشوفنا لما خرجنا امبارح مع بعض من الشركة. ثم شهقت منزعجة. وتقولي مش هيحتك بيا دا هيعلقني على باب شركتكم دي. بسرعة فائقة استدار بالسيارة عائدا الي شركة والده وهو يهتف فيها. هي كده كده مش باينلها فطار النهاردة بصي انا هنزلك مكان ما اخدتك عشان ماحدش يشوفك وانت معايا وهجري انا على الشركة عشان الحق اخد الهارد قبل هو ما يوصل وبعد كده همشي ويارب مايكنش وصل أساسا. لاء بلاش تروح عشان خاطري والنبي بدل ماشوفك هناك ويحصل بينكم حاجة. لما يحصل بيني انا وهو اي حاجة اهون عليا من انه يأذيكي بسببي. ما كان منها الأ أن تصمت وتحني رأسها بحزن لتجده يفتح لها كف يده منتظرا من ان تضع راحتها بداخله لتضع يدها في يده بكل حب وظلو شابكين إلى أن وصل إلى مكان ما أخذها. يلا انزلي يا حبيبتي وخلي بالك من نفسك عشان خاطري. وانت كمان خلي بالك من نفسك هبقى اكلمك في الموبايل عشان اطمن عليك. حاضر يا مريم بس بلاش تتصلي وانت في الشركة ابعتيلي على الواتس وهرد عليكي وقبل معاد خروجك هتلاقيني واقف مستنيكي. الفصل الثامن تفاجئت هي بحديثه أدارت وجهها اليه متسائلة. يعني ايه تشتغل في مكان تاني دي يعني هتسيب الشركة خالص ومش هترجع لشغلك فيها طب وانا هاتسيبني كده اشتغل مع أي حد تاني غيرك. اغمض عينيه ليكبت تلك الغصة التي تنغمس في قلبه كلما أفلت لسانها بما تكبته بداخلها وتخجل من أن تبوح به ڠصب عني يا مريم ما انتي شايفة العڈاب اللي انا عايش فيه ما انت بنفسك بتساعديني عشان اقعد في بيت تاني غير بيته لازم بقى اشوفلي شغل تاني عشان اقدر اعيش منه ومافضلش تحت رحمته. وضعت ذراعيها على نافذة السيارة و بحركة لا أرادية بدئت تقضم أظافرها معبرة أكثر عن توترها. وناوي تشتغل فين حضرتك بقى هشتغل مع مستر براد هو لما كلمني امبارح طلب مني اني ادير ليه كل استثماريه هنا. من شدة إنزعاجها مما تلفظ به صاحت بصوت مرتفع. اه قولتلي بقى يعني حضرتك دبرت حالك وهاتروح تشتغل مع الرجل الأجنبي وبنته الصفرا دي وقف العربية بقولك وقفها. لم يفهم لما هي منزعجة بهذه الطريقة ليصيح فيها بغيظ وهو يتوقف بجانب الطريق. الله في ايه يا بت مالك ماهو هيبقى شغل زي اي شغل. اه مانا عارفة طبعا انه شغل دا حتى بيبقى فيه مكافأت بالبوس يلا طريق السلامة انت بقى يا أمور. فكت ذلك الحزام الذي يقيد جسدها وفتحت الباب لتحاول الرجل خارج السيارة لكنها وجدته يسد عليها الطريق ويحاول سحب الحزام مرة أخرى ليقيدها به وهو يهمس بكل هدوء. بطلي بقى تفكيرك المتخلف ده انا اصلا فيا اللي مكفيني دماغي مافيهاش غير الهم اللي انا فيه وانتي وبس. أنا! تنهد بحزن وثبتت عيناه في بندقيتها وظل ثابتا واقفا في مكانه لا يفعل شيئا سوا النظر إليها فقط. أيوة انت يا مريم انت امي اللي پتخاف عليا وبتحسسني بحنانها في كل لحظة حبيبتي اللي شيالة همي واول ما بتجوع بتطلبي معاها اكل عشان عارفة متأكدة ان انا كمان جعان بتفرح لما تشوفني بضحك وبتعيط وتزعل على زعلي بنتي الصغيرة اللي بخاف عليها وكنت هاموت من القلق لما سابتني ومشيت لوحدها بليل ومارتحتش غير لما مشيت وراها و وصلتها لحد البيت صحيح كنت هاروح لعمك دا واټخانق معاه عشان زعقلك بس مسكت نفسي وخۏفت عليكي اكتر لا يأذيكي. تجمد جسدها في مكانه ولم تهمس إلا بكلمة واحدة. إنت عملت كده عشاني انا. وأخيرا ما قرر أن يصارحها بحقيقة مشاعره ليهتف وهو يقترب من وجهها. اه عارفة ليه عشان أنت حبيبتي وانا عمري ما حبيت في حياتي حد اد ما حبيتك إنتي. بجد يا صابر ااقصدي يا بشمهندس يعني انت بتحبني زي ما بحبك طب بص قول و الله. قالت كلماتها بطريقة طفولية سريعة وهي تتمسك بكتفه وتهزه بيدها. ليبتسم هو على طفولتها هذه وبدون أي إنذار يجذبها إلى صدره ويضمها إليه جيدا مغلقا عليها بيديه. بجد يا روح صابر أنا والله بعشقك يا مريم فرحتها بما قاله أنستها حقيقة وضعهم وكادت ان تلف ذراعيها حول عنقه هي الأخرى لكنها أفاقت على بوق سيارة اخرى عابرة في الطريق لتزجه بعيدا عنها قائلة بخجل. ابعد عني بقى مايصحش كده. بالفعل ابتعد عنها وأغلق الباب مرة أخرى متنهدا ثم عاد إلى مقعده مرة أخرى وأمسك عجلة القيادة بيد وبالأخرى امسك يدها وقربها إلى فمه ليقبلها غامزا لها بطرف عينيه. أنا هابعد دلوقتي بس بعد ما نتجوز مش هتقدرى تقوليها تاني يا قلبي يلا بقى نروح نفطر سوى وبعد كده كل واحد فينا يروح على شغله. أنزعجت هي مما قاله وإذا بها تهتف. ماتجبليش السيرة دي انا فكرة إنك هاتروح تشتغل مع البت دي بتجنني اصلا. ترك يدها من أسفل قبضته وإذا به يحكمها على عجلة القيادة ليصيح بإنزعاج كده مش هينفع يا مريم بلاش الغيرة يا حبيبتي خليني اروح اشوف شغلي عشان أثبت نفسي فيه بسرعة واحاول في ظرف السنة دي اعملك بيت نتلم ونتجوز انا وانت فيه. ومش عايز أكد عليكي تاني مالكيش دعوة بأي حاجة تحصل في الشركة مش عايز اي حد يحتك او يكلمك كلمه تضايقك ابويا هيطلبك ويسألك عليا هتقولي زي كل يوم ماعرفش حاجة عنه. ولو راجع الكاميرات! القت عليه سؤالها البسيط الذي لم يكن في حسابته لتكمل هيا. ماهو اكيد هايطلب الهارد في اي وقت ويرجعها و هايش فني وانا كل يوم بقفل عليك باب المكتب لاء دا كمان هايشوفنا لما خرجنا امبارح مع بعض من الشركة. ثم شهقت منزعجة. وتقولي مش هيحتك بيا دا هيعلقني على باب شركتكم دي. بسرعة فائقة استدار بالسيارة عائدا الي شركة والده وهو يهتف فيها. هي كده كده مش باينلها فطار النهاردة بصي انا هنزلك مكان ما اخدتك عشان ماحدش يشوفك وانت معايا وهجري انا على الشركة عشان الحق اخد الهارد قبل هو ما يوصل وبعد كده همشي ويارب مايكنش وصل أساسا. لاء بلاش تروح عشان خاطري والنبي بدل ماشوفك هناك ويحصل بينكم حاجة. لما يحصل بيني انا وهو اي حاجة اهون عليا من انه يأذيكي بسببي. ما كان منها الأ أن تصمت وتحني رأسها بحزن لتجده يفتح لها كف يده منتظرا من ان تضع راحتها بداخله لتضع يدها في يده بكل حب وظلو شابكين إلى أن وصل إلى مكان ما أخذها. يلا انزلي يا حبيبتي وخلي بالك من نفسك عشان خاطري. وانت كمان خلي بالك من نفسك هبقى اكلمك في الموبايل عشان اطمن عليك. حاضر يا مريم بس بلاش تتصلي وانت في الشركة ابعتيلي على الواتس وهرد عليكي وقبل معاد خروجك هتلاقيني واقف مستنيكي. أبتسمت له تعبيرا عن حبها وترجلت من السيارة وهي تشير له بالسلام. طب سلام بقى ل ليحاول المزاح معها حتى يزيل عنها تلك الرهبة. يعني انا عمال اقولك كلام حلو وانت مش عايزة تبلي ريقي طب حتى قوليلي كلمة واحدة حلوة يا بخيلة. ربنا معاك بقى. جرت من جانب السيارة بخجل يعشقه هو لتجده يلحق متابعة القراءة صفحة 7 / 20 انت في الصفحة 8 من 20 صفحات بها ويسير ببطئ بالسيارة ثم ألقى لها بقبلة في الهواء وأسرع في القيادة مبتعدا عنها. لتهمس هي من داخلها. سلام يا حبيبي. أوقف السيارة في الطريق الجانبي للشركة وبعد أن اغلقها بدء يسير متجنبا التصدي لأحد او ان يراه احد وعندما اقترب من غرفة الأمن سم الله وتوجه مسرعا من غرفة الكاميرات وهو يصيح بطريقة طبيعية لموظفيه. صباح الخير يا شباب اخبار الشغل ايه. في الواقع لم يشك احد من موظفي الأمن فهم معتادين على هبوطه فوق رؤسهم هكذا فجائة واطمئنانه على سير العمل لي حب به أحدهم هاتفا. باشمهندس صابر أهلا بيك يا فندم. ابتعد له عن مقعده كالعادة ليجلس هو عليه متسائلا. اخبار الكاميرات ايه في اي اعطال او حاجة. لا ابدا يا فندم الكاميرات كلها شغالة ومافيش اي اعطال. ومافيش اي حاجة مريبة حصلت وسجلتها الكاميرات. لا ابدا يا فندم حتى الهارد بتاعهم بقاله شهر بالظبط واتملى وكنا هنغيره ونطلعه لمكتب حضرتك او مكتب حسن بيه النهاردة أبتسم على حسن حظه وشكر ربه على مكافئه له ليرحب بتلك الفكرة قائلا. تمام غير الهارد دلوقتي وادهولي قبل ما اطلع مكتبي. حاضر يا فندم. ظل ينظر للكاميرات قبل أن يغلقوها ليتفاجئ بولوج والده من الباب الرئيسي للشركة بوجهه الۏحشي الغاضب ظل يناجي ربه بألا يلتفت إلى غرفة الأمن أو أن تأتي حبيبته الأن حتى رأه يلج داخل المصعد فتنفس الصعداء محاولا ظبط انفاسه. احنا هنفرغ الكاميرات دلوقتي يا بشمهندس. انتبه إلى صوت الموظف فنفي له. ماتفرغش حاجه شيل الهارد القديم وهاته وركب واحد جديد وانا هبقي افرغه بعدين يلا عشان عندي شغل. أومأ له الرجل بطاعة وبدأ في عمله وفي غضون لحظات كان في يده ليأخذه منه ويذهب للخارج سريعا. وجدها تقف خارج الشركة خائڤة لم يذهب إليها حتى لا يلفت الانظار وامسك هاتفه ثم اتصل على رقمها. فتحت الأتصال سريعا وهي تتلفت پخوف. نعم يا صابر. مالك واقفه خاېفة كده مادخلتيش على شغلك ليه يا مريم. مش عارفة ليه خۏفت كده لما شوفت عربيته قولت استنى لما انت تخرج واطمن عليك وبعد كده ابقى ادخل انا. ابتسم على حبها وحنانها له وهمس لها برقة. ماتخفيش عليا يا ماما يلا بقى يا حبيبي ادخلي على شغلك واعملي زي ما قولتلك بالظبط. حاضر يا صابر. مريم. نعم. انا بحبك. تملكت منها القشعريرة لتصمت قليلا ثم همست له. وأنا كمان بحبك اوي. اغلقت الهاتف ودلفت إلى داخل الشركة حتى يطمئن قلبه عليها وبعدها ذهب هو بسيارته سريعا. هذا هو ثالث مبنى يأتي اليه وهي معه وقد بدي عليه الملل والأستياء كما أنه أصبح يتأفف وينظر في ساعته من الحين إلى الأخر حتى لاحظت هي ذلك وهتفت. واضح أنك عندك معاد تاني يا صابر وشكلك خاېف تتأخر عليه. رمقها بنظرة غائرة ثم ألتفت لهذا المبنى المشيد ليكون مبنى إداري وأردف لها بإنزعاج. بصراحة اه انا لسه ورايا حاجات كتير هعملها وانتي مش عجبك ولا عمارة من العماير اللي فرجتك عليهم مع ان الأولى كانت على النيل والتانية كانت في منطقة جديدة وهادية ومع ذلك رفضتي الاتنين اتفضلي بقى قوليلي رأيك في دي كمان عشان اخلص. ما كان منها إلا أنها قالت. واضح إن حسن كان عنده حق. ضم حاجبيه بريبة في حديث ها عن أخيه وعلى ما يبدو أنه قد أساء الادب في حقه معها. ويترى بقى حسن كان عنده حق في أيه هو قالك حاجة عني. هزت كتفيها له متصنعة الدلال. بصراحة يعني هو قال عليك انك شخصية معقدة وجاد اوي في طبعك وكمان مش بتحب تتعامل مع البنات. أومأ لها بالموافقة ثم ضحك ساخرا. على فكرة حسن كلامه صح ماقلش حاجة غلط يا ليلى. مدت خطواتها لتسبقه داخل المبنى وهي تهتف بتلاعب. بس انا بقى بحب اللعب ومش بحب اكون جاد مع اصحابي و تقريبا كده أنا حابة نكون انا وانت أصحاب يا صابر. قالت كلماتها الأخيرة بتلاعب ليتنهد هو بغيظ من جرئتها. وبعدين بقى في المصېبة دي ايه يا بنت الأجانب مش كفاية عليكي حسن ولا إيه. دلف خلفها ليراها وهي تتفقد المكان الذي ايقن جيدا انها لا تهتم برؤيته كثيرا على قدر من انها تريد تعطيله المكوث معه أطول وقت ممكن فتسأل پغضب. ها يا ليلي ممكن بقى تقوليلي ايه رأيك في المكان. اقتربت منه بتغنج وشعر بأنها تريد استدراجه لشئ يبغضه هو. هقولك رأيي لو قولتلي انت هتروح فين بعد ما تسيبني. دي حاجة ماتخصكيش على فكرة. قال كلمته هذه محاولا إحراجها ونزول يدها التي أستقرت فوق كتفه مبتعدا عنها. رفعت حاجبيها الأيمن وبكل تبجح قالت. وليه المعاملة دي بس دانا لسه كنت بقولك عايزين نبقى أصحاب انا وانت و على فكرة بقى أنا اللي هنفعك في شغلك مع بابي مش مجهودك خالص. كان معه كل الحق عندما قال أنها ليست بفتاة ذات عقل بسيط كلامها كان يحمل نبرة الټهديد له وعليه أن يتوخى الحذر من تلك اللعېنة والتعامل معها بمكر مثلما تفعل حتى لا يخسر كل شئ قبل أن يبدء من الأساس. ما هو عشان نبقى أصحاب لازم تقدري تفرقي بين وقت الشغل و وقت اللعب واحنا حاليا عايزين ننجز في تجهيز مقر الشركة بتاعتكم عشان نلتفت للمشروع و نفضى ونلعب ونخرج براحتنا لكن انتي بقى عايزة تلعبي وتأخري كل حاجة فبراحتك خلينا قاعدين. يبدو أن حديثه قد أعجبها وبدئت تفكر في الأمر بطريقته لتؤكد له. بالعكس صدقني احنا فعلا لو بقينا أصحاب هنعمل احسن مشاريع مع بعض. هذه هي المرة الأولى التي يؤيدها الرأي فيها. كده انت تعجبيني ممكن بقى تقوليلي رأيك عشان نبدء شغل بجد. أكدت له رأيها وهي تضحك. اول عمارة على النيل هي انسب واحدة لمقر الشركة يا صابر. زفر أنفاسه أخيرا واذا به يدفعها للخارج بيديه هاتفا. أقول ايه عليكي يا شيخة حسبي الله ونعم الوكيل. جرت من أمامه وهي تضحك على ضجره لتستقل مكانها على المقعد الجانبي المقعد السائق ويقود هو السيارة بضجر. وداخل السيارة قرر ان يطلب منها ذلك الطلب الذي تردد كثيرا في طلبه. بقولك إيه يا ليلي ممكن ماتقوليش لحسن او اي حد من عيلتي اني يعني بدير لبابكي شغله هنا. وكأنها وأمسكت عليه غلطة وبالطبع لم تمررها مرور الكرام بالساهل هكذا اصطنعت التعجب وتسائلت. ليه يعني يا صابر هي دي حاجة تزعل اخوك مش هي عل أخويا يا ليلي بس لو الخبر وصل لأبويا هو اللي هيزعل وزي ما انت عارفة يعني إحنا بقينا تقريبا طول الوقت پنتخانق. اه قولتلي خلاص زي ما تحب اصلا اخوك مش بيحب يتكلم في حاجة تخص الشغل خالص. وهنا قرر ان يتلاعب بها هو الإخر ليوضح لها أنه على دراية كاملة بما دار بينها وبين اخوه بالأمس ليغمز لها بطرف عينه موحيا لها. انت تقوليلي على حسن ولعبه يارب بس تكوني انت اتبسطي معاه في خروجة امبارح. تهجم وجهها فجأة واحتل الصمت السيارة إلى أن أعادها مرة ثانية إلى الفندق الذين يقيمون فيه. الساعة الأن الخامسة مساء ها هو يقف على الطريق الجانبي للشركة ينتظر قدوم حبيبته اليه وهو يتحدث عبر الهاتف مع صديقه. تمام يا مراد انا شوفتك وانت خارج بعربيتك اسبقني انت بس على الكافية بتاعنا وانا هاجيب مريم واحصلك. أغلق الهاتف معه وهو يرها تسير بوجه عابث وعينان منتفختان و وجنتيها مكتظتان بحمرة الډماء وكأن أحدهم قد ابرحها ضړبا عليهم. انشطر قلبه الي شطرين حين شاهدها هكذا وعندما ولجت بجانبه في السيارة فتح لها ذراعيه لترتمي في حضنه وهو يتسائل پذعر عليها. في ايه مالك بس يا عمري. وكأنها الأن تأمن بين ذراعي والدها أجهشت بالبكاء وبشهقات متقطعة همست بكلمات غير مطمئنة. إنت سيبتني لوحدي ومشيت ليه أنا مش هاقدر أكمل في الشغل من غيرك مش هاقدر اسمع كل الأهانات دي منه كل يوم أنا هاسيب الشغل يا صابر. بشدة اعصابه أغلق على جسدها بإحكام ثم طمئنها قائلا. خلاص يا روحي سيبيه ولا تزعلي نفسك وانا كفيل بيكي وبأي حاجة تحتاجيها بس عرفيني وقوليلي عمل فيكي ايه الظالم دا. من شدة ضغط ذراعيه عليها شعرت بحقيقة وضعها زجته متأوهة بخجل لينتفض مبتعدا عنها. مافيش يا صابر ماتعمليش حاجة. كده برضه يا مريم بتخبي عليا. أحنت رأسها بحزن واردف بإستلام. اخبي عليك ايه بس هو انت ناقص هم يعني وبعدين ما انت عارف طريقة أبوك في الشغل هي يعني طريقته دي جديدة عليا انا بس اللي كان مهون عليا وجودك جانبي. أدار محرك السيارة بغيظ من والده فقد طفح به الكيل منه وانتهى الأمر عليه الأن أن يطوي صفحته ويبتعد عنه كل البعد عنه ولا يترك له اثرا من رائحته حتى حبيبته سيأخذها معه. خلاص يا مريم مش مهم يا حبيبتي ان كان على الشغل انا هاخدك معايا في الشركة الجديدة وحتى لو مش عايزة تشتغلي خالص بلاش يا قلبي خليكي في البيت وانا ربنا يقدرني عشان اسعدك. لتهتف سريعا. لاء أنا هشتغل معاك ما هو مش معقول اسيبك تروح تشغل سكرتيرة جديدة تقعد تحب فيك وترميني انا بعد كده يا اخويا. سخر من غيرتها التي لا يمكن أن يكون هذا أوانها هاتفا. لاء اطمني يا اختي انا اصلا قلبي مايعرفش يحب غيرك المهم دلوقتي قوليلي احنا لما نروح بيتكم عمك دا هايقابلني عادي ولا هيعمل ايه. عندما ذكرها بعمها انتفضت متسائلة . هما مين دول اللي هيروحو مع بعض لاء فوقلي كده الله يكرمك انا عايزك تفهم برضه ان عمي دا رجل سماوي بيخانق الهوا اللي بيتنفسه فأكيد طبعا مش هيسمح لبنت اخوه اليتيمة انها تدخل الحته في عربية مع واحد غريب عنها نظر أمامه في صمت ومد شفتيه بتفكير. أممم بداية غير مبشرة واضح كده يا حبيبتي إن انا مكتوب عليا يطلعلي في كل خ... عفريت زي ما بيقولو. بدورها التفتت للأمام هي الأخرى وأراحت ظهرها على ظهر مقعدها. حظك بقى بص لو مش عايز بلاش. ليدير محرك السيارة ويقبض على عجلة القيادة وبقبضة محكمة انطلق سريعا وهو يردد. خير خير كله هيبقى كويس. ظلت صامتة طيلة الطريق إلى أن توقف أمام كافية معروف أمرا لها. يلا انزلي. لم يمهلها الوقت وترجل من جانبها لتلحق به وهي مندهشة. أنزل فين هو دا وقت خروج يا صابر احنا كده هنتأخر. أمسك يدها وجذبها خلفه دون النظر إليها. تعالي بس ما احنا مش جايين نلعب هنا برضه. طب استني بس انت كده هتوقعني. ولج بها داخل الكافيه وهو يبحث بعينه عن صديقه لتلمحه هي اولا وإذا بها تقف متصنمة في مكانها كا من سقط على رأسها دلو ماء مثلج. انتبه هو لتشنجها هذا ونظر أليها بريبة لتشير إليه بعينيها وتهمس پخوف. يا خبر دا الباشمهندس مراد هنا شكله كده مستني حد تعالى نمشي قبل ما يشوفنا. اتجه بنظره الي حيث أشارت ثم جذبها واتجه اليه وهو يصحح لها وجهة نظرها. مراد مستنينا احنا مش مستني حد تاني. هذه المرة جذبت يدها من من يده وتراجعت للخلف خطوة. ازي يعني مستنينا احنا دي يا صابر انت عايزه يقول عليا ايه ثم همست لنفسها بكلمات استمع إليها هو عندما اقترب منها. يا نهار اسود دلوقتي هيصدق الكلام اللي قاله عليا فرج بيه. تعجب مما همست به وإذا به ينظر إليها بغيظ ويزرها ضاغطا على راحة يدها. اللي هو ايه دا بقى إنشاء الله انطقي ابويا قال عليكي ايه. أحنت رأسها پخوف من عينه ولم تتحدث لتزيد من غضبه وسخطه على والده ليحثها على السير معه بوجه حاسم. تعالي مراد عارف كل حاجة وعارف اني مت... على عيني وبحبك. كان مراد يجلس على طاولة جانبية يحتسي فنجال من القهوة وعند وصول صديقه إليه وضعه من يده و وقف يمد له يده بالسلام. أهلا الباشا اللي قلب التربيزة على دماغ الكل. أهلا مراد. ازيك يا مريم. كانت في قمة خجلها الأن تريد أن تنشق الأرض وتبلعها حتى تهرب من نظراته لكنها اكتفت بإيمائة بسيطة من رأسها ونظرت بعيناها الي من يملك قلبها ليزيح المقعد من جانبها ويجلسها برفق. أقعد يا مراد وقولي الرجل الظالم ده قالها ايه النهاردة خلها ټعيط بالطريقة دي. أنت ماقولتيش ليه يا مريم. لفت وجهها بعيدا عنهم ونظرت للا شئ ليهتف صابر قائلا. كلمني انا يا مراد ومالكش دعوة بمريم. لينفعل مراد عليه قائلا. ما هو الي اتقال ليها وسمعوه كل موظفين الشركة النهاردة كان بسببك انت يا صابر هي ابوك هنها وظلمها فيك وانا اتهانت وكله بسببك يا باشا. سيبك من اللي ابويا قاله ليك انت لكن هي ايه اللي يخليه يشك فيها ويظلمها كده. ليوضح مراد له الأمر الذي غفل عنه. ما هو حضرتك لما اخدت الهارد بتاع الكاميرات الداخليه للشركة نسيت ان في هارد تاني شغال على كاميرات الجراچ والكاميرات الخارجية اللي كانت مصوارك وانت ماسك ايديها وبتركبها عربيتك امبارح وطبعا هي ماسلمتش من لسانه و تلميحاته السخيفة ولا من نظرات المحروس اخوك الصغير ليها. ظل يدق بيده عدة دقات على زجاج الطاولة ثم قال. تمام تمام الباشا كده حسابه تقل اوي عندي وجيه الوقت بقى عشان نصفيه. خشيت عليه من تهوره وأمسكت بكف يده حتى ينظر إليها ثم همست برجاء. ماحصلش حاجة لدا كله يا صابر صدقني انا.. انت تسكتي خالص مش انا كل ما أسألك تقوليلي مافيش يبقى تخليكي بقى ساكتة احسن. ليقول مراد. إنت مش داخل حرب يا صابر دا في الأول وفي الأخر ابوك وانت اللي استفزيته ووصلته للي عمله النهاردة ده بصراحة. بمنتهى السخرية والأزدراء رمق صديقة بابتسامه صفراء ثم ضحك مستهزأ. اللي عملته النهاردة ايه اللي عملته يا مراد حررت نفسي من سجنه و سيبت ليه كل حاجه اهو وهو بقى بدل ما يتصل بيا ويقولي ارجعلي يا ابني راح اتصل بالمحامين وكتب لأبنه كل حاجة خليه يشرب بقى عالله يحافظ له على شركته وماله. وأخرتها يا صابر. خلاص يا مراد هي دي اخرتها انا هبدء من جديد في شركة جديدة وهاخد مريم معايا وانت كمان هتيجي معايا يا مراد. انا ماعنديش مشكلة في كده يا صابر بس تفتكر هو لما يعرف انك بتتحداه و بتاخد موظفيه هيسكتلك يا صابر. وقف مستعدا للرحيل وهو يشير إليها بأن تنهض هي أيضا. انا بعمل كده عشان هو مايسكتش يا مراد يلا عشان نروح يا مريم. ليمسك مراد بيده ويجلس رغما عنه مرة أخرى. لاء استنى هنا فهمني يلا تاخد مريم وتروحو على فين ثم وجه حديثه إليها بسخط. دا انت طلعتي شمال بقى زي ما قال عليكي النغاس الكبير يا مريم. مراااد! قالها صابر ممسكا بتلابيب متابعة القراءة صفحة 8 / 20 انت في الصفحة 9 من 20 صفحات قميصه معنفا اياه. اللي انت بتسبها دي هتبقى مراتي هي الوحيدة اللي وقفت جانبي وهي برضه اللي دبرتلي شقة في بيت أهلها أقعد فيها في الوقت اللي مالقتش حد واقف جانبي ولا حتى انت يا صاحبي. وهنا تلجلج مراد في نبرة صوته لي أرى عينه منه ويقول بخزي. والله يا صابر انا لو عندي مكان ما كنت اتأخر عليك بس انت عارف يعني ان بيتي على قدي انا ومراتي والعيال. ربت صابر على كتفه مبتسما له. مانا عارف ياض اعملك ايه بقى يا صاحبي ما انت اللي روحت اتجوزت وسيبتني يلا سلام بقى عشان مريم متتأخرش اكتر من كده. احتضنه مراد بقوه وابتسم لها داعيا لهم. سلام يا صاحبي وعقبال ما احضر فرحكم انتو كمان. ها هم الأن يقفون في اول الحي الذي تسكن فيه يستند هو بيديه على عجلة القيادة ويضغط عليهم بجبينه متسائلا. هنعمل ايه دلوقتي بكل هدوء اجابته وقد تملكت منها رهبة غريبة. ماينفعش تدور على مكان تاني. رفع رأسه مندهشا مما تفوهت به. نعم يا اختي انت جاية دلوقتي تقوليلي كده اخلصي يا مريم وبطلي جبن بقي. طيب ماتزعقش. قالتها صاړخة وأطرفت دمعة من عينها. انا هاسبقك على البيت وهقول لعمي انك على وصول وانت هتأخر نفسك شوية وبعدين هاتيجي على البيت طبعا انت عارفه مش كده. انجزي وبطلي رغي يا مريم. طيب هتلاقي عمي قاعد على باب البيت اوعى تدخل عليه كده على طول يا صابر اعمل نفسك بتسأل على بيت الحج عامر المحمدى احفظ الاسم يا صابر. أنزلي من العربية يا مريم. انتفضت بغيظ أثر طرده لها من سيارته وفتحت بابها ثم ترجلت خارج السيارة وهي تحاول أن تحرصه من أمر ما لكن بطريقة فاظة. كدة يا صابر طب اديني نازلة اهو بس يا ريت بقى تاخد بالك من نفسك ومن عربيتك والأحسن إنك ماتدخلش بيها جوه الحته عندنا سلام ثم دفعت الباب بقوة مستعدة الرحيل. تنهد بصبر ونظر إليها و ردد بسخرية. حاضر يا مريم هنزل منها وابقى احطها في شنطة هدومي وأطلع بيها بقى. والله انا بلغتك وانت حر بقى. أخيرا ما ذهبت من أمامه وظل هو يتابع سيرها إلى أن اختفت عن عينه فتريث قليلا في جلسته حتى يضيع بعض الوقت ثم يذهب خلفها لكن أثناء جلسته بمفرده تردد على ذهنه علامات استفهام كثيرة. والده نعم لقد احتل تفكيره الأن كان يهدده دائما پالقتل إن رحل عنه ولكنه إكتفى بأن يحرمه من حقه الشرعي في ماله لا لا يظن أنه سيفعل ذلك فقط لابد أنه يدبر له مکيدة أخرى وسيعرفها قريبا لكن ماذا عن أخيه! هل فرح بهذا المكسب الذي قد ناله دون وجه حق يعلم جيدا أنه مدلل و والدته طامعة لكنه كان يظن أيضا أنه يحبه كما يفعل هو معه هل فكر في ان يقف في وجه والده من أجله كما كان يفعل دائما معه. الأن هو بمفرده وسط كل هذه المحڼ وعليه ان يتصدى لها بل ويتحدى ويثبت للجميع انه هو من صنع ذلك النجاح وسيصنع أكثر منه بمفرده. نظر في ساعة يده وجد أنه قد مر وقت طويل على برحيلها فقرر اللحاق بها دون التفكير في حديثها معه. أما في بيت النغاس كان الفرح يعم البيت بأكمله وبالأخص وجه السيدة درية حيث انها نالت ما تتمنى بدون أي معانه اليوم هي كمن فاز بعصفورين بضړبة حجر واحد. أبتعاد صابر عن والده وكتابة فرج كل أملاكه لأبنها الوحيد حسن هذا كان حلم بالنسبة لها وقد قدمه صابر لها على طبق من فضة وعليها الأن أن تحث ولدها على ان يترك حياة الترفه والتدلل ويثبت نفسه حتى يأخذ مكان أخيه في كل شئ لكن أين هو حسن الأن هو لم يعود إلى البيت مع والده الذي لم يفتح معها أي حديث من وقت ولوجه إلى المنزل وفضل المكوث بغرفة مكتبه وحده مغلقا عليه بابها. قررت هي أن ټقتحم عليه تلك العزلة فدقت على الباب دقة واحدة و فتحته ثم دلفت إليه. لقيتك دخلت من برة على هنا وقفلت على نفسك الباب فماحبتش ازعجك لكن لما طولت في القعدة لوحدك قلقت بصراحة وقولت ادخل اطمن عليك مالك يا فرج. بكل هدوء أجابها وكأنه متبلد بلا مشاعر. لا أبدا ماتخديش في بالك اصل انا عندي ولدين الكبير ضاع مني النهاردة والصغير هيضيع كل حاجة بغبائة. تهجم وجهها وتبدل من السعادة إلى الوجوم حيث قالت مدافعة عن ولدها. ماتقولش كده على ابني هو انت فكره زي ابنك الخايب اللي رمى كل حاجة وهرب هو بس عشان ماكنش مديله فرصته عشان يثبتلك نفسه لكن دلوقتي... بكل عڼف دب على مكتبه بقبضة يده و بنظرة حاسمة ألجمت الكلام في حلقها هتف فيها دلوقتي ايه يا هانم دلوقتي بقى هو مالك كل حاجة وأول ما مضى على العقود بدل ما يقعد ويثبت نفسه رمي كل حاجة ورا ضهره وراح عشان يحتفل مع أصحابه. صوته العالي وتعصبه لم يزيداها إلا تكبر ولا مبالاة لتقول له برعونة. طب وفيها أيه دي ما تسيب الواد يفرحله يومين. قالت كلمتها وسارت تتغنج للخارج تحت نظراته الحاقدة وهو يلعن في ذاكرته كل يوم مر عليه ةهي زوجته. اما صديقنا المدلل فحاله كان لا يختلف كثيرا عن حال والدته فهو الان يجلس ويحتفل بهذا المكسب ويا ويله من هذا الأحتفال وتلك العادة التي اصبحت تلازمه هو الان يجلس علي طاولة لعب الورق وعلي ما يبدو ان تلك اللعبة اصبحت ادمان بالنسبة له مع انه دائما ما يخسر لكنه كلما خسر كلما ازداد تعلقا بتلك اللعبة. ليصدح هاتفه رنين عاليا ويضيئ باسمها فيجيب الاتصال علي الفور وهو يداعب انف تلك التافهة التي تجلس بجواره اهلا ليلي ازيك يا حبي. كانت جالسة في غرفتها تقضم اظافر يدها بغيظ وعندما اتاها صوته تأهبت للعراك معه على الفور. انت واحد حي...يا حسن تعرف كده ولا لاء. تفاجأ الاخر بردها وسبها له ثم ردد مندهشا. الله وليه قلة الاد.. دي يا ليلى في ايه يا بنتي ما احنا كنا كويسين مع بعض امبارح. ليندهش من ردها حيث هاجمته قائلة. ايوة امبارح! ممكن اعرف بقى حضرتك قولت لأخوك عليا ايه أمبارح. تحمحم بخجل عندما فهم ما ترمي اليه من تلميحات ليهتف بكذب و هو يبتعد عن هذه الجلسة المشينة. قولتله ايه يعني انا ماقولتش غير الحقيقة. لتصرخ هي بإنزعاج. اللي هي ايه بقى الحقيقة دى. اهدى بس يا ليلي قولتلة يا ستي اني كنت مع الطف و ارق بنت شوفتها في حياتي وقولتله كمان اني مستعد اقضي اللي باقي من عمرى كله معاكي انت وبس. ها هو قد القى لها بالشباك يظن انه سيصطادها وينعم بها كافريسة ثمينة له المسكين لا يعلم انه سيصطاد حية يريد يتلفح بها ستنوله ما يريد لكنها في النهاية ستقضم عنقه. ابتسمت بخبث وقد نوت ان تلعب على طرفي الحبل حتى تتمكن من فريسته ثم بدئت التلاعب. حسن انت وانا زعلانة منك كنت فاكرة ان اللي بينا هيفضل سر بينا. ليوضح له قائلا. طب ما هو لسه سر فعلا يا ليلي بدليل اني محضر ليك مفاجئة مش عارف إذا كانت هتفرحك ولا لاء. تصنعت الإندهاش وقالت ببلاهة. ايه دا بجد محضر ليا أنا مفاجئة! مفاجئة ايه يا ترى. مافيش ابويا يا ستي كتبلي كل أملاكه بأسمي لوحدي.. وكأنه رسم على وجهها علامة استفهام كبيرة إذ قالت متسائلة. وأنا يخصني ايه في الموضوع ده. ليهتف معلنا لها. مايخصكيش ازاي بس يا ليلي وانتي هتبقي مراتي. كانت مفاجئة حقا بالنسبة لها لكنها ليست مفرحة ولا محزنة بل هي مفاجئة مضحكة. حيث انتابتها كريزة ضحك طويلة وعالية اشعرته بالخجل والوجوم حين أغلقت الهاتف في وجهه دون أن تملي عليه اي كلمه. نعود إلى هذا الذي يحمل جميع صفات اسمه مع كم الهموم والمشاكل التي يغرق بداخلها هو الأن يقف داخل هذا الحي العتيق بسيارته يرمق ذلك الرجل الملقب بعمها لكنه يتصنع عدم معرفته به وعندما شاهد طفل يجري من جانبه أشار له ثم نداه. خد يا شاطر تعالى اما أقولك. وقف الطفل أمام السيارة متحديا له وقال. بس ما تقولش شاطر بس أيه شايفني عيل صغير ادامك. على ما يبدو أنه يعاني الكثير في هذا الحي وهذا اول المطاف. بداية غير موفقة ثم ترجل جانب السيارة وهتف له العفو يا عم دانت راجل وسيد الرجالة كمان قولي بقى تعرف فين بيت الحج عامر المحمدى. الحق يا بابا الراجل دا بيسأل عليك. تفاجأ بما اردف به ذلك الطفل ثم تبادل النظرات بينه وبين طفله الصغير ليتخلى عن وقفته ويذهب نحو هذا الرجل الذي يجلس على مقعده ويضع قدما فوق الأخرى ېدخن الارجيلة. السلام عليكم يا حاج. كانت عين الرجل تتبعة من وقت ترجله من السيارة الى ان توقف أمامه. لينظر اليه من الأعلى إلى الأسفل مقيما هيئته المنمقة جيدا يا مرحب يا استاذ خير حضرتك بتسئل عليا . تعجب من طريقته معه كان يظن انه سيرحب به لكنه فاجئه بجفائه معه. هو حضرتك ماعندكش فكرة اني جاي اجر الشقة الي عندكم في البيت ولا ايه انا صابر زميل الانسة مريم في الشركة. تبدل حال الرجل من النقيد الي نقيد اخر حيث ابتسم له ووقف تاركا لي الارجيلة من يده. يا اهلا وسهلا يا استاذ صابر لا مؤاخذة يا أبنى اللي ما يعرفك يجهلك اصل يعني شكلك والعربية مايقولوش انك واحد مش عارف يلاقي سكن غير هنا في حتتنا دى. بالفعل هذا الرجل ليس بهين وعليه ان يتوخى الحذر ويركز فى الحديث معه جيدا. ماله شكلي بس يا حاج عامر انا مهندس في شركة كبيرة ولازم اهتم بمظهرى كويس اوى عشان اقدر احافظ علي شغلى اما بقى العربية فانا جايبها بالقسط عشان اشتغل عليها واقدر ازود دخلي وهي حاجة تساعد في المعيشة. حديثه المرتب اقنع الرجل ولذلك ربت كتفه مرحبا به. ونعم الشباب يا بني اتفضل يا حبيبي احنا مش هنتكلم فى الشارع كده . ثم امر ولده الصغيرهاتفا. ولا يا مصطفى خلي بالك من عربية عمك صابر ياض اوعي حد من العيال يجي جانبها ولا ېجرحها. هتف الصغير من خلفه وهو يركل الكرة. حاضر يا بابا. ابتسم صابر له ثم لحق بوالده. مشاء الله عليه ابنك ليهتف الرجل متفاخرا بنفسه. اه الحيلة جاي على تلات بنات بعد شوقة والله يا استاذ سميته على اسم المرحوم اخويا الكبير ابو مريم بس مايغركش ان عمك رجل عجوز لاء دا دا الدهن في العتاقي برضه. ضحك صابر رغما عنه واكمل صعوده معه وهو يشاهد هيئة البيت من الداخل. ربنا يديك الصحة يا عم الحاج. توقف عند أول شقة قابلته بعد صعود الدرج ثم زج الباب الذي كان شبه مفتوح قليلا بيده وهو يحمحم بحنجرته. يا ساتر. بت يا مريم انت فين يا اما. ظهرت في الأجواء إمراءة عجوز مسنة بدينة بعض الشئ لكن ووجهها ابيض بشوش لكنها تشبه مريم كثيرا. تعالي يا عامر ادخل انت وضيفك مافيش حد هنا غير مريم. ولجو إليها وجلس عامر على الاريكة بينما وقف هو أمامها صامتا. أنت صابر كان هذا أول حديثها معه ولا يعلم لماذا ارتاح معها في الحديث تعالى يا ولا بوس أيدي وسلم عليا. أطاع أمرها وأنحنى على يدها يقبلها لتربت هي على رأسه بحنان هامسة له. نورت بيتك يا ابني. رفع رأسه وضم حاجبيه لها فابدلته بإبتسامة قائلة بصوت مرتفع يصل إلى إذن ولدها. خد بإيدي يا ولا يا صابر وتعالى اقعد هنا جانبي. من المؤهلة الأولى له شعر بالانتماء لتلك السيدة لكم احبها وأحب الجلوس بجانبها. نتكلم بقى في الجد يا باشمهندس. انتبه إلى حديث الحاج عامر وقد وجده قد وجد نبرة صوته قد تغيرت للجدية فأردف له. اه طبعا اتفضل يا حاج انا معاك في اي حاجة. دا ايه يا خواتي الأدب دا كله طب اقوله ايه انا دلوقتي يا اما. وجد السيدة العجوز تبتسم له وتربت على يده قائلة. والنبي انا لو منك ما انطق بكلمة واحدة واطلع مفتاح الشقة واديهوله كمان. ليضحك عامر بصوت عالي ويصرح له بما في داخله. والله ان كان عليا انا مش ممانع بس متأخذنيش يا بني أحنا ساكنين في حتة شعبية والبيت في حريم و اربع بنات أكبر واحدة فيهم مريم وانت يعني اعذرني يا بني راجل غريب وجاي تسكن بطولك. هي مريم مش قالتلك على ظروفي يا عم الحاج. أكد له الرجل وقال مبررا. ايوة قالتلي بس انا عايز اسمعها منك انت لمؤاخذة عشان يبقى كلام رجالة ولو أهلك ماجوش بعد شهرين من دلوقتي ماتزعلش مني بقى لما اسحب كلمتي معاك. أومأ له بالموافقة هاتفا. ايوة طبعا معاك حق في كل كلامك وإنشاء الله أكون عند حسن ظن حضرتك فيا. تمام و التلات الاف جنيه اللي بعتهم مع مريم هعتبرهم تأمين للعفش اللي جوه الشقة وكده يبقى في ألف تاني إيجار الشهر الأول. تفاجأ بما يقوله هذا الرجل وعقد حاجبيه هو لم يعطيها اي مال فمن أين دفعته لعمها ولماذا لم تقل له شئ عن هذا التأمين كان متفق معها بأنها ستدفع مبلغ الأيجار لنفسها والأن يتفاجئ بأن عمها يأخذ الأموال لنفسه. لاء هو انا في الحقيقة.... قطعت حديثه عندما سقطت من يدها صينية تحمل عليها أكواب الشاي الزجاجية الساخنة. صړخت وتأوهت من شدة السخونة التي سقطت على عبائتها السوداء لټحرق جلدها الرقيق. حاسبي يا مريم. قالهأ منفزعا من جلسته ثم انحني بجزعه نحوها يلملم بقايا الزجاج خوفا عليها. جرالك حاجة قومي سيبي الازاز دا من إيدك. جحظت عيناها و انتفضت للخلف عندما استمعت الى صياح عمها ياتي من الخلف. قومي يا بت ادخلي جوه. اطاعت امر عمها وقررت النهوض بينما هزت له راسها يمينا ويسارا بالنفي حتى لا يتحدث معه بشئ. فهم هو اشارتها له وانحنى اكثر على الزجاج ليجمعه وهو يستمع لصراخه عليها. ايه حتة صينية مش عارفه تدخلي بيها دول حيالا كوبيتين شاى هو انتي شايلة خروف. بعين دامعة جاوبته ماحصلش حاجة ياعمى انا اتكعبلت في السجادة بس وهادخل اعمل ليكم غيره حالا اهو. لا ماتعليش حاجة وانت سيب اللي فى ايدك دا وقوم يلا عشان افرجك على الشقة علله ماتعجبكش ونخلص. تعجب من تقلب مزاج هذا الرجل لابد انه يخلف وراءه سر ما والا لماذا تخشاه لهذه الدرجة. اعطاها تلك الصينية في يدها ورمق هذا الرجل بنظرة غاضبة ثم اتبعه مستئذنا منها هي وجدتها. فتح الحاج عامر باب الشقة المقابلة لهم ودلف قبله هاتفا. تعالى يا باشمهندس ادخل برجلك اليمين واتفىج براحتك شقة حلوة متابعة القراءة صفحة 9 / 20 انت في الصفحة 10 من 20 صفحات ونضيفة ومفروشة كمان عفش مية ية والله مش عارف انا وافقت البت مريم واجرتهالك بباكو واحد ازاي بس يلاا زي بعضه نراف بظروفك. بعلامة السخرية ارتفع جانب شفاه العلوي واردف له بسخط. كتر خيرك يا عم الحاج. كتر خيرى ماشي ادخل تعالى. ها هو يغلق هذا الباب اخيرا عليه ويتنهد بارتياح دلف للداخل وقد قرر ان يستقر داخل غرفتها الصغيره ليستمع الي حديثها مع جدتها القادم اليه من غرفة الطهي. بس بقى يا تيتا بطلي تقوليلي معلش دي يعني يرضيكي كل شوية يهين فيا كده. اه يرضينى يا عين امك مش انت اللي رميتي الصينية من ايدك عشان تنبهي المحروس بتاعك. اندهش علي سخرية تلك العجوز التي كانت تتحدث وهي تضحك هي اذا تعلم ما بينهم بل و ترحب به ليبتسم هو ايضا وينصت الي باقي حديثهم. يا لهوي منك يا تيتا هو انا معرفش اتكلم معاكي كلمتين جد ابدا وبعدين تعالي هنا هو ايه اللي تعالي يا ولا بوس ايدي انتي فكراه مصطفى وهاتديله عسلية ولا ايه. ضحكت العجوز على صخبها منها واذا بها تضربها علي مؤخرتها. عارفة يا بت انه مهندس اد الدنيا وحليوة كمان وعايق فى نفسه بس علي مين احنا لوزتنا كان مقشرة وريني جمالك وجمال شعرك يا روح ستك. طريقتها فى الحديث عن جمالها جعلته يقترب اكثر من تلك النافذة ليسرق نظرة عليها. ويلا جمال تلك النظرة اخيرا ما راها بكامل هيئتها المنزلية الخاصة ردائها الواسع الفضفاض كان يخفي عن عينه جمال قوامها الممشوق وحجابها الذى كان يزين وجهها قد اخفى ذيل الحصان الكثيف الاسود كا اليل والذى يتخطى جزعها العلوى جعله يقف كالمسحور امامها وهي تطهو الطعام وتناقش جدتها بضجر. والنبي بطلي هزار بقى يا تيتا انا بجد تعبت من طريقته دي مش كفاية اني بديله فلوس الايجار اللي المفروض انا اخدهم ليا. طب معلش حقك عليا انا اسكتي بقي يا مريم احسن مراته الارشانة دى تسمعك وتروح تقوله ويلا خلصي الاكل عشان تغدي صابر تلاقيه يا روحي جعان دلوقتي. نظرت اليها پغضب وصاحت. روح مين يا ستوتة دا روحي انا. لتشهق منفزعة وتسقط أرضا حين الټفت و رأته يقف في مقابلها يهمس لها بعشق. انت اللي روحي وقلبي كمان. لتندهش جدتها من سقوطها الغير مبرر هذه المرة. بت يا مريم انت ايه اللي جرالك يا بت كل شوية توقعي كده يا مخبلة انت. تصنعت هي الخۏف وقالت. موقعتش يا تيتا دا انا زي اللي شوفت حاجة بتجري تحت الترابيزة. حاجة ايه اوعي يكون فار اضړبيه بالش... يا بت. طب اقفلي الشباك الاول. اقفله ليه سيبيه مفتوح يمكن يمشي. مش هيمشي دا متحرش ومتلصص اسمعي مني انا عارفاه كويس. ليسقط هو أيضا في الأرض يحاول ان يكتم ضحكاته على خجل حبيبته منه وما تفوهت وتشينه به. ظل يحبو على ركبتيه الي ان ترجل من غرفة الطهي ومنها إلى باب الشقة. ترجل هو إلى سيارته حتى يجلب حقيبة ملابسه منها تفاجئ بهول المنظر. ذلك الجرو الصغير ماذا فعل بها. هل هذا ما وصاه به والده لقد قال له ان يحافظ عليها ويبعد عنها الأطفال الأن هو من ېخرب عجلاتها ويفرغ منها الهواء. سحقا لك أيها الشقى لقد بدئت اتوجس الخيفة من عقلك الصغير. كان الصغير منهم جدا في تفريغ الهواء ويتلفت سارقا النظرات من بين الحين والأخر إلى أن وجد ظلا يحجب عنه الضوء ويغطي جسده بالكامل. ليرفع رأسه مستدير قليلا ليراه ينحني عليه كليث جائع وعندها هتف صابر. فضيت العجلة انا بقى هانفخك. زعر الصغير واستند بظهره على عجلة السيارة ثم افتعل معه مکيدة اخرى حيث نظر خلفه واذا به يهمس. بص يا بابا. أعتدل صابر سريعا ليشكيه لوالده فجرى الصغير داخل البيت وهو ېصرخ. يا مريييييم الحقيني يا مريم. من لهفتها وخۏفها عليه جرت سريعا وهي تقول. مالك يا ديشا في ايه يا حبيبي. كان يصعد الدرج وهو يحمل حقيبة ملابسه بيده وإذا به يقف امامها يلقى حقيبته من يده لها وهم ليتخطها محاولا اقټحام شقة جدتها حتى ينال من هذا الجرو الصغير. لتؤكد هي على حجابها بيد وتصده باليد الأخرى بتساؤل! حصل ايه بس يا صابر ثم التفتت الي مصطفى الصغير وهتفت. عملت له ايه بس يا ديشا انت لحقت تتعرف عليه وتعرفه بيك وبعمايلك يا مصطفى! ليصيح صابر بجمود. أيوة عمايله ايه هي عمايله بقى يا هانم اصلا الواد ده مش بالعاني من ساعة ما دخلت بيتكم وعايز أعرف أنا عملته إيه عشان يعاملني كده! ترجلت جدتهم أثر ذلك الصوت وأمسكت حفيدها الصغير من طرف أذنه هاتفة. تعالى يا صابر ادخل وقولي عملك ايه ابن ال... وانا اربيه وادبه ليك. كان بالفعل منفعلا من داخله يكفيه ما هو فيه وما كان ينقصه هذا الصغير حتى يزيد الطين بلاء. زج حبيبته پعنف من امامه و دلف إلى جدتها ليسقط في جعبتها مكيال همومه. بصي يا تيتا الحاجه انا واحد شايل فوق دماغه هم يكفي جبل فأكيد يعني مش هستحمل عقل العيال كمان عشان اقعد افهم وحايل. بس ماتقولش عيال بس وديني لو قولتها تاني لكون نازل مكسر ليك ازاز عربيتك المرة دي. كان هذا حديث الفتى الصغير الذي أراد إظهار عدائه له في العلن أمام الجميع. لتهتف جدته وهي تخبط رأسه من الخلف. اسكت يا مضړوب هو كان عملك حاجة عشان تاذيه يا وش الاذى انت. ايوة عمل مش البيه جاي وفرحان بنفسه اوي عشان ياخد مريم مني! وديني لطفشه من البيت. أعلنها الصغير واضحة مما جعل الجميع يتلجم في مكانه... الجدة تقف مندهشة. صابر يقف جاحظ العينين ولا يحيد نظراته عن هذا الشيطان الصغير. اما مريم فقد اقتظ وجهها باللون الاحمر وتحول جسدها الى وهج من ڼار من شدة الخجل. لتحاول الجدة ان تزيل هذا الاحراج عن الجميع قائلة بصوت متحشرج. كلام ايه اللي بتقوله دا بس يا ابو لسان طويل انت ماتخدش على كلامه يا ابنى دا حتة عيل هتعمل عقلك بعقله. انتفض الصغير من اسفل يد جدته وصړخ. برضه هتقولي عليا عيل طب وربنا من راجع عنه وقابلوا بقى اللي هيحصله كل يوم يا انا يا انت يا ابو عربية لحد ما اطفشك من هنا وانت ماحدش هايخدك منى اتفضلى بقى ادخلي اوضتك ماتقفيش قدام الرجل ده. بالله ماذا تفعل الان وقد اوشكت قدميها على التخلي عنها لتسقطها في الحقيقة قد اعطاها الحل الان لم تعطى لعقلها حق التفكير لتجري من امامه الى غرفتها ويسير الصغير خلفها مبتسما له ولانتصاره عليه. ضحك صابر رغما عنه ولكنه قرر ان يميل هذا الصغير نحو كفته حتى يتجنب مقابله السخيفة. وبيد واحدة امسك به وحمله على ذرعه واتجه به نحو جدته مطمئنا له. تعالي ماتخفش مني انا مش هعملك حاجة وان كان على عجلة العربية يا سيدي هاخدك دلوقتي ونروح نعملها سوى وكمان هجبلك حاجات حلوة كتير بس الاول قولي بقى جيبت الكلام اللي انت قولته ده منين. تفاخر الصغير بنفسه وانزلق من على ذراعه جالسا بجانب جدته ثم هتف فيه بتكبر. لاء يا سيدي شكرا مش عايز منك حاجة وبعدين مريم اصلا مابتخبيش عني حاجة بس يكون في علمك انا قولتلها اني مش موافق. طب ليه بس يا ديشا وانا اللي بقول انا وانت هنبقى اصحاب. قالها صابر مفتعلا الأستياء و الحزن ليناظره الاخر كرجل كبير منفضا يده في وجهه. عايزني اوافق علي انك تاخدها مني انت عب.. يا استاذ. ضحكت جدته على حديثه الرجولي ليتلقى منها الضړبة الثانية خلف راسه. يوه جاتك ايه يا دي الواد والنبي كلامك عسل. انتفض الصغير من جانبها مسرعا وهو يهتف ويجري نحو غرفة مريم . بطلي ضړب بقى يا تيتا قليتي قيمتي قصاد الناس يا شيخة. سريعا ما دلف الي غرفتها واغلق الباب من خلفه لتنطق هي محاولة عدم احراجه . معلش اصله متعلق بمريم اوى ومن كتر حبه فيها مش بيبطل خناق مع ابوه عشانها ومتهيئله ان كل الناس عايزة تاخدها منه. بس انا فعلا بحبها يا تيتا. كان يظن انها ستتصنع عدم المعرفة او ربما تهاجمه علي ما قاله لكنها فاجئته بردها عليه. طب ما انا عارفة يا واد انا بنت ابني متربية يا حبيبي ومابتعملش حاجة في الدرا من ورايا . ليزيح ستار الكذب من بينهم ويعلن لها عن ما ينوي فعله من اجل حفيدتها. طلاما انتي عارفة كل جاجة انا كمان مش هاخبي حاجة عليكي. بصراحة بقى انا فعلا بحب حفيدتك و طبعا اتفقت انا وهي على الجواز بس اكيد هي برضه حكت ليكي على ظروفي واني ڠصب عني لازم استني شوية لحد ما ابني نفسى من اول وجديد. بكل حنان تمسكت يده وربتت عليها مؤكدة. ربنا يردلك ضالتك يا حبيبي ماتقلقش مريم جدعة وطيبة وهتلاقيها في ضهرك دايما واقفة معاك وايديها دايما في ايدك. ابتسم على مدحها لحفيدتها وترابط تلك العائلة برغم جحود رجلهم الوحيد الا انهم يبدو عليهم تبادل المحبة بين الكبير والصغير! الصغير لقد غفل عن أمره فهتف بتذكر. لكن مصطفى دا واضح انه مركز معايا اوي و بيحب مريم اوي ومش هيسبها بالساهل. ضحكت الجدة متذكرة حديث مصطفى معه لتهدئه رابتة على يده. ماتقلقش زمان مريم بتظبطه جوه وهيطلع دلوقتي يقولك يلا نروح نغير العجلة. مسا الخير يا اما! ومن تكون تلك الغريبة التي تقف تسد الباب ببدنها السمين أيضا. مسا النور يا ام سمر جاية من بره ولا خارجة الساعة دي. هتفت بها الجدة لزوجة ولدها عامر معرفة اياها لصابر وقد دلفت ومن خلفها ثلاث فتيات أصغر من مريم. رياحة لأمي ابص عليها واشوفها لو محتاجة حاجة الا يطلع مين الافندي. لتجريها في الحديث لكن دون أن تخبرها بشئ. دا الباشمهندس صابر جارنا الجديد اللي سكن في شقة مريم ودي مرات عمك عامر يا صابر والتلات قمرات الصغيرين دول يبقو بناته الكبيره دي في اعدادي اسمها سمر والوسطانيه في ابتدائي اسمها سلمى اما اخر العنقود العسل كله ام شعر احمر دي لسه في سنة تانية. وقف بكل ادب منحنى الرأس ليذهب من وسطهم. طب عن اذنكم انا بقى هدخل أفضى شنطة هدومي. لو النبي ما يحصل خليك يا استاذ احنا ماشيين كدة كدة اومال فين ديشا يا اما. لتجيب سؤالها بأمر على الفور. ديشا قاعد جوه مع مريم سيبيه معاها وروحي شوفي طريقك انتي وابقى سلمي على امك. حاضر يا اما يلا سلام عليكو نورت بيتنا يا استاذ. رحلت أخيرا وأخذت معها الفتيات لتهمس له الجدة. يلا قوم دخل شنطة هدومك الشقة وغير كدة وخد راحتك وتعالي اتغدى معانا دي مريم نفسها في الأكل حلو خالص. سعد جدا بحديثه معها وشعر أيضا بالأرتياح بتقبلها وضعه مع حفيدتها ولكنه فضل ان يؤكد عليها. انا وعدت مريم وباكد ليك انت كمان وعدي ان شاء الله السنة دي مش هتنتهي إلا وأنا جايب لمريم شقة تمليك في أحسن حتة وتكون هي منورها بإذن الله. اطمئنت هي لحديثه الرجولي وهمست. من كلام مريم معايا عنك عرفت انك رجل وقد كلمتك لكن كمان خۏفت عليكم انتو الاتنين وخصوصا لما رجعت من الشغل النهاردة وعلمات البكى ليه ثابتة على خدودها. حزن من أجلها وأغلق عينه بشدة ألما على ما سببه لها من حزن. أنا عارف انها كانت هتتأذي بسببي من ابويا و عشان كده قررت اني أخدها معايا الشركة الجديدة و اوعدك ان اللي حصل النهاردة ده مش هيتقرر ليها تاني طول ما هي معايا. وانت هتسيب حقك كده بسهولة يضيع منك ابوك ظالمك ماشي بس احنا اتعلمنا زمان ان لكل ظالم نهاية. وابويا كتب نهايته بأيده لما سلم حسن اخويا كل حاجة مع أنه عارف انه هيضيعها بس هو اتحداني وانا قبلت التحدي. تنهد السيدة العجوز بصبر وهمست تبات ڼار تصبح رماد يا حبيبي اعقلها انت وسيبها على ربنا دا ربك خلاف الظنون يا حبيبي. وقف من جانبها ومد يده في جيب بنطاله وأخرج منه المال ثم أردفت وهو يمد يده لها به. دول التلات الاف اللي مريم اديتهم خالها ومعاهم كمان الالف اللي طلبه للايجار مع اني مش عارف هو بيخدهم ليه مش المفروض دي تبقى فلوسها هي. ابتسمت الجده له وقالت. ربنا يجعلك من سند ليها يا حبيبي نادي انت عليها واديهم ليها انت يا صابر وان كان على عمها واللي بيعمله فدا من ضيقة الحال عليه ما هو زي مانت شايف كده اب لأربع عيال ماحلتوش غير المحل اللي تحت البيت دا هيصرف عليهم منه ازاي بس ومريم هي اللي قالتله في الأول خد إيجار الشقة ليك بس بقى كل ما ي عقلها على حاجة ترجع تقول كده عقل بنات بقى. ليبتسم هو على حنانها ويجهر بصوته لتسمعه الأخرى من الداخل. مريم يا مريم. فتح مصطفى الباب ليحذره بيده وهي تسرع من خلفه. بتنادي عليها كده ليه وطي صوتك دا شوية. ضحك صابر على غيرة هذا الطفل الذي لم يتعدى الثامنة عليها ثم اردف متذكرا. ييي تصدق نسيت حوارك اصلا طب معلش حقك عليا يا عم خدي يا مريم فلوس الأيجار اللي دفعتيها لعمك اها. تفاجئت هي بيده الممدودة لها أمام جدتها ثم قالت محاولة ان تداري عيناها بخجل من جدتها. فلوس ايه انت نسيت ان انت بعتهم معايا قبل كده وانا اديتهم لعمي قبل كده. ليهمس لها بسعادة خلاص يا مريم انا اتكلمت مع تيتا وخطبتك منها وهي كمان موافقة خدي بقى فلوسك. رفعت وجهها له بوجنتان تشبه حبات الفراولة متفاجئة بما قال. لتضحك جدتها على خجلها وهتفت. خدي الفلوس من خطيبك يا حبيبة ستك وتعالي في حضڼي. لم تم يدها له وجرت لتخبئ وجهها في صدر جدتها ثم ألتفت صابر إلى ذلك الطفل الذي لا يكثر عمره عن السبع أعوام. يقف مندهش بعين منفرجة ولكنه لاحظ سقوط العبرات منها. ليضع صابر المال بجانبها ويعود إلى هذا الصغير الباكي في صمت انحنى عليه وحمله بين يديه ليتفاجئ بيده الصغيرة وهي تدفعه وتلكمه ضړبا. ليضحك أيضا على ما يفعله ثم امسك يد حقيبتها وسحبها خلفه نحو شقته وهو يحاول تهدئته. اهدى بقى يا عم وصلي على النبي كده هو في راجل بيعيط برضه. ترك الباب مفتوح على مصرعيه ودلف به ثم أجلسه على طاولة الطعام وسحب المقعد وجلس أمامه. أمممم شكلك بتحب مريم اوي يا ديشا. ليصيح الصغير في وجهه قائلا بتحدي. ايوا بحبها اوي وعندنا في الحته البت بتتجوز ابن عمها وابويا قالي أكبر بسرعة وانا اجوزهالك وانا باكل كتير عشان أكبر بسرعة شوف بقيت متابعة القراءة صفحة 10 / 20 انت في الصفحة 11 من 20 صفحات قوي ازاي. ابتسم صابر على حديثه وقرر مداعبته قائلا. فعلا بقيت قوي ورجل كمان بس مريم كبيرة عليك اوي والأحسن طبعا للشاب لما يجي يتجوز انه يكون هو اللي اكبر من البنت مش العكس يا ديشا. شعر الصغير انه بالفعل يحدثه كأنه رجلا كما أن تحديثها هي أيضا معه اتي بالإيجاب ليحك ذقنه بأصبعيه دلالة على التفكير ثم قال. إنت بتقول كده عشان عايز تاخدها مني. رفع صابر حاجبه الأيمن متعجبا من حب هذا الصغير الچنوني لها ليتكأ على ظهر مقعده متحديا له. طب مانا فعلا هخدها وهي راضية وبتحبني زي ما انا بحبها بالظبط ايه رأيك بقى. تفاجأ مصطفى برده المتبجح بالنسبة له لينزعج ويحاول الانزلاق من أمامه. وكمان بتقولها في وشي طب وربنا لاكون قايل لأبويا على كل حاجة. اعاده صابر بظهر يده ليجلسه مكانه مهددا له. ساعتها هتبقى بټأذي مريم لوحدها وانت عارف كويس أوي ابوك ممكن يعمل فيها ايه انا عادي بالنسبة لي يمشيني من الشقة مانا كده كده بشوفها في الشغل وبرضه هتجوزها بس ساعتها بقى هاخدها ليا خالص وانت مش هتشوفها تاني ابدا. انتفض مصطفى بفزع من مجرد الفكرة وأخيرا ما ارتسمت على وجهه ملامح الأطفال البريئة حيث قال پبكاء. لاء اوعى تعمل كده يا عمو صابر خلاص انا مش هقول حاجه لبابا بس انت كمان اديني وعد انك ماتخدهاش تبعدني عنها. ليرفع صابر سلالته بتحذير له. هتحفظ السر. ايوة طبعا مش هقول لحد حاجة أبدا. تمام يا معلم يلا روح اقعد معاها شوية بقى علبال ما أغير أنا هدومي واديلك عشان نروح ننفخ العجلة وتعرفني الرجل. هتركبني جانبك في العربية. قالها الصغير بمرح له وهو يجري نحو الخارج ليهتف له صابر. طبعا وافسحك بيها شوية كمان. ماشي ماتتأخريش انا هستناك. قال كلمته الأخيرة وهو يغلق الباب بيده الصغيرة. وأخيرا تخلص صابر من تلك العقبة ونهض ساحبا حقيبته خلفه ليفرغ محتوياتها ويبدل ملابسه لأخرى مريحة قليلا وقد اكتفى بارتداء سروال بيتي من خامة الكتان فقط. ها هو الأن يسقط جسده على الفراش وأخيرا ما شعر بالراحة والهدوء ولذلك أغلق عينه ليذهب في غفوة صغيرة لكن قد غلبه النوم وتحولت الغفوة إلى نوم عميق حتى أنه لم يشعر بذلك الدق الذي كاد ان يفجر باب شقتة ولا برنين هاتفه الذي لم يصمت عن الصياح مرة واحدة. شعر الأن انه داخل حلم جميل هو نائما في الفراش وهي تأتي وتجلس بجانبه بمنامة حريرية سوداء ذات حملات رفيعة تم بأصابعها الرقيقة وتعبث بها في شعره. صابر إصحي يا صابر انا حضرتلك الغدا وجيبته ليك هنا قوم بقى يا صابر. فتح عينه تفاجأ بأنه ليس حلما ليراها تقف أمامه بعبائتها السوداء. ليهمس لها مبتسما. ېخرب عقلك يا مريم العباية السودة خليتني حلمت بحاجة جميلة. أحنت رأسها لترى جسدها المتلفح بالعبائة ثم ضمت حاجبيها له وقالت حاجة ايه دي ابتسم على طيبتها و اردف هامسا وهو يرففع الغطاء من عليه. تعالي نامي جانبي وانا اقولك. جرت سريعا نحو الخارج وهي تتأكد من ضبط حجابها وهتفت بخجل. متحرش وقليل الادب انا غلطانه اني بفكر فيك اتفضل قوم كل يلا. وقف سريعا وامسك قميصه القطني ليرتديها ثم لحق بها ضاحكا. انت ډخلتي هنا ازاي وانا قافل الباب بأيدي اصلا. تفاخرت بنفسها ورفعت له مفتاحها الخاص وهي تعطيه ظهرها لتذهب الي الخارج ثم قالت. انا صاحبة الشقة يا حبيبي ومعايا مفتاح تاني ليها. انت صاحبة الشقة وصاحبة قلبي معاكي مفتاحها ومفتاح قلبي يا مريم. توجست الخيفة من قربه هذا حاولت التملص من بين يديه دون فائدة. فهمست له برجاء. والنبي سيبني يا صابر أنا خاېفة منك اوي. لينفي هو ما قالته ويقول مش هقدر قبل ما اعمل حاجة نفسي فيها اوي. وإذا به يجذب حجابها من على رأسها لينسدل أمامه ذيل الحصان الأسود الذي قرر أن يحرره من أسر هذا الشريط الحريري الذي تقيده به. حاولت هي مرارا اخذ حجابها من يده لكن دون فائدة اللعېن كان يراوغها به حتى تأتي بقربه مرة أخرى. هات يا صابر بقى والله هزعل منك. امسك بها مرة أخرى لكن هذه المرة حاوط خصرها بيدها. يعني انت دلوقتي زعلانة مني يا مريم خلاص ماتزعليش حقك عليا يا حبيبتي. مريم. فضلت ان تحني رأسها ولا تطلع في وجهه لكنها كعادتها همست له. نعم يا صابر. ليقول هو سريعا. أمشي من قدامي دلوقتي حالا أحسن مش هتبقى بوسه بس واوعي تلبسي العباية دي قصادي تاني فاهمة. لم تعطيه الجواب وجرت إلى شقة جدتها وهي تلف حجابها جيدا. ليهمس هو لنفسه وهو يلحقها بعينه. بتلفي ايه دا انت قمر يا بنت ال.... جلس على طاولة الطعام وهم بكشف تلك الصينية المستديرة الموضوعة عليها وبدء يلتهمه بشراهة عالية. لينتبه الى رنين هاتفه فنهض وأتى به تفاجئ بأسم المتصل. ظل الهاتف يصدح رنينه وهو يمسك بطرف الشوكة اصبع من أصابع المحشي ويحشو فمه بهم واحد يتلوا الاخر إلى أن صمت الهاتف. فقرر الغناء مبتسما. خليه يدور عليا كل شوية ومالقنيش. بدفعة قوية من يده قڈف هذا الهاتف من يده استدار پغضب ودب يده بقوة على مكتبه وهتف بصوت ۏحشي. زود في غلطاتك كمان يا صابر بكرة فلوسك تخلص وتجيلي راكع علي ركبك. دفعت درية باب غرفة مكتبه علي مصرعيه اثر سماعها من الخارج صوت التكسير القوي وصوته المرعب ايضا. ايه صوت التكسير ده انت بتتخانق مع مين اصلا يا فرج مافيش حد معاك حتى في المكتب. وجد نفسه يجلس على مقعده خلف مكتبه بكل هدوء ورمقها بنظرة ساخرة واردف لها. البيه بيتحداني عايز يثبتلي انه مش هامه كل اللي عملته فيه النهاردةلا وايه دا كمان مش بيرد على تليفوني. جلست على المقعد في مقابلته وضعت قدم فوق الاخرى بتكبر. وانت فاكره هيرد عليك ما اكيد زعلان على حاله والخسارة اللي خسرها النهاردة اكيد عرف اللي جراله من ناسه في الشركة وقاعد بيفكر ازاي يرضيك بس انا بقى لو منك كنت سجلت الورق بعد ما المحامين كتبوه علطولانا عارفة بس انت ماسجلتوش ليه وحړقت قلبه على كل حاجة. غبية تلك المراءة لم تفهم هذا الۏحش ذو العقل الشياطنى طيلة مدة زواجها هل كانت تعتقد انه رجل ضعيف الشخصية حتي يسلم ذقنه وماله بسهولة لها ولولدها لقد افتعل هذه الكذبة حتى يعيده اليه لكنه خذله للمرة المليون يعلمه انه يحمل نفس طباعه. فاكراني اهب..عشان اسجل املاكي لابنك النهاردة واصحي الصبح الاقيه بايعهم هذا الداهية قد طعنها في مقټل الان وقفت جاحظة العينين متاهبة للعراك معه لتصرخ فى وجهه بحزم . ابني دلوقتي بقى ابني مش دا حبيبك ونور عينك اللي دايما بتدلعه وجايبله الفيلا والعربية الاخر موديل واليخت مش دا اللي انت عامله حساب مفتوح يسحب منه زي ما هو عايز من فلوسك جاي دلوقتي بتقولي ابنك كنت بتفرحه ليه من الاول وتقول قدام الشركة كلها انك هتكتبله كل حاجة. كل سخطها ورعونتها في الحديث معه ذهبوا هباء حين سخر منها بكلمة واحدة. مايخصكيش يا درية. تفاجئت برده الهادئ عليها بل وعادت جالسة في مكانها بزهول حين أكمل. انتط مالك أصلا اذا كتبت لابني الصغير كل حاجة ولا حتى إذا حرمت أبني الكبير وماكتبتلوش اي حاجة دي حاجة تخصني أنا وولادي بس يا درية وماتنسيش نفسك في الكلام معايا تاني خليكي فاكرة دايما ان انتي عايشة هنا بس عشان خاطر حسن مش عشان حاجة تانية. لم تظن لحظة واحدة أن يأتي عليها الوقت وتسمع منه هذا الحديث اذا قالت بإندهاش. إنت اټجننت يا فرج بتقولي انا الكلام ده دا انت ناقص تقولي اعيش معاك بلقمتي وارضى بيها كمان نسيت كل حاجة حلوة كانت بينا نسيت أنا عملت ايه عشانك لاء بقى افتكر كويس يا فرح بيه مين اللي رضيت بيك ورضيت تعيش معاك وانت ايدك غرقانة پالدم. إلى هنا وطفح الكيل ھجم عليها الۏحش الذي كان يحاول بشتى الطرق السيطرة علي ثورته لكنها أرادت أن تأخذ نصيبهأ من غضبه الأن. انا كام مرة انبه عليكي واقولك ماتجبيش سيرة الموضوع ده قدامي انت ايه مابتفهميش ولا عزيزة وحشتك وعايزة تروحيلها. لاء انت خلاص مابقتش طبيعي انت اټجننت يا فرج اټجننت خلاص يا فرج بقيت رجل مچنون وساډي القټل بقى أسهل من الكلام عندك. ضحك ضحكة ساخرة على فزعها منه ثم جلس مكانه مرة أخرى يتذكر الماضي ويهمس. يا ريتني كنت موتك انتي كمان ساعتها وخلصت يا شيخة. چريمة القټل كانت بشعة بمعنى الكلمة ولكن ما هذا الهدوء الذي يحسد عليه هذا الرجل لقد قتل اثنان بدون وجه حق ونسى عقاپ ربه على قتل النفس. كل ما فعله هو أنه وقف بجمود أمام جثتها ليجد يد ناعمة رقيقة تربت على يده وتهمس له بخبث. اقعد يا فرج وفكر هتعمل ايه في المصېبة دي قبل ما الدنيا تتقلب علينا. اي عقل واي تفكير تريد أن يركز به هو الأن يقف المغيب ذهنيا كطفل صغير في مبدأ عمره لا يفعل شئ سوى الاستماع لحديثه والسير خلفها فقط لتنبهه قائلة. إنت لسه ماسك المسډس في ايدك حط المسډس دا هنا. أشارت له على طاولة جانبية ليتركه عليها ولم تلمسه هي. ثم قالت بكل برود أمرة له. بدء يعي قليلا ما تريد فعله يسألها ببرود. عايزة تعملي ايه يا درية دلوقتي البوليس هيجي ويعرف كل حاجة. لمعت عيناها بمكر وأمسكت يده بحنان ثم قالت له بخبث. ماهو لما البوليس هيجي هيعرف ان فيه چريمة قتل حصلت اه وانك قټلت اتنين صحيح بس احنا مش هنخليهم يعرفوا غير اللي احنا عايزنهم يعرفوه و وحياتك انت ما خليك تتحبس ليلة واحدة بسبب ال.... دي. ها هي الأن تبخ السم في أذنه وتتلون مثل الأفعى تلتف حول عنقه بنعومة ليصبح في النهاية فريسة سهلة المنال بكل إرادته لها. وبعد أن حمله بصعوبة تامة وهبط به الدرجات ثم دلف به اليها و صدم بعد أن رأي ما فعلته بزوجته. يلا جرئتها ألا تهاب بشاعة المنظر الا تشعر بالضيق حتى من أجل صديقتها اذا كان هو من فعلها بدء يشعر بالندم يريد أن تعود وتتركه كما تشاء ولا كان مسها بأي سوء ليتسائل بصوت هادئ. ليه دا كله! عشان بعد ما هتقلعة هو كمان هدومه هتطلب البوليس اللي هيجي يشوفهم في الوضع ده اه من تلك الحية الخبيثة رسمت الخطه بالكامل وأوقعته في الشباك دون أن يعي ذلك رغما عنه اطاع أمرها فعل كل ما أمرته به وبالأخير غطى وجه الرجل والتف ليغطي وجهها هي الأخرى لكنه إنهار من شدة البكاء. بالفعل حضرت الشرطه بعد أن تلقت بلاغا من مجهول بسماع دوي طلقات ڼارية تصدح من هذا البيت. وشاهدت كل شئ رسمته درية بأتقان حتى أنها ظهرت لهم ما يجي أن يروه فقط وأخفت عن أعينهم كل شئ يدينه. مما جعل تلك القضية يحصل فيها الجاني على حكم البراءة قبل حتى ان يقف في قفص الأتهام او يبث فيها قاضي. عاد من ذاكرته وهو يستمع إلى صوت حسن الذي كان يقف أمامه ويبدو أنه مر علي ثباته هذا وقت طويل. بابا انت سامعني! إنت رجعت امتى عرفت حاجة عن أخوك يالا العجب انه يفكر في أخيه بل ويسأله هو عنه. لاء طبعا معرفتش حاجة انا بقولك انت عملت لي ايه في موضوع ليلي. لېصرخ في وجهه قائلا. هو انا عشان قولتلك الصبح هجوزك ليلي تيجي دلوقتي تسألني عملتلي ايه! متوقع مني ايه يا حسن باشا اني اكون روحت اتفقت مع ابوها مثلا. احتلت ملامح الاندهاش وجه حسن حيث قال بإنزعاج. إنت بتزعقلي ليه دلوقتي انا بسألك مجرد سؤال عندك إجابة قولها معندكش خلاص مش عايز منك حاجة. اطلع على اوضتك يا حسن. هكذا كان رد الأب عليه ليسخر حسن قائلا. بس كده اطلع على اوضتي وكده بقي الدنيا هتتحل طب انا بقى مش طالع ومش قاعد ليك انا كمان في البيت خليك بقى قاعد لوحدك. هل جنوا جميعا أم هو من جن هل يعقل أن يفقدهم هم الاثنان في يوم واحد لا يمكن أن يفعلوا به هذا وإذا به يسرع في خطاه وهو يلحق بحسن هاتفا. استنى يا حسن رايح فين بس انت كمان. انتو ايه اللي جارلكم انتو الاتنين أوقف يا بني وكلمني ولا ناوي تهرب انت كمان وتسيبني. ما كان منه الا ان يتوقف ويستدير اليه ليتحداه مرة اخرى . نعم افندم يا بابا عايز منى ايه تاني. تمسك والده بعضده محاولا جذبه للداخل مستعطفا اياه. يا ابني الكلام اخد وعطي ادخل بس يا حسن وانا هعملك كل اللي انت عايزهمش كفاية عليا اخوك اللي مشي ولحد دلوقتي مانعرفش هو راح فينانتو عايزين تموتونى بحصرتي عليكم انتو الاتنين. باشارة من عين والدته التي كانت تقف متخفية قي الجواربدء يتصنع الحزن من اجل والده ليقترب منه ويحتضنه ملقيا راسه علي كتف ابيه مصتنعا الحزن. بعد الشړ عليك يا حبيبي اوعى تقول على نفسك كده تاني هو انا اعرف اعيش في الدنيا دي لحظة واحدة من غيرك يا بابا. بقلب اب حنون ضمھ بقوة اغلق علية بذراعيه وبدء يهدء قليلا وهو بين يديه . لو خاېف عليا بجد يبقى تدخل معايا وتقعد كده ونفكر سوي ازاي نروح لواحد اجنبي لسة متعرفين عليه جوز بنتك لابني. عاد معه بالفعل وجلسو سويا في بهو القصر يتحدثون. صدقني يا حبيبي انا معنديش اي مانع اني اجوزك البنت ديبالعكس دانت جوازك منها هيرفعنا ويعلي قيمتنا في السوق بس لازم الاول تكون الي ايدك منها مش عشان خرجت مرة معاها او حتى سهرتو سوى تبقى بتحبك وهتوافق تتجوزك يا حسن. صمت حسن يفكر في حديث والدهعلى ما يبدو انه معه حق في ذلكمتذكرا ضحكاتها واغلاقها الهاتف في وجهه عندما افصح لها عن ما يكنه بداخله تجاههاوهنا تحدث مع والده بكل جدية. معاك حق يا بابا بس صدقني انت المرة دي هما يومين وهجبلك الموافقة منها وكمان هخليك تكلم ابوها بتاع اللغة الركيكة ده. رغما عنه ضحك النغاس الكبير محاولا كسر حاجز الحزن الذي سيطر عليه ثم عاود لسؤاله مكرره مرة اخري. بس اخوك ياحسن احنا لحد دلوقتي مانعىفش عنه حاجة ليعود الى مكره مراوغه بالكلمات. ما هو لو مارجعش الشغل كله هيبقى فوق دماغك انت لوحدك انما بقى لو رجع ساعتها هتقدر تفضى نفسك للعروسة ومش هيبقى وراك غيرها. ليهتف حسن على الفور. هيرجع يابابا اكيد هو يعني هيروح فين بس مش عاويدك يعني انك تخاف عليه وتظهر حبك ليه كدةهو مش دا برضه صابر اللي متابعة القراءة صفحة 11 / 20 انت في الصفحة 12 من 20 صفحات انت دايما بتهدده پالقتل لو ساب البيت دا مش هو دا اللي انت بتحسسه بكرهك كل ما بتشوفه. وقف فرج غاضبا واتجه نحو الدرج ليصعد من امامه . مافيش اب بيكره ولاده يا حسن انا بس بقسى عليه عشان هو اللي شايل الشغل وماينفعش يتدلع زيك. ضحك حسن بصوت عالي وهو يهم للرحيل من البيت كله. وماله لما اتدلع بس يا بوب ربنا يخليني واتدلع على حسك يا حبيبي. مش بلعب الورق يا حسن دا اخرته خړاب. انتبه حسن لما قاله والدهتوقف عن السيىر قبل ان يغلق الباب واحتلت الصدمة مكان الابتسامة علي وجهه ليعود اليه محاولا نفي ما قاله بكذب. انا مش بلعب يا بابا دي بس تسالي مش اكتر بيني وبين اصحابي احنا حتى مش بنلعب على فلوس. وقف النغاس امرا اليه ن الاعلي. دي بالذات مافيهاش نقاش يا حسن انا قولت هكتبلك كل حاجة باسمك اهبس ماسجلتش ومش هسجل غير لما ترجع عن شغل العيال دهماهو اكيد يعني اخوك مش هيمشى وانا اسجلك كل حاجة قال النغاس الكبير كلمته وحسم الامر ثم صعد الى الاعلى تاركه يقف متصنما في مكانه لتظهر هي من الخفاء وتجلس مكان زوجها قائلة. تصدق معاه حقوانا اللي كنت ظلماه وقولت دا رجع في كلامه عشان خاطر ابنه الكبير اتاريه خاېف عليك انت وبيحاول يصلح حالك انت. عاد اليها وليس هذا ما يشغل باله الان تسجيل الاملاك بل كل ما يشغل تفكيره هو كيف علم بهذا الامر . انت اللي قولتيلهمش كده. غبي. تلفظت بها وهي تزجزه معلنة له عن ڠضبها منه لتكمل شبه ثائرة بصوت منخفض. انت بتفكر ازاي يا واد انت متوقع ان انا ممكن اعرف حاجة زي دى عنك واروح ابلغة بيها فوق لنفسك بقي انا عمالة احايل شوية واتخاتق شوية واكرهه في ابنه شوية. دانا ختى کرهت ابنه نفسه في العيشة هناوكل دا ليه عشان يكتبلك كل حاجة ونخلص وانت عمال تهد في اللي انا ببنيه طول السنين دى كلها . ليحاول تهدئتها هاتفا. انتو مكبرين الموضوع بطريقة اوفر اوي الصراحه دى مجرد لعبة بلعبها و عادى ابطلها في اي وقتمابقتش مدمن يعنى يا ماما. وضعت سيدة القصر قدما فوق الأخرى وارتسمت ابتسامة صفراء على ثغرها. اثبتله هو الكلام ده ويا ريت يكون صحيح لأنه لو كان عكس كده ابوك عمره ما هيصفالك ولا هيحاول يفكر يكتبلك حاجة تاني ابدا. كان يظنها ستصدق على قوله كما تفعل دائما لكنها تجنبته هي ايضا من جانبه. انت رايحة فين سيباني انت كمان هو احنا لسة خلصنا كلامنا يا ماما. اللي عندي قولته الدور عليك انت بقى عشان تثبتله وجودك وبدلما تقضي الوقت في لعب الز.. ده قضيه في الشغل واتحمل المسئولية شوية خليه يبطل يشيل حكاية رجوع صابر دي من دماغه. انزعج من ذكرها للعمل واجتهاد صابر به لينفض يده في وجهه بضجر. يوه صابر تاني هو انتو مافيش في دماغكم غير صابر واللي بيعملوا صابر هو هيفضل شاغلكم كده سواء بوجوده او بعدمه يا ماما. تعجبت والدته من غبائه الزائد هذا هل كل ما يشغل باله هو ذكرهم لصابر وما يفعله صابر لتصرخ في وجهه. إنت ايه يا اخي مابتفكرش مش ممكن تكون فاهم كلامي ابدا انا بقولك أظهر نفسك لأبوك وخليه ينسى صابر وانت تقولي دا اللي شاغل تفكيركم ابوك اټخانق معايا وقالك انت كمان انه مش هيسجل حاجه غير لما تبطل موضوع اللعب دا وانت ولا انت هنا خلاص بقى ضيع كل حاجه من إيدك واقعد اتفرج عليها وهي بتروح لصابر. رحلت هي الأخرى من أمامه وتركته يجلس وحده يفكر. اوف بقى على الموڨ أون اللي حطيتوا الواحد فيه يلا وادي سهرة النهاردة كمان اضربت طب واضربت ليه مانا اتصل باليلي واشوفها هتتكلم عدل ولا هتضحك وتقفل تاني هي كمان. كانت هي تحاول التحدث معه لكنه لم يجيب الاتصال لتجد الأن هاتفها يأتيه اتصال من اخيه فعاودت الضحك وتفتح الاتصال. انت لسه بتضحكي من ساعة ما قفلتي معايا. لمحت في نبرة صوته الوجوم وخجلت من نفسها لتهمس له متصنعة الرقة معه. شكلك زعلت من ضحكاتي. انا ماقولتش ليكى نوكته عشان تضحكي عليها يا ليلي. ايه دا حسن إنت زعلت بجد سوري انامش كنت اعرف ان ضحكتي هتزعلك بس انت فاجئني بصراحة بكلامك ده. وقف من علي مقعده وهم بالذهاب للخارج وهو يجاريها في الحديث. يا بيبي انت تضحكي براحتك حتى لو طلبي مرفوض بالنسبة لك عادي يا حبي. ضحكت رغما عنها نظرا لمداعبته لها ثم بدئت تمدح فيه وتلاطفه هي الأخرى. شكرا كتير ليك يا حسن انت بجد لطيف خالص وعلى فكره طلبك مش مرفوض ولا حاجة انا بس محتاجة وقت شوية عشان افكر. الأن بدء العد التنازلي لها فقد بدء يتحرك بسيارته وهو حدثها بمرح ويغويها بكل الطرق. فكري براحتك يا روحي وعلقيني في حبك كمان وكمان وعلى اقل من مهلك في الرد أنا مش مستعجل خالص يا ليلي. اوه حسن وبعدين معاك أنا كده هاخد على الدلع ده و لو كلمتني جد هزعل منك. ضحك هو الأن ليخيرها حتى تزداد حيراتها.. طب بقولك ايه انا خارج اسهر دلوقتي ايه رأيك لو اعدي عليكي اخدك وتيجي معايا. لقد دخل إليها من مكان ما تحب لتصمت قليلا وتبدء التفكير والمقارنة بينه وبين اخية حسن جرئ مثلها تماما يريد التقرب منها والتردد إليها في كل الأوقات. صابر خجول من جهتها دائما ما شعرها بنفوره منها ويريد الابتعاد عنها. وهل يعقل أن ترفض عرض مثل هذا الأن لتستمع إلي ملاطفته معها ثانية. هنرجع السكوت تاني يا قمري ولا انت قررت التقل عليا يا جميل. لاء يا حسن أنا مش هاسكت تعالي استناني عند في اللوبي بتاع الفندق وانا هنزل. تمام يا جميل وانا هاقعد أستناكي انشالله حتى لحد بكره. اغلقت معه الهاتف وهمت لتنفذ الاتفاق بينهم. عاد صابر ومعه ديشا أخيرا بعد أن ملأ عجلات السيارة بالهواء وأعادها إلى طبيعتها توقفا أمام المنزل ليترجل ديشا أولا منها متباهيا بركوبه سيارة فارهة كهذة تحت نظرات أطفال الحي ليبدء في أغاظتهم جميعا وهو يعاونه في ركنة السيارة بصوت مرتفع. أرجع هتجيبك متخافش ايوة كدة الله ينور عليك يا عمو صابر بس كدة حضڼ بقى على جانب اوى عشان ماحدش يقرب منها من الواغش اللي هنا. ليهتف صابر من داخل السيارة. يا عم أرجع انت من ورا العربية ابوس ايدك خليني اعرف اركنها انا مش شايفك من وراها اصلا. ليتفاجأ ديشا بضحكات الأطفال وهم يشاورون عليه بأيديهم الصغيرة. ليزجره هو بعين غاضبة ثم ألتفت جهة الصغار وقد عزم أمره على العراك معهم. ايه مالكم بتضحكوا على ايه عمركم ما شوفتو واحد خاېف على صاحبه. وها قد بدئت المعركة يا سادة حيث تولى أحد الصغار الرد عليه ليصيح مستهذئا به. افشر علينا بقى هو معقول راجل زي ده يا صاحبك انت يا عقلة الصباع. انا عقلة صباع يلي ماټ.... انت مش شايفني وانا نازل من عربيته وجابلي حاجات كتير حلوه كمان. انتبه صابر لعراكهم المضحك لكنه خشي ان يضر أحدهم الاخر فذهب بإتجاه والده الجالس أمام البيت كعادته وقال. العيال هيتخانقوا مع بعض يا عم الحج انت مش هاتحوشهم عن بعض ولا ايه. بنظرة جانبية رفع رأسه قليلا وأشار له بأن يجلس. اسحب الكرسي اللي جانبك دا وتعالى اقعد يا استاذ لسه الضحك جاي ورا خد من نصيبك حبه واقعد جانبي واتفرج. ليعقد صابر حاجبيه ويجلس بجانبه محاولا ان يحرك جبل الثلج هذا قائلا. ضحك ايه العيال كده هيضربو بعض. لاء مش هحوشهم اقعد بس اصل الولا ديشا دا برضه واخدله نصيب من اسمه أصله عامل زي الدبشة كده وعندي اي حد يكلمه لازم يبقى عدوه في الأول وبعد كده يرجع في رأيه و يقول دا صاحبي. أه اخدت بالي انا من عنده ده تصدق انه كان رافض فكرة سكني في البيت عندكم لمجرد انه عرف بس اني زميل مريم في الشغل . وعند ذكر اسمها ابتسم فرج له وقرر ان يوضح له امر صغيره ومحبته الفائقة لها. معلش اصلك ماتعرفش هو متعلق بيها اد ايه وبيحبها ازاي. في حقيقة الامر لقد انزعج صابر من حديث هذا الرجل تربيته الغير سوية هذه للصغير قد جعلته يعيش سن اكبر من سنه كما يقال حتى انه ذكره بوالده الذى كان دائم القسۏة عليه حتى لا يتحدث كالاطفال بالطبع والده ليس مثل هذا الرجل في حبه وحنانه علي ابنه لكنهم يتوافقان سويا عدم انشاء طفل سوي. ليعاود الحديث معه بسؤاله. بصراحة انا اول مرة اشوف طفل بيحب بنت عمه اللي عمرها اضغاف عمره بالطريقة دى. ليوضح له الحاج عامر لماذا يحبها هذا الصغير بهذه الطريقة ولما هو يشجعه على هذا الحب. أصل عقبال ما نفرح بيك كده يا استاذ انا من ساعة ما خلفته وانا عامله صاحبي باخد رأيه في كل حاجة حتىلو مش هعمل بيه وعندنا هنا في الحته الأفراح بتبقى كتير وانا عندي عادة اي فرح احضره لازم أشيله على كتفي ويكون معايا فيه ليكتفي صابر بضحكة جانبية ويكمل هو.. وطبعا انت شغلت باله بالحته دي. وهنا هاج الحج عمران وارتفع صوته قليلا ليه هو حد قالك عليا انى رجل تافه للدرجة دي كل الحكاية إن الحكاية دي دخلت في دماغة لما روحنا فرح في مرة والعروسة كانت صاحبة مريم وبرضه تبقى بنت عم العريس وكانوا البنات متجمعين وبيتكلموا على كده كل واحدة فيهم تقول انا فرحي علي ابن عمي يوم كذا ولازم تيجي وتحضري يا مريم وردت واحدة عليها وقالت. يا خسارة يا مريم مع انك جميلة لكن معنديش ابن عم عشان تتجوزيه مريم زعلت وردت عليها وهي بتحضنه وتقولها ليه يا حبيبتي هو ديشا مش مالي عينك ولا ايه ما هو رجل قد الدنيا اهو حبيبي وابن عمي كمان. ومن ساعتها وهو جاني و قالي أنا اللي هتجوز مريم أنا ابن عمها وأولا بيها من اي حد قولتله خلاص يا عم أكبر انت بس بسرعه اجوزهالك. ليذيد صابر من سؤاله له. طب ليه مثلا ماحولتش تفهمه إن كده غلط وانها كبيرة عليه وبكره هو لما يكبر هيقابل بنات كتير في حياته وانها ممكن في اى لحظة تتجوز دلوقتي. لو كنت قولتله كده وقتها كان هيعند أكتر وكل شوية يقعد يتخانق معانا عشانها بصراحة اشتريت دماغي وقولت بكره لما تتجوز هيزعل شوية اه بس مسيره هيعقل تاني وكل ما يكبر هيفهم اكتر. فهم صابر أخيرا معنى حديث هذا الرجل مع طفله ثم صمت وحول وجهه إلى ديشا الذي كان قد تملك منه الڠضب وأمسك حجرا كسلاح له ضد هؤلاء الأعداء واستمع إلى شراسته ودفاعه عن نفسه وعن تلك السيارة. ولاااا بقولك ايه انت هتوجعلي دماغي وديني اللي هيقرب من العربية هفتحلوا دما.. امين يا أبا انت وهو. و بلحظة وجد الصغير نفسه مرفوع في الهواء ومن يحمله يدغدغه بحركات لطيفه وهو ياخذ من يده تلك الحجره ويقول له بمرح. امين يا معلم ديشا فاكر نفسك واحد من ولاد رزق ولا ايه. ليكركر الصغير ويحاول ان يعتدل من على ذراعه قائلا. عمو صابر حبيبي وصاحبي شيفين بعنيكم ولا برضه لسه مش مصدقين قولهم ياعم ان احنا أصحاب. ليهتف صابر محاولا كتم ضحكته. طبعا أصحاب وكل كلام ديشا مظبوط ايه رأيكم بقى ثم ألتفت به بأتجه المنزل وهو يراه يفعل للصغار حركات بيده ولسانه حتى يغتاظوا أكثر. ليصيح له والده مأنبا ومهددا. عارف يا ابن ال... لو حد عمل حاجة تاني للعربية انا بقى اللى هعلقك انا لما جبت البضاعة ورجعت البيت جدتك هي اللى قالتلي على موضوع العجلة مش عايزين نزعل الاستاذ مننا. صعد به إلى الأعلى وهو يهتف لوالده. ماتقولش كده يا عمي عامر دي عربيته ويعمل فيها اللي هو عاوزه. ثم أكمل حديثه معه وهو ينزله على الدرج. يلا بقى يا أستاذ ادخل عند مريم اقعد معاها عشان انا هدخل اشتغل شوية وبعدين هنزل تاني. هتاخدي معاك تاني اخدك معايا فين هو انت عارف انا هاروح فين اصلا. لاء معرفش بس عشان لو عايز تعرف مكان تاني هنا في الحته اعرفه لك. اه من هذا الطفل انه فعلا ذكي انت لماح ولكم اعجبه الحوار معه جدا انحني بجزعه له وريت على كتفه بحنان ثم نفي ما يقوله. لائ يا سيدي انا مش رايح في مكان قريب من هنا أنا رايح شغلي. امسك الطفل يده برجاء. طب خلاص هاقعد معاك لحد ما تيجي تنزل ومش هاضيقك ولا هاعمل صوت. هذه الجملة ارتحت قلبه واعدته جدا فهو ام يأخذ وقت كثير وتعلق الصغير به ليومأ له بالموفقة. ماشي كلامك يا عم يلا بينا بس الاول خبط على جدتك واعرفهم انك قاعد عندي. دق ديشا باب جدته بينما تركه هو و ولج إلى داخل شقته. فتحت مريم له الباب وعندما رأت حبيبها يتحرك داخل شقته اختبئت من عيونه خلف الباب وتحدثت مع مصطفى. ادخل يا ديشا وأقفل الباب وراك. ليتفاجأ هو بخۏفها منه ويضحك عليها ثم استمع إلى الصغير الذي أعطى بابها ظهره وقرر ال لوج اليه. لاء انا مش هدخل عندك أنا داخل اقعد مع صاحبي بقولكم بس عشان لو عايزين حاجة ماتدوروش عليا. تعجبت هي من حديثه معه هل هذا الذي كان منذ قليل لا يطيق رؤيته الأن أصبح صاحبه ولا يطيق فراقه. جري هو لداخل شقته سريعا فتح زجاج النافذة المطلة على الشارع وهتف لوالده حتى يراه الأطفال. بابا يا بابا. ايوا يا ديشا عايز حاجة. لأ مش عايز انا بس بقولك اني قاعد هنا عند عمو صابر صاحبي عشان لو عوزتني. تمام يا معلم ديشا لو عوزتك هنادي عليك وانت ماتضايقش عمك صابر بقى. حاضر يا بابا متاخفش دا صاحبي بيحبني. أدخل بقى يا ديشا عشان خاطري لا تقع ولا حاجة. كان هذا صوت صابر الذي كان ذاهبا إلى غرفة الطهي. ليذهب هو خلفه سريعا ويسئل. إنت بتعمل ايه يا عم. والله يا استاذ ديشا انا عايز أشرب فنجال قهوة وللأسف مش لاقي هنا حاجة اعمل بيها القهوة مش عارف بقى يظهر إني لازم اشتري حاجات كتير اوي. ألتفت ليترجل للخارج ليجد ان الطفل قد ذهب من امامه ولا يعلم أين ذهب ليتسأل. الله هو راح فين الواد ده. في الواقع لم يهتم لأمره كثيرا فهو على كل حال طفل وله مطلق الحرية في التصرف لابد أنه قد ذهب إلى متابعة القراءة صفحة 12 / 20 انت في الصفحة 13 من 20 صفحات شقة حبيبته مريم فقد ترك البابان مفتوحان جلس هو على الأريكة ووضع حاسوبه النقال على طاولة أمامه وبدء ينشغل بعمله وبعد مرور ما يقرب من عشر دقائق وجده قد عاد أليه يحمل فنجال قهوة بين يديه ويهتف قولتلك ماتخفيش بقى مش هيقع ولا حاجة خد يا عمو صابر رفع صابر وجهه عن الحاسوب ليراها تقف بالخارج وهو يمد له يده بالفنجال بالله لما كل هذا الخۏف مني يا من امتلكتي قلبي ماكنش له لزوم تتعبي نفسك دي حتى من غير وش أعطته ظهرها ولم تهتم لما يقول لتسمعه يقول مريم توقفت مريم في الممر بين الشقتين لتسمعه يقول لها أن هانزل كمان شوية هاروح اجهز حاجات للشركة عايزة حاجة من برة رفعت عيناها له وهزت رأسها يمينا ويسارا ولم تتحدث ليكمل هو هتفضلي زعلانة كدة كتير طيب على العموم انا بدئت عمل إعلان على النت لطلب موظفين في جميع التخصصات هحط الأساسيات واسيبلك اللابتوب مفتوح هتقدرى تكمليه ولا لاء حاضر هاقدر طبعا انتبه هو لصوتها و عاد مرة ثانية الي داخل شقته وهو مندهش من نفورها وبعدها هذا لاء خلاص بلاش انا واضح اني مزعلك اوي فمش لازم اتعبك كمان نظرت اليه شزرا ثم اسرعت الخطى بإتجاه شقتها وهي تقول خلاص براحتك زي ما تحب تعجب هو من ردها ومن كم الفظاظة التي تحدثه بها ثم جلس مكانه يكمل ما بدئه من عمل أنت بتعمل ايه هذا كان صوت الصغير الذي كاد أن ينساه لكن التصاق به ورأسه التي احتلت شاشة الحاسوب قد ذكرته جيدا ليجذب رأسه للخلف بضجر وبعدين هنبتدي بقى شغل الحوارات اللي انا مش بحبه أنا مش قولت مش عايز قلق جانبي وانا بشتغل جلس الصغير بجانبه متصنعا الهدوء ماعملتش حاجة تنهد بصبرا وعاد إلى عمله ليجده بكل سهولة يمد يده له بالهاتف تبعه قائلا ممكن تفتحلي دا ضم حاجبه له بريبة ليه دا تليفوني عايزني افتحلك تليفوني تعمل بيه ايه وهو كل اللي عليه شغل وبس هافتح اليوتيوب اتفرج على الكارتون هكذا قالها بكل بساطة لتجحظ عين الأخر من شدة الدهشة من علي تليفوني! تمدد الصغير بجانبه و وضع رأسه على فخذه قائلا اه من على تليفونك يلا بقى عشان معطلكش اكتر من كده فتح له هاتفه رغما عنه وتركه يعبث فيه كما يشاء وقرر ان ينتهي سريعا وينهض قبل أن يطلب الصغير طلب اخر وهو ينبهه ظل الصغير يعبث في هاتفه وهو منشغل في عمله إلى ان وجده قد غفي على قدمه وما هذا الشعور الجديد عليه هذه أول مرة يتعامل مع طفل بل ويعلم انه يجيد التعامل معه أنه حقا يمتن له بكل الشكر والمحبة ها هو قد أنهى عمله ويريد ان يستعد الان الرحيل لكن لا يريد إن يقلقه أراح رأسه من علي قدمه وقرر أن يرتدي ملابسه ثم يعود اليه الأن هو يقف أمام بابها المفتوح لكنه فضل ان يدق عليه دقة واحدة وفضل أن ينتظرها لتأتي أليه لكن من اتت هي جدتها التي تفاجئت به يحمل ديشا الذهاب في نوم عميق على كتفه تعالى يا صابر يوه هو عملها معاك اه نام وهو قاعد يلعب على موبايلي بس انا نازل دلوقتي وخۏفت اسيبه نايم جوه لوحده ېخاف طب هاته عنك وروح مشوارك يا حبيبي لكنه اشفق عليها من حمل الصغير فأردف لها بكل أدب استئذنك ادخل انيمه ليك انا كلك زوق يا حبيبي دلف بعدها وكاد ان يضع الصغير على الأريكة ألا أن الصغير ابي وتعلق بعنقه واردف بنوم لاءه خليني معاك انا مش عايز انام هنا ابتسم لجدته وربت على ظهره بحنان هاسيبك هنا شوية صغيرة مع مريم لحد ما اخلص شغلي و بعدها هرجع علطول وتبقى تيجي تقعد معايا وهنا ظهرت مريم في الأجواء وقررت أن تفرض سيطرتها على الصغير إذ قالت ديشا تعالى ليا أنا يا حبيبي نام في حضڼي ليتركه الصغير فجائه ويرتمي في حضنها وحينها أخذته من علي يده حملته بين يديها ودلفت به إلى غرفتها دون أن تتحدث مع أحد ليلوم هو نفسه على ما فعله معها كان يظن انها ستفرح حين يبوح لها بعشقه لكنه تفاجأ انها تعاقبه بالخصام وعندها ترجل صابر منحنى الرأس باسف قاد سيارته وابتعد عن الحي قليلا ثم أمسك الهاتف ليتحدث معها دق رقمها وانتظر قليلا وحين أجابت الأتصال هتف سريعا كنت خاېف احسن ماتروديش عليا انا أسف يا روحي ماكنش قصدي ازعلك مني بس بجد لما شوفت شعرك لأول مرة زود جمالك اوي في عيني وحبيت اعرفك أد ايه أنا بحبك لم يتلقى منها رد لكنه استمع لصوت بكائها بټعيطي ليه دلوقتي بس بقولك بحبك يا مريم وشوقي ليكي بيزيد كل يوم اكتر من اللي قبله بكرة تسيبني وتقول عليا كلام مش كويس وكله بسبب اللي انت عملته أنا برضه تظني فيا كده يا مريم ليه هو حد قالك عليا قليل الأصل عشان انسى وقفتك وكل اللي عملتيه عشاني اللي انت عملته النهاردة باباك قاله عليا قدام الشركة بحالها عايزني استنى لم اسمعها منه تاني قطع لس اي حد يقول عليكي كلمه وحشه يا مريم والله يا حبيبتي من كتر شوقي ليك ما قدرت امسك نفسي طب هو انا لو بفكر فيكي بطريقة وحشة كنت هاسيبك تخرجي برضه عضدت على شفها السفلية ثم أردفت له إنت قليل الأدب يا صابر أنا بحبك يا روح صابر حقك عليا يا روحي ماتزعليش مني حاولت هي أن تهدئ وتغير مجرى الحديث أنت رايح فين دلوقتيوماتقوليش رايح شغل اصلا مافيش شغل دلوقتي قوليلي أنك صالحتيني وانا اقولك رايح فين خلاص بقى يا صابر ماتفتحش الموضوع دا تاني خلاص يا قلبي بس ماتتعصبيش كده أنا رايح اتعاقد على تجهيزات الشركة الجديدة يا ستي وكان هذا ما ينقصه الأن غيرتها المفرطة وأحساسها الدائم بأنها أقل منه في المستوى المعيشي حتى لوكان يظن انه خسر كل شئ هي دائما تفكر عكس ذلك لتهتف بإرتباك وطبعا هي هتكون معاك مش كده كان منها هذا السؤال علم كيف تفكر الان بل و اعتاد على غيرتها عليه لاء يا حياتي مش كده أنا هاروح لوحدي والله واجيب لابوها فواتير بكل حاجة اشتريها عشان خاطري انت بقى خلي في ثقة فيا شوية وابقى استنيني لحد اما ارجع وانا هجبلك معايا حاجة حلوة اصالحك بيها أنا هاروح الشغل بكرة عادي يا صابر شغل ايه الشغل لسه مش هيبدء دلوقتي اعتبري نفسك في أجازة لحد الشركة ما تتفتح أنا بتكلم على شغلي العادي في شركة باباك نعمم وهو أنا مش قولت مافيش شغل هناك تاني اوضحت له فكرتها حتى يلين عقله ويتفهم عليها أفهمني بس أنا هاروح اليومين دول عشان ماحدش يصدق عليا الكلام الۏحش دا وكمان عشان اعرف ليك هو بيدبر ليك ايه ولو في حاجة عرفتها نقدر نلحقها بقى قبل ما توقع بلاش يا مريم اسمعي كلامي ابويا مش هايسيبك في حالك أبوك مش هيسبني في حالي فعلا بس لو سيبت الشركة من النهاردة وبعدين انت ناسي ان عنواني عندهم وسهل اوي يتبلوا عليا ويجولي هنا وساعتها هيقولوا اني انا اللي مشجعاك على فراق ابوك ليردف هو على الفور أنا بحبك أوي يا مريم ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي أما عند حسن ظل جالسا ينتظرها في اللوبي الخاص بالفندق إلى أن ظهرت أمامه هي بمكياچها الأوڨر و ملابسها التي تفضح أكثر من أن تستر وإذا به تمد يدها له بالسلام وتقبله في وجهه هاتفة هاي حسن هاي يا قلب حسن أخيرا القمر اتعطف ونزل ليا اوه حسن أنت بجد كلامك حلو اوي يريحني ويخليني حاسة اني أميرة بجد تستهليها يا قلبي طبعا وهو يعني في قمر زيك في العالم كله يستاهل يتقاله الكلام الحلو ده ياله من غبي يهمه الظاهر فقط وهذا ما تريده تلك الفاتنة الشيطانة وإن كان أخوه جاد الطباع ولا يتجاوب معها فهذا الفتى اللعوب يسهل عليها لعبتها وإن لم تدخل بيت النغاس على يد صابر ستدخله وتتربع على عرشه على يد هذا الأبله حتى وإن كانت قد بدئت تشعر تجاه صابر بالحب ستزيد من دلالها على حسن لتقترب منه أيضا وبعدين معاك بقى يا حسن انت قولت إنك جاي النهاردة عشان تخرجني مش هنخرج بقى اه اه طبعا يلا بينا طب تودينا على فين اوعى تقولي اليخت تاني هذا الوقح بالفعل جرئ الطباع غمز لها بطرف عينه وقال إذا ماكنش اليخت عجبك الأماكن الحلوة كتير شوفي عايزة تروحي فين وانا اوديكي لتحاول أن تستفهم منه فهو الأن يقول كلام عكس الناس ما حكى معها عبر الهاتف أنت مش قولتلي إنك توديني مكان حلو اوي النهاردة بصراحه هي فسحه حلوه بس للأسف أنا مش هقدر اروح هناك تاني ليه هو ماله المكان ده مافيش يا ستي كل الحكاية إن انا وشلتي بنحب لعب الورق ولينا مكانا اللي بنروح نلعب فيه بس ابويا بقى يا ستي مش عاجبه الكلام ده وقعد بقى يقولي حرام وانت هتخسرني مالي ومش هكتبلك حاجة إلا لما تبطل لعب وانت إيه اللي يخليك تقوله ما احنا هاروح ننبسط ونلعب من غير ما حد يعرف حاجة اندهش حسن من ردها كان من المفترض أن تكون فتاة عملية لا تحب التخازل او ما يسقطها للأسفل فلماذا تحرضه هو على السقوط إنت بتحبي لعب الورق يا ليلي بعين ماكرة وابتسامة ساخرة أرادت أن تظهر له ما يجعله ينجذب إليها أكثر اه بحبه زي ما أنتوا بتقولو هنا انا حريفة فيه ليصيح بمرح معها يبقى يلا بينا بقى هنستنى ايه دا انتي هتستمعي اوي النهاردة بس اوعي يكون حظك زي حظي في اللعب ضحكت من قلبها هذه المره ليس على مزاحه الدائم معها بل هذا الأبله يكشف كل ورقه أمامها دون أن تعاني أي شئ بالعكس يا حسن أنا حظي في اللعب حلو اوي أصلا لعبة الورق بتعتمد على الذكاء الأغبية بس هما اللي فاهمين أنها بتعتمد على الحظ فرك حسن رأسه من الخلف وهو تقدمها في السير وقال أمممم الله يحفظك يا ليلى لتحاول اللحاق به بضحك هستيري أستنا طيب مش قصدي انت هو انت كل حاجة تأخذها على نفسك كده مر يومان على الجميع كل واحد يدبر أمره كما يدور في عقله النغاس الكبير لا يشغل رأسه سوى البحث عن الغائب درية زوجته لا تفعل شيئا الا أن تحقد على صابر وتكره حسن في اخيه حسن يدور حول محبوبته ويتعلق بها كل يوم اكثر من الذي يسبقه أما ليلي فكانت كالاعبة ترابيز محترفة تسير في خطتها وتلعب على الحبلين والدها والدتها يعلمون ما تفعله وهناك سر خلفهم أمر يعلموه يدبروه لكن لا أحد يعلمه صابر يجتهد في عمله بجد ونشاط أسس للسيد براد فرع شركته الجديد من الألف إلى الياء وباشر عمله في الموقع ولن يتخازل في عمل شركة والده كل هذا في الخفاء دون أن يلاحظه أحد وهذا ما جعل عقل والده قد أوشك على الجنون مريم عادت إلى عملها في الشركة وكانت تباشر عملها پخوف تام لأنها أصبحت بعد غياب حبيبها عن العمل سكرتيرة مكتب فرج النغاس بأمر تعسفي منه هو صحيح أنها تعاني الكثير لكنها تتحمل كل شئ خلال هذين اليومين فقط من أجل حبيبها هي الأن تقف أمام هذا الليث العجوز تحمل في يدها ملفا ورقي وتنتظر أن ينتهي هو من إمضائات الأوراق التي أمامه لم يرفع عينه عن هذا الورق بل كان يتفحصه بعناية ليلقي عليها بسؤاله الهادئ لسه مافيش جديد يا مريم ضمت حاجبيها منزعجة من سؤاله الذي لا يكل أبدا عن طرحه لها أخبار عن ايه بس يا فندم يا فرج بيه حضرتك ليه بس مش مصدقني أنا معرفش حاجة عن الباشمهندس صابر تحب حضرتك احلفلك على كده رفع رأسه عن الأوراق أراح ظهرة ليستند على ظهر مقعده ثم نظر أليه وأبتسم ومين قالك بقى إني هاسأل على المهندس صابر! يا فندم هو حضرتك بتسألني على حاجة تانية غير عليه هو عشان متأكد إن في بينك وبينه حاجة أصل مافيش واحدة محترمة هتخلي واحد يمسكها بالطريقة دي إلا لو كان جوزها مثلا او خطيبها او حتى بيحبو بعض وكأنها لدغت من حية كبيرة ضخت سمها بالكامل في يديها التي ظلت تهزهم أمامه بالنفس وهتفت لا لا لاء مفيش حاجة من دي كلام حضرتك دا مش مظبوط خالص على فكرة إيش جاب لجاب أصلا يا فندم بص أنا هاقول لحضرتك عن الحقيقة كلها حضرتك اخر يوم شغل للباشمهندس في الشركة كلنا تأخرنا في العمل هنا دا حتى حضرتك مشيت متأخر مش دا اللي حصل فندم أشار له بيده بأن تكمل الحديث انا كمان اتأخرت هنا عن ميعاد مرواحي بسبب اني كنت بنزل بعض الفايلات على الكمبيوتر وبستقبل التليفونات اللي بتيجي من موظف البورصه وابلغ المهندس صابر بيها اتفجئت ساعتها إن الوقت اتأخر وطلبت منه اني امشي ساعتها هو بس في ساعته ورفض وقالي الوقت اتأخر ازاي هاتروحي دلوقتي لوحدك اقعدي لسه عندنا شغل لما نخلص هبقى أوصلك فضلت قاعدة لحد ما خلصنا ولما جينا نروح والله يا فرج بيه رفضت انه يوصلني وحتى بلغته اني طلبت أوبر ام هو اتعصب عليا وقالي أوبر ايه اللي هتركبيه لوحدك من هنا دا انتي عايزة يحصلك حاجة وتحملي الشركة ذنب بسببك وساعتها مسك أيدي جامد وجرني وراه زي ما حضرتك شوفت كده بالظبط والله يا فندم هو دا كل اللي حصل براڨو يا مريمعلى فكرة إنت بنت ممتازة ومقنعة خالص بقولك ايه ما تتجهي للتمثيل انت ينفع تمثلي على فكرة حديثه الساخر جعلها تصل إلى قمة الإزعاج حيث اردفت بحزن طب طلاما حضرتك مش مصدقني يبقى أنا هقدم لحضرتك طلب استقالتي ويا ريت حضرتك بقى تقبلها عايزة تخلعي عشان تحصلية مش كده يا مريم أحنت رأسها في الأرض وقالت بأسف حضرتك تقدر تحسب اللي تحسبه عن إذن حضرتك يا فندم استعدت للترجل خارج مكتبه لتجد أحد المهندسين المختصين يلج سريعا فرج بيه الباشمهندس صابر ظهر يا فندم أنتفض فرج النغاس من على مقعده وهب واقفأ مستعدا لرؤيته والعراك معه حيث هتف في الرجل بجمود هو فين انطق قولي على مكانه بسرعة موجود في الموقع يا فندم بيباشر الشغل مع المهندسين و العمال اطلب منهم يحضرولي عربيتي بسرعة تحت أمر حضرتك يا فندم جلست هي خلف مكتبها وشرعت في كتابة استقالتها وكأنها لا يهمها الأمر كله لكن من داخلها كان قلبها ينبض كاطبول الحړب المعلنة بإندلاع المعركة إلى أن رأته وهو يسرع في خطاه نحو الخارج وحينها أمسكت هاتفها متابعة القراءة صفحة 13 / 20 انت في الصفحة 14 من 20 صفحات وأرسلت منه رسالة واحدة تحتوي على جملتين امشي من الموقع يا صابر ابوك عرف مكانك و جايلك ليأتيها الرد هذه المرة سريعا امسحى الشات بسرعة ابويا عارف من الصبح اني كنت هناك وانا مشيت اصلا هو عمل الفيلم دا عشان يوقعك بالفعل مسحت كل شئ بينهم علي الهاتف حتى رقمه وجلست تكمل كتابة الاستقالة لتجد هذا الرجل اللئيم يقف فوق رأسها ويمد لها يده تليفونك فين تصنعت البلاهة أردفت خير يا فندم حضرتك عايز تليفوني ليه ماتجاوبيش سؤالي بسؤال انا شايفك أصلا في الكاميرا وانتي بتراسليه رفعت رأسها للأعلي وجدته كاميرا راكبة فوق رأسها من ركبها ومتى ركبت هي لا تعلم لتمد يدها على مكتبها وتأخذ هاتفها ثم أعطته أليه بإستسلام جذبه هو منها بقوة وبدء يقلب فيه دون فائدة إلى أن نفذ صبره القاه من يده ثم هتف بهدوء لحقتي تمسحي كل حاجة بينكم من على الموبايل ثم جذب تلك الورقة التي تمسكها في يدها وهتف وهو يمزقها بيديها ويليها في وجهها أستقالتك دي ماتلزمنيش انت مرفودة يا بنت وأوعي تحلمي إنك تشتغلي في شركة زي دي تاني احسنلك تقعدي في بيتكم عشان كل شغل هاتروحيه هتلاقيني واقفلك فيه انا حطيتك في دماغي ومش هرحمك لو عرفت إنك ليكي صلة بصابر أبني قال كلمته الأخيرة ودلف مرة أخرى إلى داخل مكتبه جمعت هي كل أشيائها والبكاء يكسو وجنتيها وهمت بالذهاب من الشركة بأكملها كان هو يتابعها بسيارته وعندما تأكد أنهم ابتعدو عن الشركة ولا يوجد أحد يسير خلف السيارة التي استقلت هي بها قرر الأتصال بها وفي طريق عودتها إلى المنزل تلقت منه إتصال أجابت أتصاله بهدوء تام نعم يا صابر وقفي العربية اللي انتي راكبه فيها دي انزلي أنا وراكي بعربيتي استدارت للخلف وجدته بالفعل يتبعها ثم أوقفت السائق وأعطته حسابه ترجلت من السيارة وذهبت اليه بسلامة نية فتح لها ذراعية لكنها جلست على مقعدها وأسندت رأسها على النافذة بدوره أدار محرك السيارة بتعصب ونفرت عروق قبضته وهو يقبض عليها پغضب يووووه انا مش قصدي حاجة بس حاسس انك مضايقة ظلت صامتة ثابتة على جلستها فسألها قدمتي استقالتك ابوك رفضها ورفدني انا كمان ومش بس كده دا قالي اني اقعد في البيت اكرملي عشان لو لقيت أي شغل تاني هيقفلي فيه قالت جملتها هذه بطريقة هادئة لكنها كانت حزينة تعم على السخرية في هذه المرة لم يجيب هو الحديث لكنه استدار بالسيارة واسرع في القيادة حتى أنها كادت أن تصرخ من شدة سرعته حتى توقف أمام مقر شركة براد والتي قد انتهى للتو من فرشها وبدء في العمل بها ترجل من السيارة والتف حولها فتح بابها أنزلها منها عنوة يلا انزلي ويبقى يوريني بقى هيوقفلك في الشغل دا ازاي وانت معايا صعد بها إلى الأعلى حيث مقر الشركة ومنها إلى غرفة مكتبه وجد ليلى قد حضرت هي أيضا وتنتظره داخلها وعندما رأته وهو متمسك بيد هذه الفتاة التي كانت تعمل في شركة والده تسائلت دي بتعمل ايه هنا ترك يدها وتقدم من مكتبه وأمسك بعض الملفات وهو يهتف بجدية مريم هتبقى مديرة مكتبي هي شاطرة وأنا ماقدرش استغنى عنها ثم ألتفت إليها و أشار لها بأن تتقدم منه ووضع بين يديها الملفات مبتسما وقال